
زيلينسكي يواجه ترامب: لن أستقيل.. وواشنطن تنحاز إلى روسيا
المستقلة / – دخلت العلاقات الأميركية الأوكرانية مرحلة جديدة من التوتر، بعد تصريحات للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عبّر فيها عن شعوره بخيبة الأمل إزاء مواقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الحرب مع روسيا، مؤكداً رفضه الاستقالة تحت الضغوط الأميركية، في وقت تتزايد فيه الخلافات بين واشنطن وكييف بشأن مستقبل الحرب وشروط التسوية السياسية.
وتأتي هذه التطورات بعد دعوة ترامب إلى اختيار قيادة جديدة لأوكرانيا، وإعلان اتفاق يتعلق باستيراد الديزل الروسي وتخفيف القيود المرتبطة به، وهي خطوات أثارت اعتراضات أوكرانية ومخاوف أوروبية من انعكاساتها على قدرة كييف على مواصلة الحرب وموقعها في أي مفاوضات مستقبلية.
وفي مقابلة مع برنامج «بيرس مورغان أنسنسورد»، الأربعاء 14 تشرين الأول 2026، وصف زيلينسكي موقف ترامب بأنه مؤلم، معتبراً أن الرئيس الأميركي لم يعد يتعامل مع طرفي النزاع من موقع الحياد الذي تطالب به كييف.
وأكد زيلينسكي أنه لا يعارض قيام واشنطن بدور الوسيط بين روسيا وأوكرانيا، لكنه شدد على ضرورة أن تلتزم الولايات المتحدة بموقف متوازن إذا اختارت القيام بهذا الدور.
زيلينسكي يرفض الاستقالة رغم الضغوط
وفي موقف يعكس تصاعد الخلاف الشخصي والسياسي بين الرئيسين، أكد زيلينسكي أنه لن يتنحى عن منصبه استجابة للضغوط الأميركية، معتبراً أن الاستمرار في قيادة بلاده خلال الحرب يمثل مسؤولية وطنية.
وجاء موقفه رداً على تصريحات أدلى بها ترامب في العاشر من تشرين الأول الجاري، دعا فيها الأوكرانيين إلى انتخاب رئيس جديد يستطيع التوصل إلى اتفاق سلام مع روسيا.
وربط ترامب موقفه أيضاً بتداعيات الحرب على أسعار الوقود الأميركية، منتقداً الهجمات الأوكرانية على منشآت الطاقة الروسية وتأثيرها في أسواق الوقود.
وكانت وكالة أسوشيتد برس قد أفادت بأن هذه التصريحات جاءت عقب إعلان اتفاق أميركي روسي بشأن إمدادات الديزل، وسط اعتراضات من كييف وحلفائها الأوروبيين.
صفقة الديزل الروسي تعمق الخلاف
برز ملف الطاقة باعتباره أحد المحركات الأساسية للتوتر الأخير بين واشنطن وكييف، بعد توجه الإدارة الأميركية إلى تخفيف بعض القيود المرتبطة بصادرات الديزل الروسي، في إطار محاولاتها خفض أسعار الوقود.
وتخشى أوكرانيا من أن يؤدي تخفيف العقوبات إلى زيادة العائدات الروسية، بما يمنح موسكو موارد اقتصادية إضافية في وقت تستمر فيه العمليات العسكرية.
وفي المقابل، تقدم الإدارة الأميركية خطواتها باعتبارها جزءاً من معالجة الضغوط التي تواجه أسواق الطاقة، والسعي إلى خفض الأسعار بالنسبة للمستهلك الأميركي.
ويعكس هذا التباين اختلافاً في أولويات الطرفين؛ إذ تركز واشنطن على تكاليف الطاقة والتوصل إلى تسوية للحرب، بينما تعتبر كييف أن استمرار الضغط الاقتصادي على موسكو عنصر مهم في موقفها التفاوضي.
هل تفقد أوكرانيا حليفها الأميركي؟
أثار حديث زيلينسكي عن احتمال خسارة شريك قوي تساؤلات بشأن مستقبل المساعدات الأميركية العسكرية والسياسية، خصوصاً أن واشنطن لعبت دوراً أساسياً في دعم أوكرانيا منذ اندلاع الغزو الروسي واسع النطاق عام 2022.
لكن التوتر السياسي بين الرئيسين لا يعني بالضرورة انتهاء جميع أشكال التعاون الأميركي الأوكراني، إذ ترتبط العلاقة أيضاً بمؤسسات دفاعية وتشريعية واتفاقات قائمة.
وتشير تقارير أميركية إلى خلافات إضافية تتعلق بالدعم العسكري وخدمات الاتصالات الفضائية المستخدمة في العمليات الأوكرانية، وسط مخاوف لدى كييف من أن تؤثر القيود المحتملة على قدراتها الدفاعية.
وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن مسؤولين أوكرانيين أثاروا مخاوف بشأن قيود طالت محطات اتصالات ستارلينك، لكن الشكوك المتعلقة بدور الإدارة الأميركية في فرض تلك القيود لم تكن مؤكدة بصورة مستقلة.
