تصريحات المالكي تشعل أزمة داخل الإطار التنسيقي الشيعي

المستقلة/- يبدو أن نوري المالكي أعاد إحياء أزمة سياسية داخل الإطار التنسيقي الشيعي بُعيد تصريحاته الأخيرة التي شددت على حصر السلاح بيد الدولة وبسط سلطة القانون، وهو ما أثار موجة من الردود الغاضبة من قيادات وكتل سياسية داخل التحالف.

وقال المالكي خلال حديثه للصحفيين، إن “الشعب العراقي عانى طويلاً من الحروب والعنف ويستحق أن يعيش بأمان وكرامة”، مؤكداً على “ضرورة وجود جيش واحد يضم أبناء جميع المكونات تحت قيادة القائد العام للقوات المسلحة، كقاعدة لبناء دولة مستقرة”.

ردود متباينة وحرب إعلامية

تركت تصريحات المالكي أثرها على الأوساط السياسية الشيعية، حيث اعتبرها بعض القادة محاولة للتماهي مع مطالب الإدارة الأمريكية، خصوصاً بعد رفض الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ترشيح المالكي لرئاسة الحكومة وتهديده بتبعات سياسية واقتصادية على العراق.

وأدت التصريحات إلى ما وصفه مراقبون بـ”حرب إعلامية”، حيث اعتبر النائب نعيم العبودي أن موقف المالكي من الحشد الشعبي مؤشر حاسم على فرصه لرئاسة الوزراء، بينما أعاد زعيم عصائب أهل الحق قيس الخزعلي نشر موقفه الداعم لبقاء الحشد، مؤكدًا “حشد دائم حتى ظهور القائم”.

قراءة تحليلية

يرى الباحث السياسي مجاشع التميمي أن تصريحات المالكي تمثل تموضعاً سياسياً محسوباً، في محاولة لإعادة تقديم نفسه كـ”رجل دولة” يتبنى خطاب السيادة والمؤسسات، بينما يرى علي فضل الله أن التأويلات التي فُسرت على أنها اتجاه لحل الحشد ناجمة عن سوء فهم أو حرب إعلامية لتقليل شعبيته.

من جهته، أكد عضو ائتلاف دولة القانون زهير الجلبي أن ترشيح المالكي يشكل تحدياً للإطار التنسيقي، وأن أي تنازل بعد فيتو ترمب قد يفتح الباب لتدخلات خارجية جديدة، فيما جدد القائم بأعمال السفارة الأمريكية في العراق جوشوا هاريس تأكيده على استقلالية أي حكومة عراقية واحترام المصالح الوطنية، ما فُهم في العراق على أنه رفض غير مباشر لترشيح المالكي.

سياق إقليمي وتأثيرات مستقبلية

ويشير منقذ داغر إلى أن إصرار واشنطن على عدم تنصيب المالكي مرتبط بملفات إقليمية واستراتيجية أوسع، بينما تُفهم تصريحاته داخلياً ودولياً على أنها محاولة للتهدئة وإرسال رسالة التزام بالسيادة وسيطرة الدولة على القوة.

ويختتم المراقبون بأن الأزمة الحالية قد تُحسم عبر تسوية داخلية في الإطار التنسيقي، لكن توقيتها ونتائجها ستتأثر بالمتغيرات الإقليمية والدولية أكثر من كونها مجرد مسألة داخلية.

زر الذهاب إلى الأعلى