خطة ترامب لغزة… بين “الجدوى السياسية” والعجز التنفيذي!

المستقلة/- في وقتٍ تتسارع فيه التطورات في الشرق الأوسط، تعود خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخاصة بقطاع غزة إلى الواجهة، لكن هذه المرة من بوابة التحفظ الروسي، الذي يطرح تساؤلات حقيقية حول جدواها الفعلية على الأرض.

فقد أكد مبعوث الخارجية الروسية لشؤون الشرق الأوسط فلاديمير سافرونكوف أن الخطة لا تزال تحمل أهمية سياسية، لكنها تصطدم بعقبة التنفيذ، وهي النقطة التي تُسقط الكثير من المبادرات الدولية في المنطقة.

جدوى نظرية… وأزمة تطبيق

تصريحات سافرونكوف تعكس بوضوح التناقض القائم في المبادرة الأمريكية؛ فمن جهة، ساهمت الخطة – بحسب الرؤية الروسية – في تهدئة المرحلة الأكثر سخونة، لكنها من جهة أخرى فشلت في تحقيق اختراق حقيقي في الملفات الأساسية، وعلى رأسها تثبيت وقف إطلاق النار ومنع الانتهاكات المستمرة.

الأخطر من ذلك، أن الحديث عن نشر لجنة وطنية فلسطينية في غزة، إلى جانب قوة دولية لتحقيق الاستقرار، لا يزال حبراً على ورق، دون أي تقدم ملموس، ما يطرح سؤالاً محورياً: هل كانت الخطة مجرد أداة لاحتواء التصعيد، أم مشروعاً حقيقياً للسلام؟

موسكو… موقف حذر ورسائل مبطنة

الكرملين لم يكتفِ بالتشكيك في آليات التنفيذ، بل ذهب أبعد من ذلك، حين أعلن عدم اتخاذ قرار بالانضمام إلى “مجلس السلام” الخاص بغزة، معتبراً أن المبادرة أصبحت “أقل إلحاحاً” في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي.

هذا الموقف يحمل في طياته رسائل سياسية واضحة، أبرزها أن موسكو لا ترى في المبادرة الأمريكية الإطار المناسب لإدارة الملف الفلسطيني، خاصة في ظل غياب التوازن الدولي في رعايتها.

هل سقطت المبادرة قبل تنفيذها؟

رغم توقيع 19 دولة على ميثاق المجلس في منتدى المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، إلا أن غياب خطوات تنفيذية حقيقية يضع الخطة في دائرة الشك، ويجعلها أقرب إلى مبادرة سياسية إعلامية منها إلى مشروع قابل للتطبيق.

وفي ظل استمرار سقوط الضحايا وتكرار خروقات وقف إطلاق النار، يصبح معيار النجاح – كما تؤكد موسكو – مرتبطاً بتحقيق استقرار فعلي، لا بمجرد إعلان نوايا.

زر الذهاب إلى الأعلى