
تقرير: رسوم ترامب الجمركية على الصين تتسبب بكلفة باهظة على الشركات الأميركية
المستقلة/-كشف تحليل جديد صادر عن معهد «جيه بي مورغان تشيس» أن السياسات التجارية التصعيدية التي طُبِّقت عام 2025 نجحت في إحداث فجوة ملموسة بين الشركات الأميركية متوسطة الحجم والمورّدين الصينيين، إلا أن هذا الانفصال جاء بكلفة مرتفعة للغاية تتحملها الشركات الأميركية.
ويعرض التقرير المعنون «تتبع المدفوعات الدولية: كيف تتفاعل الشركات المتوسطة مع الرسوم الجمركية؟» صورة لقطاع أعمال يتعرض لضغوط غير مسبوقة لكنه لم يصل إلى حد الانهيار. وبالاستناد إلى بيانات مصرفية حول التدفقات المالية الخارجة للشركات التي تتراوح إيراداتها بين 10 ملايين ومليار دولار، يشير التقرير إلى أن كلفة استيراد السلع ارتفعت بشكل حاد، وأن الشركات الأميركية تتحمل العبء الأكبر.
ارتفاع كبير في كلفة الاستيراد
وفي الوقت الذي تسارع هذه الشركات إلى البحث عن بدائل للتصنيع الصيني، فإنها تدفع ثمناً مرتفعاً للواردات. فبعد تطبيق زيادات معدلات الرسوم الجمركية وفرض تعريفات شاملة جديدة في أبريل/نيسان 2025، تضاعفت مدفوعات الرسوم الشهرية للشركات المتوسطة ثلاث مرات مقارنة بمستويات أوائل عام 2025.
الانفصال الاقتصادي يتسارع
إذا كان الهدف الرئيس من السياسة التجارية تقليل اعتماد الولايات المتحدة على التصنيع الصيني، فإن بيانات المصرف تشير إلى أن الاستراتيجية تحقق نتائجها؛ إذ انخفضت التدفقات المالية من الشركات الأميركية المتوسطة إلى الصين بنحو 20% منذ عام 2024.
غير أن هذا التراجع لم يعنِ انسحاباً من الاقتصاد العالمي. فبدلاً من إعادة توطين الإنتاج بالكامل داخل الولايات المتحدة، يبدو أن الشركات الأميركية تنخرط في عملية مكلفة لإعادة توزيع سلاسل التوريد.
ويشير التقرير إلى أنه رغم انخفاض المدفوعات إلى الصين، تسارعت التدفقات المالية إلى مناطق أخرى، ولا سيما جنوب شرق آسيا واليابان والهند. ويعكس ذلك ما يُعرف بـ«إحلال الواردات»، حيث تسعى الشركات الأميركية إلى مورّدين بدائل في دول صديقة لتجنب أعلى مستويات الرسوم المفروضة على بكين.
«ضغط خانق» على السوق المتوسطة
يحذر باحثو «جيه بي مورغان» من أن الاستقرار النسبي في أحجام التجارة قد يخفي مخاطر على السلامة المالية لهذه الشركات. فالشركات المتوسطة تقع في موقع هش؛ فهي غالباً كبيرة بما يكفي لتخضع للتدقيق التنظيمي، لكنها «تفتقر إلى الحجم الذي يمكّنها من امتصاص زيادات التكاليف المستمرة» مقارنة بالشركات متعددة الجنسيات العملاقة.
كما كان عبء الضرائب الجديدة غير متكافئ. فعلى الرغم من أن «الرسوم الشاملة» التي أُعلن عنها في أبريل/نيسان 2025 شملت شركات جديدة لم تكن تدفع رسوماً سابقاً، فإن تحليل «جيه بي مورغان» أظهر أن معظم الزيادة في الإيرادات الحكومية جاءت من شركات كانت تدفع الرسوم بالفعل. وبعبارة أخرى، فإن السياسة شددت الضغط المالي على المستوردين الحاليين بدلاً من توزيع التكلفة على نطاق أوسع من اللاعبين الجدد.
المصدر: fortune.com





