
حين يبدو الطريق واضحاً… لكنه ليس كذلك
إعداد: فريق مشروع المهاجر – مؤسسة Seefar
في سن العشرين، كان عبدالله يشعر أن الوقت يضيق من حوله.
الدراسة لم تعد تعني له شيئاً، والمستقبل بدا غامضاً أكثر من أي وقت مضى.
يقول:
“كنت أشعر أنه لا يوجد مستقبل هنا.”
كان يقضي ساعات طويلة على مواقع التواصل، يشاهد مقاطع عن الدراسة في الخارج،
حياة مختلفة، فرص أفضل، بداية جديدة.
ومع الوقت، لم تعد تلك المقاطع مجرد محتوى عابر،
بل تحوّلت إلى فكرة مسيطرة.
بدأ يشعر أن بقائه يعني خسارته لكل شيء.
ذلك الشعور لم يكن بسيطاً.
تسلّل إليه تدريجياً، حتى وصل إلى مرحلة من الإحباط الشديد،
وأصبح مقتنعاً أن الرحيل هو الحل الوحيد.
فقرر المغادرة.
لكن الرحلة لم تكن كما تخيّل.
خلال محاولاته، صعد أكثر من مرة في شاحنات للتهريب،
وفي إحدى المرات، تُرك في غابة ليومين كاملين، بلا طعام ولا ماء.
كل خطوة كانت محفوفة بالخطر.
في المحاولة الثالثة، ركب قارباً،
ووصل في النهاية إلى مخيم، حيث الظروف كانت أصعب مما توقع.
تكاليف مرتفعة، حياة قاسية،
ولا فرصة حقيقية للدراسة أو بناء المستقبل الذي كان يسعى إليه.
يقول:
“أدركت أنني في المكان الخطأ.”
في تلك اللحظة، تواصل مع عائلته.
لم يكن القرار سهلاً،
لكن الدعم الذي تلقّاه منهم أعطاه القوة ليعود.
عاد إلى العراق،
وعاد إلى دراسته، وبدأ من جديد، خطوة بخطوة.
هذه المرة، برؤية مختلفة.
يقول عبدالله:
“تعلّمت أن العمل في المكان الصحيح، أفضل من المخاطرة في الطريق الخطأ.”
واليوم، يوجّه رسالته للشباب في مثل سنه:
“إذا كنت تفكر في الهجرة غير النظامية، فكّر أولاً بحياتك.
يمكنك أن تبني مستقبلك هنا، بطريقة آمنة، كما تتخيل.”
قصص مثل قصة عبدالله هي جزء من سلسلة “أبطال في وطنهم”
تأتي هذه القصة ضمن سلسلة “أبطال في وطنهم” التي ينتجها مشروع المهاجر، ضمن برنامج التوعية بمخاطر الهجرة غير النظامية.
وتهدف هذه السلسلة إلى تسليط الضوء على تجارب واقعية لشباب عراقيين اختاروا البقاء وبناء مستقبلهم داخل بلدهم.
من خلال هذه القصص، يسعى المشروع إلى تقديم صورة أكثر واقعية ومتوازنة حول قرارات الهجرة، ومشاركة تجارب حقيقية تعكس التحديات والفرص على حد سواء، بعيداً عن التضليل أو التوقعات غير الدقيقة.
إذا كنتم مهتمين بمثل هذه القصص، يمكنكم متابعة مشروع المهاجر على فيسبوك وإنستغرام، أو زيارة الموقع الإلكتروني للاطلاع على المزيد.





