خلافات في واشنطن حول استراتيجية الحرب مع إيران

المستقلة/- تكشف التطورات الأخيرة في واشنطن أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط لم تعد تقتصر على ساحات المواجهة العسكرية، بل امتدت إلى أروقة الكونغرس، حيث تتصاعد الانتقادات الموجهة لإدارة الرئيس دونالد ترامب بشأن طريقة إدارة الصراع مع إيران، وسط مطالب متزايدة بالكشف عن استراتيجية واضحة لإنهاء الحرب وتعزيز التنسيق مع المشرعين.

وخلال جلسة استماع وزير الدفاع بيت هيغسيث أمام مجلس الشيوخ، برزت مؤشرات غير مسبوقة على وجود امتعاض داخل الحزب الجمهوري نفسه، بعدما أبدى عدد من أعضائه تحفظات على غياب الإحاطات الأمنية المنتظمة، وعدم إشراك الكونغرس في تفاصيل القرارات العسكرية والدبلوماسية المتعلقة بالحرب.

مطالب باستراتيجية واضحة

ورغم استمرار الدعم الواسع داخل الكونغرس لسياسة منع إيران من امتلاك قدرات نووية، فإن العديد من المشرعين باتوا يتساءلون عن طبيعة الخطة الأمريكية في حال تحول الصراع إلى مواجهة طويلة الأمد، خاصة مع تصاعد العمليات العسكرية واستمرار التوتر في المنطقة.

ويؤكد أعضاء جمهوريون أن الإدارة لم تقدم منذ أشهر إحاطات كافية حول تطورات العمليات أو مسار المفاوضات، الأمر الذي خلق حالة من الغموض بشأن الأهداف النهائية للحرب وآليات إدارتها.

ضغوط مالية متزايدة

وفي الوقت نفسه، طلبت وزارة الدفاع الأمريكية من الكونغرس تمويلًا طارئًا بقيمة 37 مليار دولار لتغطية احتياجات القوات المنتشرة في الشرق الأوسط، إضافة إلى استمرار مناقشة أكبر موازنة دفاعية في تاريخ الولايات المتحدة، تُقدّر بنحو 1.5 تريليون دولار.

وأثارت هذه الطلبات تساؤلات داخل الكونغرس بشأن كلفة الحرب واحتمال توسعها، خصوصًا مع تكرار طلبات التمويل الاستثنائية في ظل غياب رؤية معلنة لإنهاء الصراع.

مقتل جنود أمريكيين يزيد الضغوط

وتضاعفت الضغوط السياسية بعد مقتل عدد من الجنود الأمريكيين في هجمات استهدفت منشآت عسكرية في المنطقة، ما دفع أعضاء من الحزبين الجمهوري والديمقراطي إلى المطالبة بإحاطة أمنية عاجلة لمعرفة ملابسات الهجمات، ومدى جاهزية القوات الأمريكية، والإجراءات المتخذة لحماية الجنود.

ويرى مشرعون أن الكونغرس لا ينبغي أن يقتصر دوره على إقرار التمويل، بل يجب أن يكون شريكًا في متابعة مسار الحرب واتخاذ القرارات الاستراتيجية المرتبطة بها.

حرب طويلة أم عملية محدودة؟

في المقابل، تغيّر الخطاب الرسمي للإدارة الأمريكية بصورة لافتة، فبعد الحديث في بداية الأزمة عن عملية عسكرية سريعة ومحدودة، أصبحت التصريحات تقارن الحرب الحالية بتجارب الولايات المتحدة في فيتنام والعراق وأفغانستان، مع التأكيد أن الخسائر الحالية ما زالت أقل بكثير من تلك الحروب.

غير أن هذا التحول أثار مخاوف من احتمال انخراط الولايات المتحدة في صراع طويل، خصوصًا مع استمرار ارتفاع أسعار النفط، وعودة الضغوط التضخمية، وتزايد الأعباء المالية على الاقتصاد الأمريكي.

مرحلة سياسية حساسة

تشير المؤشرات إلى أن التحدي الأكبر أمام إدارة ترامب لم يعد يقتصر على إدارة المواجهة العسكرية مع إيران، بل يمتد إلى الحفاظ على التوافق السياسي داخل واشنطن. فكلما طال أمد الحرب وارتفعت تكاليفها، ازدادت مطالب الكونغرس بالشفافية، وبتحديد أهداف واضحة وجدول زمني ينهي الصراع، في وقت تبدو فيه الإدارة مطالبة بإقناع الحلفاء والداخل الأمريكي معًا بأن مسار الحرب لا يزال تحت السيطرة.

زر الذهاب إلى الأعلى