
صرخة العراق إلى متَى أيها الرِّفاق ؟
مصطفى منيغ
الأزمة انسداد مَسلَكٍ أو أكثر عن الانسياب السليم لتدبير شَأْنٍ عامٍ بفعلِ فاعِل ، ما كان ليطول ويصول ويجول لولى إتقان فريق مُسيْطِر تصميمه للإبقاء على نفس الوضعية ولن يُقتَلَ مِن أجلها لأنه القَّاتِل . الأزمة تشابك أيادي أصحابها لا يهمهم العراق إن شَمِل أجزاؤه الإغراق بكل ما هو على خدمة وِجْهَتِه مائل ، مهما حَصَلَ لن يلجأَ كذلك السَّائِل ، عمَّا يَقَع إذ هو نفسه جزء لا يتجزَّأ ممَّا وَقَعَ إن لم يكن على رأسِ الأوائِل ، تَشَفِّياً ممَّن توسَّلوا الكبيرة المتقدِّمة الولايات المتحدة الأمريكية للتدخُّل أو بأعمق معنَى للتَّداخل . ليُشْنَقَ صدَّام وتُدشَّن مرحلة العبث ليس فرحاً بالحدث الكئيب ولكن لتصفية الأكراد نزولا لرغبة تركيا منذ زمن وعقلها مع الأمر جائل ، وتكسير كل الحدود حيال إيران المالكة لما ستفعله مستقبلاً كل الوسائل ، والشروع في فصل الجنوب عن الشمال بالقطع الشامل ، واقتسام واردات النفط بين أعداء الأمس وأكثر مِن إخوة اليوم ليسوا مِن العراقيين بل لهم في الغرب والشرق قبائل لا أحد بمعارضتهم قابل ،
الأزمة انعكاس الإرادة المعكوسة بقوة خارجة عن القوانين محلية كانت أز دولية متربِّعة وراء الكواليس تُوَجِّهُ والرشَّاش لا يفارقها وكأنها سلسلة جبال ، حارسة كسدٍّ مَنيع مَن يقاوم على نيَّتته الفساد بشعارات حقوق الإنسان المطرودة في العراق تقريباً من أيِّ مجال ، لتتمَّ الطَّبخة إتباعاً لهَوَى نفس الفريق الذي يحكم بلا حُكم وينفِّذ بما يضمن استمرار ذات الحال ، يتغذَّى مع الأمريكان ويتعشَّى مع إيران وينام في أفغانستان ويعود إلى قواعده في الموصل سالماً كأنه مثل باقي الرجال ، مع الشيعيين شيعي ومع السنيين سني ومع الشيوعيين شيوعي دوماً مرتاح البال . مَن يتعامَى عليه يعلم أن الجهاز ألمخابراتي مٌختَرق بل ومُطَوَّق أيضاً بفلول من عصبيات ما اتَّفقت على جعل العراق فوق كلّ اعتبار حتى تفرَّقت وتجزأ معها نفس “الاعتبار” على أسماء تقود ميلشيات أعظمها سرية تدفع البلاد وجزء لا يُستهان به من العباد إلى الخراب المبين والغوص في أثقل وأكثف وَحَل ، فإذا كان الجهاز بمثابة عيون الدولة التي لا تنام ، فتلك العيون في العراق أصابها الرماد وتُتْرَكُ كما هي نصف قادرة على التمييز وهي قريبة من الهدف المُستخرج عند النُّطق بتفاصيله على طَرْفِ اللِّسان وكأنه حرف الذال ، أما عن بعد فالأمر موكول للتَّخمين وتحليل الوارد من مصادر لم تتهيأ كما يجب إلا النزر القليل المُهمَّش المبطَّن بالسَّهو وشقيقه الإغفال ، ككل الكفاءات التي وَجَدت حظها في الهجرة للخارج حيث شيَّدت لنفسها عِراقاً يحظى باحترام الدول المضيفة في شخص طاقات عالية قادرة على العطاء التكنولوجي الجيِّد بل والتَّفوق بابتكار النافع البشرية من نواحي عدة أهمها توفير ما يستوعب اليد العاملة القابلة للتطور الايجابي والتكيف مع اختيارات الاستثمار العالمي الرفيع القيمة المضافة والمستويات المالية الهائلة المستحقّة الإجلال .
الأزمة مُرَوَّجٌ لها بالكيفية المُشبعة بافتراءات يظن أصحابها بما حسبوه ذكاءا خارقاً الواصل بهم لتمرير ذاك التبذير غبر المُعلّل بشواهد إبراء الذمَّة الممنوحة من طرف ما تبقَّى في العراق من أصحاب ضمير مُعلَّقة عليهم الآمال ، أن أمركا المسؤولة الوحيدة عن ذاك الإشكال ، والواقع لا ولن يصفق على مثل الادعاءات إذ الألفية الثالثة أتت بعقلية دارسة للتاريخ من أجل الترويح عن الخاطر وليس الأخذ به مقياسا لما يستجد من أحداث جلها مصطنعة داخل مَن لا زال يُطلق عليهم العالم الثالث المتأخِّر مهما تقدَّم ولا أحد يريد أن يكون العراق ضمن هؤلاء بسبب فريق ترسَّخ عن أخطاء مرتكبة من لدن سياسيين اعتبروا أنفسهم أولياء على العراق دولة وأمة ليصبحوا خارج دائرة الضوء إذ الشعب العراقي العظيم اكتشف فيهم الفساد يتحرك ويتطاول لسانه بوعود لا تُصدَّق الغرض منها تضييع الوقت ريثما تنسحب أمريكا وتتغلغل إيران في الشأن العام تحت غطاء الدين والأخير بريء من كل أنواع الاستغلال . مؤقتاً ما كل سرٍّ يتضمَّن تحركات ذاك الفريق يُقال ، انتظاراً لفهم فهم المتصنِّعين عدم الفهم أن العراق أكبر ممَّا يخططون للمستقبل ، الذي لا يعني غير ماضيهم حينما يُحْكَى عن محاولات المتعوِّدين في المنطقة على الفشل ، كلما تحالفوا تارة مع إسرائيل وأخرى مع غرورٍ سيعجِّل لا محالة بالقضاء عليهم كتركة أوسع اختلال .
australiamjm21@gmail.com
أخبار قد تهمك
56 دولة تتحرك ضد انتشار أسلحة إيران وتتعهد بتشديد الرقابة على الشحنات النووية والصاروخية
الخارجية الأميركية تكشف ملامح مرحلة ما بعد «العزم الصلب» في العراق
منظمة السلام الأزرق تنفذ مشروعا تجريبيا اقليميا في العراق يجمع دول المنطقة
فؤاد حسين يحذر من حرب أميركية إيرانية جديدة: اقتصاد العراق في خطر
العراق يخطط لتوسيع بوابة الوليد.. طريق نحو سوريا وموانئ المتوسط
أسعار الحمير تفاجئ كركوك.. حمار يصل إلى 400 ألف دينار
مجلس كربلاء يطالب بغداد بحلول عاجلة لأزمة “الگاز” وتحذيرات من تراجع ساعات تشغيل المولدات
ترامب: أوروبا تفرج فوراً عن مخزون ضخم من الديزل
الدولار في العراق.. المرسومي يتوقع بقاء الدينار داخل نطاق ضيق حتى حسم الموازنة
النائب الخفاجي يحذر من أزمة في تجهيز “الكاز” للمولدات الاهلية
الدولار في العراق.. الحكومة تعلن وصول شحنة نقدية جديدة





