حركة طالبان تعلن عن استعدادها للحوار بعد قصف باكستان لمدن رئيسية

المستقلة/- أعلن قادة حركة طالبان الأفغانية استعدادهم للتفاوض بعد قصف باكستان لعدد من المدن الرئيسية، حيث أعلن وزير الدفاع الباكستاني حالة “حرب مفتوحة” بين البلدين الجارين، عقب أشهر من التوترات والاشتباكات المتبادلة.

شنت باكستان غارات جوية على العاصمة الأفغانية كابول ومدينة قندهار، معقل قادة طالبان، بالإضافة إلى مدن أخرى، يوم الجمعة، واستمرت الاشتباكات على طول الحدود. وأفاد كلا الجانبين بتكبدهما خسائر فادحة.

وأعلن وزير الدفاع الباكستاني، خواجة آصف، “مواجهة شاملة” مع حكومة طالبان، ونشر على حسابه على X: “الآن حرب مفتوحة بيننا وبينكم”.

وقال المتحدث باسم الحكومة الأفغانية، ذبيح الله مجاهد، إن قادة طالبان مستعدون للتفاوض مع باكستان لإنهاء العنف.

وأضاف مجاهد: “لطالما سعت إمارة أفغانستان الإسلامية إلى حل القضايا عبر الحوار، ونريد الآن أيضاً حل هذه المسألة بالحوار”.

اندلعت موجة العنف الأخيرة بعد أن أدت الغارات الجوية الباكستانية على الأراضي الأفغانية في نهاية الأسبوع الماضي إلى هجمات أفغانية انتقامية على طول الحدود يوم الخميس، مما فاقم التوترات المتصاعدة منذ فترة طويلة بسبب ادعاء باكستان بأن أفغانستان تؤوي مقاتلي حركة طالبان الباكستانية. وتنفي أفغانستان هذا الادعاء.

وقال مجاهد إن الغارات الباكستانية استهدفت أجزاءً من كابول وقندهار وباكتيا ليلة الخميس، وباكتيكا وخوست ولغمان يوم الجمعة.

وجاء ذلك عقب غارات جوية بطائرات مسيرة أفغانية بدأت في وقت متأخر من مساء الخميس على مواقع ومنشآت عسكرية باكستانية في شمال غرب باكستان على طول حدودهما المشتركة.

صرح المتحدث باسم الجيش الباكستاني، الفريق أحمد شريف تشودري، بأن العمليات الجوية والبرية الباكستانية أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 274 عنصراً من القوات الأفغانية والمقاتلين المتحالفين معها، وإصابة أكثر من 400 آخرين، بينما قتل 12 جندي باكستاني وأصيب 27 آخرون. ولا يزال جندي باكستاني واحد في عداد المفقودين.

ونفى مجاهد مزاعم ارتفاع عدد الضحايا الأفغان، واصفاً إياها بـ”الخاطئة”. وقال إن 55 جندياً باكستانياً قتلوا، ونقلت جثث 23 منهم إلى أفغانستان. وأضاف أن “العديد” من الجنود الباكستانيين أُسروا. وأوضح أن 13 جندياً أفغانياً قُتلوا، وأُصيب 22 آخرون، بالإضافة إلى 13 مدنياً.

وفي وقت لاحق من يوم الجمعة، أعلنت الحكومة الأفغانية مقتل 19 مدنياً وإصابة 26 آخرين بجروح جراء قصف باكستاني على ولايتي خوست وباكتيكا جنوب شرق أفغانستان.

كانت هذه العملية أوسع قصفٍ شنته باكستان على العاصمة الأفغانية، وأولى غاراتها الجوية على معقل حركة طالبان الجنوبي منذ عودتها إلى السلطة عام 2021.

وقد تدهورت العلاقات بين الجارتين في الأشهر الأخيرة، مع إغلاق معظم المعابر الحدودية البرية منذ الاشتباكات الدامية التي وقعت في أكتوبر/تشرين الأول وأسفرت عن مقتل أكثر من 70 شخصًا من الجانبين.

عقب وقف إطلاق النار الأولي الذي توسطت فيه قطر وتركيا، جرت عدة جولات من المفاوضات بين إسلام آباد وكابول، إلا أن هذه الجهود لم تفض إلى اتفاق دائم.

وبعد انتهاكات متكررة للهدنة الأولية، تدخلت السعودية هذا الشهر، متوسطة في إطلاق سراح ثلاثة جنود باكستانيين أسرهم الجيش الأفغاني في أكتوبر/تشرين الأول.

وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، عن “قلقه البالغ إزاء تصاعد العنف” بين أفغانستان وباكستان، وتأثير ذلك على السكان المدنيين، وذلك وفقًا لما صرح به المتحدث باسمه، ستيفان دوجاريك، في مؤتمر صحفي. وتعد روسيا وإيران والعراق من بين الدول التي دعت إلى وقف فوري للقتال.

زر الذهاب إلى الأعلى