أوروبا أمام تحدي استمرار الدعم
قد تدفع الخلافات المتصاعدة بين واشنطن وكييف الحكومات الأوروبية إلى إعادة تقييم حجم المساعدات العسكرية والمالية اللازمة لدعم أوكرانيا، خصوصاً إذا طرأت تغييرات إضافية على السياسة الأميركية.
وتنظر دول أوروبية عديدة إلى استمرار الحرب باعتباره قضية ترتبط بأمن القارة، فيما تركز الولايات المتحدة أيضاً على الأعباء الاقتصادية للحرب وأولوياتها الداخلية والخارجية.
ومن شأن استمرار هذا الاختلاف أن يزيد أهمية التنسيق بين العواصم الأوروبية وواشنطن، سواء في ما يتعلق بالمساعدات الدفاعية أو بالعقوبات على روسيا أو بضمانات الأمن التي قد ترافق أي اتفاق لوقف إطلاق النار.
تقدير سياسي.. ثلاثة مسارات محتملة للأزمة
يمكن قراءة المرحلة المقبلة في ضوء ثلاثة مسارات رئيسية.
الأول يتمثل في استمرار التوتر السياسي مع المحافظة على قنوات التعاون العسكري والدبلوماسي، بما يسمح لواشنطن وكييف بإدارة خلافاتهما دون قطيعة كاملة.
أما الثاني، فيتعلق بإمكانية ممارسة مزيد من الضغوط الأميركية لدفع أوكرانيا نحو قبول تسوية سياسية، الأمر الذي قد يثير خلافات حول الضمانات الأمنية والأراضي الخاضعة للسيطرة الروسية وشروط وقف إطلاق النار.
ويتمثل المسار الثالث في التوصل إلى تفاهم جديد بين الطرفين، يقوم على إعادة تحديد أدوار الولايات المتحدة والدول الأوروبية في دعم أوكرانيا وإدارة المفاوضات مع روسيا.
ولا يمكن الجزم بأي من هذه المسارات في الوقت الراهن، إذ تعتمد التطورات على القرارات الأميركية المقبلة والمواقف الروسية والأوكرانية والتزامات الدول الأوروبية.
الخلاف يتجاوز شخصَي ترامب وزيلينسكي
تكشف التصريحات الأخيرة أن الأزمة لا تقتصر على العلاقات بين الرئيسين، بل تمتد إلى اختلاف أوسع بشأن طبيعة الحل السياسي للحرب.
ففي حين تسعى الإدارة الأميركية إلى تحقيق تقدم في ملف التسوية وخفض الأعباء الاقتصادية المرتبطة بالصراع، تؤكد القيادة الأوكرانية ضرورة عدم تقديم تنازلات تمس سيادة البلاد أو تسمح لروسيا بتحقيق مكاسب دون ضمانات أمنية.
وتبرز هنا قضية أساسية تتعلق بمدى قدرة واشنطن على الاضطلاع بدور الوسيط، مع استمرار علاقاتها الأمنية مع أوكرانيا وانفتاحها على تفاهمات اقتصادية وسياسية مع موسكو.
وفي المحصلة، فإن تصريحات زيلينسكي تعكس تراجع مستوى الثقة بين كييف وواشنطن، لكنها لا تشكل وحدها دليلاً على انتهاء التحالف بين البلدين. وسيكون الاختبار الحقيقي في طبيعة القرارات الأميركية المقبلة بشأن العقوبات والدعم العسكري والمفاوضات السياسية.
أما مستقبل الحرب، فسيظل مرتبطاً بمواقف روسيا وأوكرانيا والدول الداعمة لهما، ومدى إمكانية التوصل إلى اتفاق يحدد شروط وقف القتال والضمانات اللازمة لاستمرار أي تسوية.
أخبار قد تهمك
العراق يعلن انخفاض أسعار الغذاء واللحوم.. ورقابة إلكترونية على 1046 سلعة
وداعاً لتغيير ساعتك.. جهاز صغير يحوّل الساعات التقليدية إلى ذكية
بعد توقف لعقود.. العراق يستعد لإطلاق رحلات بحرية تجارية منتظمة من ميناء جبل علي إلى البصرة
ليست اللحوم وحدها.. أطعمة غنية بالحديد قد تفاجئك بفوائدها
الدولار يتراجع من قمة 18 شهراً.. والأسواق تترقب قرار الفائدة الأميركية
النفط يتراجع رغم هجمات هرمز.. وواشنطن تتحرك لكبح الأسعار
الخميس الحاسم.. 4 نواب و3 وزارات جديدة تشعل صراع النفوذ داخل حكومة الزيدي
الحائزة على جائزة نوبل للسلام ترفض محاولة اخضاع المحكمة الدولية للسياسة الامريكية
صحفية فرنسية تعلن رسميا ترشحها للانتخابات الرئاسية
الشرطة التركية تداهم قناة فضائية معارضة وتوقف بثها
جنايات ميسان تحكم تاجري مخدرات بالسجن المؤبد





