ترحيل جماعي جديد بين واشنطن وطهران يثير تحذيرات حقوقية

المستقلة/-  شهدت الساعات الماضية جدلاً واسعاً بعد ترحيل الولايات المتحدة قرابة 50 شخصاً من جنسيات مختلفة، أغلبهم من الإيرانيين والعرب، على متن طائرة خاصة استأجرتها السلطات الأمريكية، في خطوة تُعد الثانية من نوعها خلال أشهر قليلة.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز نقلاً عن مسؤولين إيرانيين، فإن الطائرة غادرت ولاية أريزونا وعلى متنها نحو خمسين إيرانياً بالإضافة إلى عدد من المرحّلين العرب وغيرهم، ومن المقرر أن تتوقف في مصر والكويت قبل وصول المرحَّلين إلى وجهاتهم النهائية.

اتفاق جديد بين واشنطن وطهران

هذه العملية تأتي في إطار تفاهم جديد بين الولايات المتحدة وإيران لتنسيق ترحيل الإيرانيين المهدَّدين بالإبعاد، والذين يقدّر عددهم بنحو ألفي شخص. وبموجب الاتفاق، يجري نقل المرحَّلين عبر رحلات مستأجرة ومباشرة إلى طهران، بدلاً من ترحيلهم بشكل فردي على رحلات تجارية كما كان يحدث سابقاً.

وأكد مسؤولان إيرانيان أن هذه الرحلة هي الثانية بعد رحلة سابقة نُفِّذت في سبتمبر الماضي. في المقابل، امتنعت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية عن التعليق، فيما وصف مسؤول أمريكي – فضّل عدم الكشف عن اسمه – الرحلة بأنها “روتينية” وتشمل جنسيات أخرى أيضاً.

إيران: تقارير عن معاملة “لا إنسانية”

من جانبه، أعلن مجتبى شاستي كريمي، مدير الخدمات القنصلية بوزارة الخارجية الإيرانية، أن طهران تتوقع استقبال نحو 55 مرحّلاً من الولايات المتحدة خلال الفترة الحالية. وأشار إلى أن عدداً من الإيرانيين المحتجزين أعربوا عن رغبتهم بالعودة بسبب ما وصفه بـ”السياسات العنصرية والمعادية للهجرة” داخل الولايات المتحدة، إضافة إلى تلقي بلاده شكاوى حول معاملة لا إنسانية يتعرض لها المحتجزون.

تحذيرات أمريكية من مخاطر الاضطهاد

في المقابل، أبدت النائبة الأمريكية من أصل إيراني ياسمين أنصاري مخاوفها من أن يشمل الترحيل أفراداً “ضعفاء” قد يتعرضون للاضطهاد أو الملاحقة بمجرد عودتهم إلى إيران، داعيةً إلى مراعاة الحالات الإنسانية عند تنفيذ مثل هذه الرحلات.

ذكريات سبتمبر: ضرب وإجبار على الصعود

الرحلة الأخيرة ليست الأولى التي تثير الجدل. ففي سبتمبر الماضي، نُقلت مجموعة من المرحّلين عبر قطر، حيث اشتكى ثمانية من أصل 45 شخصاً من تعرضهم لمعاملة قسرية، بما في ذلك الضرب والإجبار على الصعود للطائرة، وهي اتهامات نفتها كل من واشنطن والدوحة.

ملف مفتوح وتداعيات مستمرة

مع تكرار هذه الرحلات وتزايد أعداد المرحَّلين، يتصاعد الجدل بين الاعتبارات الأمنية الأمريكية والتحذيرات الحقوقية التي تخشى من نتائج الترحيل على حياة بعض الأفراد. وبينما تستمر الولايات المتحدة وإيران في تنفيذ هذا التفاهم المرحلي، يبقى ملف الترحيل ورقة سياسية وإنسانية معقدة تعكس طبيعة العلاقات المتوترة بين البلدين.

زر الذهاب إلى الأعلى