
خلل صامت يهدد الكبد.. ماذا يفعل العمل الليلي بالجسم؟
المستقلة/- كشفت دراسة علمية حديثة عن تأثيرات سلبية محتملة للعمل بنظام المناوبات الليلية وتناول الطعام بشكل غير منتظم على صحة الكبد، محذّرة من أن اضطراب الإيقاع البيولوجي للجسم قد يخلّ بوظائف هذا العضو الحيوي ويزيد من خطر الإصابة بأمراض مزمنة.
وأوضح فريق بحثي من جامعة كوينزلاند الأسترالية أن جسم الإنسان يعتمد على شبكة معقدة من الساعات البيولوجية التي تنظم العمليات الحيوية الأساسية، بما في ذلك التمثيل الغذائي، وإنتاج الطاقة، ووظائف الأعضاء الداخلية، وعلى رأسها الكبد.
وبيّن الباحثون أن الكبد لا يعمل بشكل عشوائي، بل يمتلك ساعة بيولوجية خاصة به، تنظم عملية إفراز البروتينات الحيوية وفق إيقاع يومي دقيق يمتد على مدار 24 ساعة. وأي خلل في هذا التوقيت قد يؤدي إلى اضطرابات صحية طويلة الأمد.
وقالت الدكتورة ميلتيم ويجر، من معهد العلوم البيولوجية الجزيئية، إن الكبد يعد من أهم أعضاء الجسم، كونه المسؤول عن إنتاج وتصدير معظم البروتينات الأساسية الموجودة في الدم، والتي تلعب دورًا محوريًا في تنظيم عمليات الأيض، والسيطرة على الالتهابات، والحفاظ على توازن الطاقة في الجسم.
وأضافت ويجر أن إفراز هذه البروتينات لا يتم بشكل ثابت طوال اليوم، بل يحدث على شكل موجات منتظمة تتماشى مع الإيقاع البيولوجي اليومي، مشيرة إلى أن العمل الليلي وتناول الوجبات في أوقات غير منتظمة قد يعطل هذا النظام الدقيق.
وأوضحت أن هذا الاضطراب في الساعة البيولوجية للكبد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالسمنة، واضطرابات التمثيل الغذائي، وقد يمهد الطريق لأمراض كبدية مزمنة على المدى البعيد، خاصة لدى الأشخاص الذين يعملون بنظام المناوبات لفترات طويلة.
وتأتي هذه النتائج في وقت تتزايد فيه أنماط العمل غير التقليدية حول العالم، مع توسع القطاعات التي تعتمد على العمل الليلي أو بنظام الورديات، ما يفرض تحديات صحية جديدة على العاملين فيها.
ويرى خبراء أن هذه الدراسة تسلط الضوء على أهمية تنظيم مواعيد الطعام والنوم قدر الإمكان، حتى لدى العاملين في المناوبات الليلية، لتقليل الأضرار المحتملة على صحة الكبد وبقية أجهزة الجسم.
تابع وكالة الصحافة المستقلة على الفيسبوك .. اضغط هنا
وتؤكد النتائج أن الحفاظ على الإيقاع البيولوجي المتوازن لا يقل أهمية عن نوعية الغذاء أو مستوى النشاط البدني، في حماية الصحة العامة والوقاية من الأمراض المزمنة.





