ركود غير مسبوق قبل عيد الفطر.. الحرب والأسعار يطفئان بهجة العراقيين

المستقلة/- قبل أيام من حلول عيد الفطر، بدت الأسواق العراقية، خصوصاً في العاصمة بغداد، أقل ازدحاماً من المعتاد، في مشهد يعكس تراجع القدرة الشرائية لدى المواطنين، وسط تأثيرات متداخلة للحرب في المنطقة وتأخر صرف الرواتب وارتفاع الأسعار.

وفي أحد الأسواق الشعبية، اكتفت نساء قدمْنَ لشراء ملابس العيد لأطفالهن بشراء الضروري فقط، متخلّيات عن العديد من الاحتياجات بسبب ضيق الحال. وتقول أم أحمد، وهي سيدة أربعينية، إنها باتت تشتري القليل مقارنة بالأعوام الماضية، مشيرة إلى أن ارتفاع الأسعار وتأخر الرواتب دفعاها إلى تقليص الإنفاق.

وتضيف أن الأعياد السابقة كانت تشهد حركة شراء أكبر، حيث كانت العائلات تشتري مستلزمات أكثر لأطفالها، بينما تقتصر المشتريات هذا العام على الأساسيات فقط، في ظل غياب السيولة المالية لدى كثير من الأسر.

وتشير أم محمد، وهي ربة منزل، إلى أن العديد من العائلات كانت تنتظر صرف الرواتب قبل العيد لتأمين ملابس الأطفال والحلويات، إلا أن تأخرها دفع البعض إلى تأجيل الشراء أو الاكتفاء بما هو متاح، فيما اضطرت عائلات أخرى إلى استخدام ملابس العام الماضي.

في المقابل، يؤكد تجّار وأصحاب محال أن الأسواق تشهد ركوداً واضحاً، حيث يزور الزبائن المتاجر للاستفسار عن الأسعار دون إتمام عمليات الشراء، أو يكتفون بشراء قطعة واحدة فقط. ويعزو التجار ذلك إلى ارتفاع الرسوم الجمركية وتكاليف النقل والشحن، التي انعكست بشكل مباشر على أسعار السلع.

وتحذر الخبيرة الاقتصادية آمنة الذهبي من أن استمرار هذه الظروف، إلى جانب توقف صادرات النفط وتأخر الرواتب، أدى إلى إضعاف النشاط التجاري بشكل ملحوظ، موضحة أن جزءاً كبيراً من حركة السوق يعتمد على إنفاق الموظفين الحكوميين.

من جهته، يرى الخبير الاقتصادي هلال الطعان أن تراجع الأسواق يعود إلى عوامل متعددة، أبرزها القلق من خفض الرواتب وتأخر صرفها، إضافة إلى الأوضاع الأمنية غير المستقرة، ما دفع المواطنين إلى تقليص الإنفاق والتركيز على الأولويات.

ويشير إلى أن هذه الأوضاع خلقت حالة من الحذر لدى المواطنين، دفعت البعض إلى الاحتفاظ بالسيولة النقدية داخل المنازل تحسباً لأي طارئ، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على حركة الأسواق، حيث سجلت بعض القطاعات غير الأساسية شبه توقف.

تابع وكالة الصحافة المستقلة على الفيسبوك .. اضغط هنا

وتبقى الأسواق العراقية هذا العام أمام تحديات اقتصادية وأمنية معقدة، في وقت كان يُفترض أن تشهد فيه نشاطاً متزايداً مع اقتراب العيد، إلا أن الواقع يعكس صورة مختلفة، عنوانها الحذر وتقليص الإنفاق، في ظل ضغوط معيشية متزايدة.

الكلمات المفتاحية: الأسواق العراقية، عيد الفطر في العراق، تأخر الرواتب، ركود الأسواق، القدرة الشرائية في العراق، أسعار الملابس في بغداد، الأزمة الاقتصادية في العراق.

زر الذهاب إلى الأعلى