
ستارمر بين الضغوط الدولية والقدرة الدفاعية المحدودة لبريطانيا
المستقلة/- وجد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، نفسه في مواجهة تحديات غير مسبوقة، إذ تعرض لهجوم علني من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي قلل من قدراته، في وقت يثير فيه البرلمان البريطاني قلقه بشأن هشاشة الدفاع الوطني، بينما تتصاعد الحرب الإيرانية التي دخلت يومها السادس والعشرين.
ورغم الضجيج السياسي، يكمن الصراع الحقيقي في مدى قدرة بريطانيا على البقاء خارج النزاع المباشر، في ظل ارتباطاتها الإستراتيجية وتبعيتها الطاقوية. فبينما رفض ستارمر في البداية السماح للطيران الأمريكي باستخدام القواعد البريطانية لشن ضربات هجومية على إيران، أصدرت داونينغ ستريت في 20 مارس قراراً هادئاً بتقديم هذه القواعد للدفاع الجماعي، ما حول بريطانيا من موقع مراقب إلى شريك عملياتي، حتى مع استمرار رفضها المشاركة في الضربات الأولى.
وفي 22 مارس، أجرى ستارمر اتصالاً هاتفيّاً مع ترامب أكد فيه الطرفان ضرورة فتح مضيق هرمز لاستقرار أسواق الطاقة، إلا أن نشر ترامب لمقطع ساخر لاحقاً أظهر أن الانفراج لا يزال محدوداً. وفي الوقت ذاته، انضمت لندن إلى تحالف يضم 22 دولة لتأمين المضيق، مع شرط وقف إطلاق النار أولاً، كما أعلنت الحكومة عن نشر منظومات رصد الألغام وتوريد أنظمة دفاع جوي إلى المنطقة.
على الصعيد الاقتصادي، تكبدت بريطانيا ضغوطاً هائلة، حيث تجاوز عائد السندات البريطانية لأجل عشر سنوات نسبة 5.1%، وهو أعلى مستوى منذ الأزمة المالية عام 2008، وسط دفع 100 مليار جنيه إسترليني سنوياً فوائد على الدين العام، في وقت خصصت الحكومة 50 مليون جنيه لدعم الأسر منخفضة الدخل لمواجهة ارتفاع فاتورة التدفئة.
وفي الجانب الدفاعي، وصف الباحث جاك واتلينغ حالة البحرية الملكية بالهشة، مشيراً إلى بطء تجهيز المدمرة دراغون مقارنة بفرنسا واليونان، وانتقد التقليصات المستمرة للطلبيات العسكرية التي رفعت التكاليف وأطالت مدة الخدمة، في حين تواجه الحكومة اتهامات بالاستهانة بمخاطر الحرب وغياب عقلية القائد العسكري.
لكن المفارقة تكمن في أن الضغوط والانتقادات الأمريكية انعكست إيجابياً داخلياً على ستارمر، إذ أظهر استطلاع يوغوف تراجع الفجوة بين حزب العمال وحزب الإصلاح البريطاني، وتحسن تقييمه الشخصي من سالب 49 إلى سالب 38، ما يعكس دعم الرأي العام لنهجه في الموازنة بين الالتزامات الدولية والمصلحة الوطنية.
في هذا المشهد المعقد، يبدو ستارمر أمام معضلة وجودية: حماية مصالح بريطانيا واستقرار أسواق الطاقة العالمية، مقابل قدرة دفاعية محدودة وهشاشة برلمانية، في وقت يتطلب التوازن بين الدبلوماسية والقدرات العسكرية اتخاذ قرارات دقيقة وحاسمة.





