حقوق الإنسان:شكاوى الآباء المسنين تجاوزت الاربعمئة ضد أبناءهم

المستقلة /سرى جياد/ الاهتمام بالمسنين واجب إجتماعي وإنساني تعنى به الشريحة التي قدمت حياتها لتسعد من حولها ومن ربتهم طوال سنين عمرهم .

في زمن طمست فيه المشاعر لدى البعض وتحولت القلوب الى مضخات صلبة تهرب فيه بعض الأبناء من الاهتمام بذويهم من كبار السن بعد شقاء العمر كله من أجل إرضاء الأبناء لتختلف بعد ذلك السيناريوهات وتتغير الحكايات ويصبح لها عنوانا تحت ستار(دار المسنين) .

في حديثه عن هذا الموضوع ، عضو المفوضية العليا لحقوق الإنسان الدكتور فاضل الغراوي قال لـ (المستقلة): وثقت المفوضية اكثر من أربعمئة شكوى قدمت من قبل الآباء على أبناءهم بسبب قيامهم بأفعال مرفوضة وجرائم وحالات الاعتداء الجسيم والعنف المفرط يصل إلى حد التعذيب من قبل الأبناء تجاه آباءهم .

واضاف ، أن المفوضية تعمل على ملف خاص وهوملف حقوق الانسان وكذلك الرعاية الاجتماعية خاصا بالمسنين وتبدي اهتماما كبيرا بهذه الشريحة المهمة من خلال إجراء الرصد الميداني لكافة دور المسنين وكتابة التوثيقات والتقارير وكذلك تقديم توصيات للحكومة في إعادة النظر في واقع حقوق المسنين في هذه الدور التي قد لا تتوفر فيها كل المقومات ومازالت تبتعد كثيرا عن المقومات الأساسية الموجودة في بعض الدول وتحتاج إلى إعادة النظر في البنى التحتية ونوعية الخدمات التي تقدمها الدولة ومؤسساتها لشريحة المسنين الذين مازالوا لحد الان لم يلقوا ذلك الاهتمام الكبير.

واضاف كان من المفترض أن تخصص لهم رواتب ورعاية خاصة سواء رعاية اجتماعيةاوصحية ، لكن يؤكد عكس ذلك .

وبين أن المفوضية مازالت تؤكد أن الحقوق الخاصة بالنسبة للمسنين لم تكفل بشكل كامل والتي تحتاج إلى دعم كبير جدا وان هناك ارتفاعا في موضوع العنف الأسري وحالات التنمر التي حصلت في الفترات الأخيرة بالنسبة للأبناء تجاه آباءهم.

وعزى الغراوي إرتفاع ظاهرة العنف الأسري إلى أسباب كثيرة منها ضعف الثقافة الأسرية والانحراف السلوكي كذلك ضعف الرقابة التربوية والتعليمية والاستخدام السئ لمواقع التواصل مضيفا قلة الواعز الديني فتكون هذه الأسباب مركبة لزيادة هذه الظاهرة وغيرها من الظواهر التي تتعلق بقضايا العنف وان الخطوة الأساسية لمعالجتها هو الاسراع بتشريع قانون العنف ليكون أحد الأدوات القانونية لتساعد وتحمي الأشخاص الذين يتعرضون للعنف كذلك وضع عقوبات زاجرة ورادعة لكل ابن يقوم بالاعتداء على والديه في هذا الجانب.

من جانبه قال رئيس المركز العراقي للتفاوض أسعد الخالدي : شهدت السنوات العشرالأخيرة تحولات وتغيرات كبيرة في العلاقات الأسرية والاجتماعية أدت إلى حدوث فجوة كبيرة بين الأبناء والآباء، فكان الأبناء في السابق يستلمون مبادئهم من البيت والاقارب والمدرسة بشكل مكثف،
إلا أن الوقت الحالي صار موضوع التواصل الاجتماعي وخصوصا قنوات الضحك والكوميديا الساخرة تؤثر سلبا على هذه القيم وآثارها الواضحة على شخصية الفرد واصبحت المنظومة القيمية فيما يخص الام والاب ليست ذات أهمية وصار الفرد مقلدا .

وأعرب عن اسفه لتحول بعض الأفراد إلى عديمي القيم والمبادئ فنرى بشكل شبه يومي حالات العقوق تنشر على قنوات التلفزيون.
وأضاف أن المشكلة ليست بالنشر فقط بل أن البعض بدأوا يعترفون بها وانه لا ضير له أن تحدث مع إعلامي او صحفي ويعلن انه لايريد والديه او احدهما فهذا موضوع قيمي بحت.

وتابع أن البلد فيه مشكلة كبيرة من ناحية المبادئ الإنسانية والترابط الاسري وذلك لاسباب تعود إلى سياسة التعليم التي بدأت تضعف تدريجيا وكذلك دور الأسر المنفتحة واختلاف المجتمع والشارع العراقي فادوارهم باتت سلبية في الغالب والدور الإيجابي ضئيل جدا بسبب إدمان الفيس بوك ومواقع التواصل الاجتماعي بشكل عام .

مؤكدا تظافر هذه العوامل لجعل الإنسان وسيلة تتحول مبادئه وقيمه إلى مقايضات مادية بحتة وبدونها يكون الاب والام الخاسر الأكبر وهم الحلقة الأضعف في سنين عمرهم استنزفوها من أجل أبناءهم

زر الذهاب إلى الأعلى