
صراع الظل في طهران.. الحرس الثوري يفرض كلمته وبزشكيان في مأزق التعيينات
المستقلة/- تتصاعد مؤشرات الانقسام داخل النظام الإيراني، مع تعثر تعيين وزير جديد للاستخبارات في حكومة الرئيس مسعود بزشكيان، في واحدة من أكثر الملفات حساسية في ظل التوترات الأمنية والعسكرية التي تعيشها البلاد. هذه الأزمة لا تعكس مجرد خلاف إداري، بل تكشف عن صراع نفوذ حقيقي بين المؤسسات المدنية والعسكرية، وتحديدًا بين الحكومة والحرس الثوري.
أزمة تعيين تكشف عمق الخلاف
بحسب ما نقلته وسائل إعلام إيرانية، واجه بزشكيان رفضًا متكررًا لمرشحيه لتولي وزارة الاستخبارات، بعد مقتل الوزير السابق إسماعيل خطيب في غارة جوية إسرائيلية داخل طهران في 18 آذار الماضي. ورغم طرح عدة أسماء، من بينها شخصيات بارزة ذات خلفيات أمنية وعسكرية، إلا أن جميعها قوبلت بالرفض، وسط تدخل مباشر من قيادات في الحرس الثوري.
هذا التعثر غير المعتاد في تمرير التعيينات يشير إلى أن القرار لم يعد بيد السلطة التنفيذية وحدها، بل بات خاضعًا لتوازنات معقدة داخل النظام، خاصة في ظل الظروف الأمنية الراهنة.
الحرس الثوري.. اللاعب الأقوى
التقارير تشير إلى دور محوري للعميد أحمد وحيدي، الذي شدد على ضرورة أن تُدار “المناصب الحساسة” بشكل مباشر من قبل الحرس الثوري خلال ما وصفه بـ”المرحلة الحرجة”. هذا التصريح يعكس بوضوح توجهًا نحو تعزيز قبضة المؤسسة العسكرية على مفاصل الدولة، خصوصًا الأجهزة الاستخباراتية.
ويُفهم من هذا الموقف أن الحرس الثوري يسعى إلى تقليص هامش تحرك الحكومة، وفرض رؤية أمنية مركزية، في ظل تصاعد التهديدات الخارجية والضربات التي طالت شخصيات بارزة داخل إيران.
بزشكيان.. رئيس بصلاحيات محدودة؟
الأزمة الحالية تضع الرئيس بزشكيان أمام اختبار صعب، إذ يبدو أن قدرته على اتخاذ قرارات سيادية، حتى داخل حكومته، تواجه قيودًا واضحة. فعدم تمكنه من تمرير وزير للاستخبارات يطرح تساؤلات جدية حول حدود نفوذ الرئاسة في إيران، ومدى استقلاليتها عن المؤسسة العسكرية.
كما أن استمرار هذا الوضع قد يضعف صورة الحكومة داخليًا، ويعزز الانطباع بأن القرار الحقيقي يُدار من خارج المؤسسات الرسمية.
تداعيات محتملة على الداخل والخارج
داخليًا، قد يؤدي هذا الصراع إلى مزيد من التوتر داخل أروقة الحكم، وربما يؤثر على تماسك الجبهة الداخلية في وقت تحتاج فيه إيران إلى وحدة القرار. أما خارجيًا، فإن سيطرة الحرس الثوري على الملف الاستخباراتي قد تعني تشددًا أكبر في السياسات الأمنية، وتصعيدًا محتملًا في التعامل مع الخصوم





