
حيدر الملا: العراق يتراجع في سلم الأولويات الدولية خلال اجتماعات الأمم المتحدة
المستقلة/- حذّر السياسي العراقي وعضو تحالف العزم، حيدر الملا، من تراجع مكانة العراق في جدول الأولويات الدولية، لا سيما خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخيرة، مشيرًا إلى أن الحوارات الجانبية التي جرت على هامش الاجتماعات لم تُظهر حضورًا فاعلًا للعراق في ملفات المنطقة.
وقال الملا في منشور على منصة “إكس” (تويتر سابقًا) إن ما طُرح في اجتماعات الأمم المتحدة يعكس ملامح مرحلة جديدة تتراجع فيها مكانة العراق في سلم الأولويات الدولية، موضحًا أن العراق – مع الأسف – بات متلقيًا لارتدادات معالجة الملف الإيراني، وليس طرفًا مؤثرًا في صياغة السياسات الإقليمية.
وأضاف أن هذا التراجع يقلل من قدرة بغداد على التأثير في مجريات الأحداث، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تتطلب تحركًا رسميًا ودبلوماسيًا أكثر فاعلية لإعادة العراق إلى موقعه الطبيعي على خريطة الاهتمام الدولي.
ويُلاحظ أن العراق لم يبرز كلاعب رئيسي في النقاشات الأساسية التي دارت خلال الدورة 79 للجمعية العامة للأمم المتحدة، والتي تناولت قضايا تتعلق بالاستقرار الإقليمي والطاقة والأمن الغذائي والتغير المناخي. وتركّزت غالبية المداخلات الدولية على ملفات أوكرانيا، أزمة المناخ، والعلاقات الأمريكية – الصينية، بينما غاب الحضور العراقي عن المحاور المؤثرة.
ويرى مراقبون أن تراجع الأولوية الدولية للعراق يعود إلى عوامل متعددة، أبرزها الافتقار إلى سياسة خارجية مستقلة وواضحة، والانشغال بالصراعات الداخلية، بالإضافة إلى استمرار النفوذ الإقليمي في توجيه القرارات السيادية.
وأكد الملا أن العراق يمتلك من المقومات الجغرافية والاقتصادية والبشرية ما يؤهله للعب دور محوري في المنطقة، إلا أن غياب الرؤية الاستراتيجية والتنسيق المؤسسي بين الوزارات السيادية أدى إلى فقدان البوصلة في السياسة الخارجية.
وأشار إلى أن إعادة تموضع العراق على الساحة الدولية يتطلب جهدًا حكوميًا جادًا، يتضمن تفعيل العلاقات مع المنظمات الدولية، والانخراط في مبادرات السلام والتنمية الإقليمية، وتقديم رؤية عراقية مستقلة تجاه الملفات الكبرى، مثل أمن الطاقة وأزمات الشرق الأوسط.
ومع تصاعد التحديات الإقليمية والدولية، يجد العراق نفسه أمام اختبار حقيقي: إما الاستمرار في موقع المراقب والمتأثر، أو استعادة دوره كفاعل إقليمي عبر سياسة خارجية نشطة ومتوازنة. ويُعد هذا التراجع – كما يراه الملا – مؤشرًا خطيرًا يتطلب تحركًا عاجلًا من رئاسة الجمهورية والحكومة ووزارة الخارجية، لإعادة بناء صورة العراق أمام المجتمع الدولي، وضمان أن لا يكون مجرد هامش في معادلات دولية ترسم مستقبل المنطقة.






