
“صولة الفجر” تثير جدلاً غربياً قبيل زيارة الزيدي إلى واشنطن
المستقلة/- تتواصل القراءات الغربية لحملة “صولة الفجر” التي تنفذها الحكومة العراقية، وسط جدل متصاعد حول أهدافها الحقيقية وتوقيتها السياسي، خصوصاً مع اقتراب زيارة رئيس الوزراء علي الزيدي إلى الولايات المتحدة ولقائه المرتقب مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
ووفق تقرير لموقع “ميديا لاين” الأميركي، فإن حملة الاعتقالات التي طالت شخصيات سياسية ومسؤولين بارزين أعادت طرح تساؤلات جوهرية حول ما إذا كانت بغداد تخوض بالفعل مواجهة مع الفساد المتجذر، أم أنها تسعى لتقديم رسالة سياسية محسوبة قبيل استحقاقات دبلوماسية مهمة.
وأشار التقرير إلى أن هذه العملية تُعد الأوسع من نوعها منذ سنوات، وتمثل “اختباراً مبكراً” لحكومة الزيدي، وفرصة لإظهارها كحكومة قادرة على اتخاذ خطوات حاسمة ضد منظومة الفساد التي استنزفت مؤسسات الدولة منذ عام 2003.
لكن التقرير استدرك بأن طبيعة الاستهداف حتى الآن لم تشمل “الطبقات العليا” من شبكات النفوذ السياسي والاقتصادي، خصوصاً تلك المرتبطة بفصائل مسلحة أو مصالح متداخلة مع إيران، ما يثير شكوكاً حول مدى عمق الحملة وحدودها الفعلية.
ونقل التقرير عن محللين قولهم إن معيار تقييم الحملة لا يتعلق بعدد الاعتقالات، بل بهوية الشخصيات التي لم تُمس حتى الآن، معتبرين أن غياب ما يُعرف بـ“الحيتان الكبيرة” من المشهد الحالي هو النقطة الأكثر حساسية في القراءة السياسية للعملية.
وفي السياق ذاته، أشار محللون إلى أن استخدام قوات النخبة وأجهزة مكافحة الإرهاب في تنفيذ بعض المداهمات أعطى طابعاً استعراضياً للعملية، في محاولة لإبراز قوة الدولة، رغم أن بعض المستهدفين لا يتمتعون بحماية سياسية أو أمنية واسعة.
كما ذهب بعض المراقبين إلى أن الحملة منحت الحكومة زخماً سياسياً داخلياً، لكنها في الوقت نفسه قد تُستخدم خارجياً كرسالة موجهة إلى واشنطن، لإظهار جدية بغداد في ملف مكافحة الفساد، دون أن تمس حتى الآن مراكز النفوذ الأساسية.
من جهته، رأى تقرير لموقع “أمواج” البريطاني أن القوى السياسية الحاكمة تسعى إلى إدارة التوازنات الداخلية بدقة، بحيث لا تتحول الحملة إلى عامل تهديد للاستقرار داخل الائتلاف الحاكم، مرجحاً بقاء القيادات الكبرى خارج نطاق الاستهداف.
وأضاف التقرير أن الحكومة العراقية مطالبة بتحقيق نتائج ملموسة في ملفات استرداد الأموال وملاحقة كبار المتورطين، إذا أرادت الحفاظ على زخم الحملة وتجنب وصفها بأنها خطوة “سياسية انتقائية”.
كما أشار إلى أن زيارة الزيدي المرتقبة إلى الولايات المتحدة قد تشكل فرصة لتسويق هذه الحملة دولياً، بهدف تعزيز الدعم المالي والسياسي للعراق، في وقت تتابع فيه الكتل المتضررة من الاعتقالات مسار الإجراءات القضائية بحذر شديد.
وفي المحصلة، خلصت القراءات الغربية إلى أن مستقبل “صولة الفجر” سيبقى مرهوناً بقدرة الحكومة على الانتقال من مرحلة الاستعراض السياسي إلى مواجهة فعلية مع شبكات الفساد الكبرى، وهي الخطوة التي ستحدد إن كانت الحملة بداية تحول حقيقي أم مجرد موجة ضغط مؤقتة.





