بعد مرور 100 يوم على حكومة علي الزيدي.. تقييم الأداء

المستقلة /- بعد نحو 100 يوم على تشكيل حكومة رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي، تبدو التجربة أمام اختبار مبكر وصعب. الحكومة استطاعت خلال فترة قصيرة فتح ملفات كانت تُعد من أكثر الملفات حساسية في العراق، خصوصاً مكافحة الفساد وحصر السلاح وتعزيز القرار السيادي والانفتاح الاقتصادي، لكنها في المقابل لم تتمكن حتى الآن من تحويل كثير من هذه العناوين إلى نتائج اقتصادية وخدمية ملموسة يشعر بها المواطن بصورة واضحة.

ومن المهم الإشارة إلى أن الزيدي تسلّم مهامه رسمياً في أيار/مايو 2026، ولذلك فإن الحديث عن «100 يوم» هو توصيف سياسي وإعلامي أكثر منه حساباً زمنياً دقيقاً.

في الملف الأمني، وضعت الحكومة مبدأ حصر السلاح وقرار الحرب والسلم بيد الدولة ضمن أولوياتها، وأكد الزيدي أن حصر السلاح بيد الدولة يعزز سيادتها ويحمي مؤسساتها، بالتزامن مع استعداد العراق لمرحلة أمنية جديدة بعد انتهاء مهمة التحالف الدولي. هذه المواقف تمثل تقدماً سياسياً مهماً، لكن الاختبار الحقيقي يبقى في التنفيذ، خصوصاً مع استمرار الخلاف حول آلية التعامل مع سلاح الفصائل. لذلك يمكن تقييم الحكومة أمنياً وسياسياً بدرجة 7 من 10، مع التأكيد أن النتيجة النهائية ستتحدد خلال الأشهر المقبلة.

أما مكافحة الفساد، فهي من أكثر الملفات التي أعطت الحكومة زخماً سياسياً. حملة «صولة الفجر» فتحت ملفات فساد واسعة وطالت مسؤولين وشخصيات مختلفة، وأرسلت رسالة بأن الحكومة تريد التعامل مع الفساد باعتباره تهديداً للدولة وليس مجرد مخالفات إدارية. لكن نجاح الحملة لا يقاس بعدد الاعتقالات والتحقيقات، وإنما بالأحكام القضائية واسترداد الأموال وكشف الشبكات التي تقف خلف عمليات الفساد، فضلاً عن ضمان عدم تحول الملف إلى تصفية حسابات سياسية. لذلك يمكن القول إن الحكومة نجحت في فتح المعركة، لكنها لم تحقق بعد النتيجة النهائية، ويستحق الملف حالياً نحو 7 من 10.

اقتصادياً، تواجه حكومة الزيدي ظروفاً صعبة. العراق لا يزال يعتمد بصورة كبيرة على النفط، بينما ترتفع كلفة الرواتب والإنفاق الحكومي، وتظهر ضغوط واضحة على المالية العامة. انتظام دفع الرواتب، والسيطرة على الإنفاق، وتنويع مصادر الإيرادات أصبحت تحديات أساسية أمام الحكومة.

المشكلة أن المواطن لا ينتظر خططاً اقتصادية طويلة الأجل فقط، بل يريد أن يرى استقراراً في الأسعار وسوق الدولار وفرص العمل وتحسناً في الخدمات. وحتى الآن، لا توجد نتائج كبيرة تسمح بإعطاء الحكومة تقييماً مرتفعاً اقتصادياً، ولذلك يمكن منحها 5 من 10.

القطاع المصرفي وسوق الدولار يمثلان اختباراً أكثر صعوبة. العراق يحتاج إلى إصلاح حقيقي في القطاع المصرفي، وتعزيز الثقة بالمصارف، وتحسين العلاقات المالية الدولية، وتنظيم التجارة الخارجية، وتقليل الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق. الحكومة اتخذت بعض الخطوات وفتحت حواراً مع الجانب الأميركي، لكن المشكلة المصرفية ما زالت بحاجة إلى إصلاحات عميقة وليس قرارات مؤقتة. التقييم في هذا الجانب 5 من 10.

على المستوى الخارجي، تحرك الزيدي بشكل نشط خلال فترة قصيرة، من واشنطن إلى طهران وأنقرة ودول المنطقة، محاولاً بناء علاقات متوازنة وتحويل العراق إلى طرف فاعل بدلاً من أن يكون ساحة للصراع بين القوى الإقليمية والدولية. زيارته إلى الولايات المتحدة وفتح الباب أمام اتفاقيات ومذكرات تفاهم واستثمارات محتملة تمثل نقطة إيجابية، لكن قيمة هذه التحركات ستقاس بما يتحول منها إلى مشاريع فعلية واستثمارات وفرص عمل. لذلك يمكن إعطاء الأداء الدبلوماسي 7 من 10.

وفي ملف الاستثمار وطريق التنمية، تحاول الحكومة دفع المشروع إلى مرحلة التنفيذ العملي، وهو ملف يمكن أن يمثل تحولاً اقتصادياً مهماً للعراق إذا نجح، خصوصاً في النقل واللوجستيات والطاقة والصناعة. لكن المشروع يحتاج إلى تمويل واستقرار أمني وسياسي واتفاقات إقليمية، وبالتالي فإن تقييمه بعد 100 يوم سيكون مبكراً.

أما على مستوى الخدمات، فلا تزال النتائج أقل من طموحات الشارع. المواطن العراقي يقيس أداء الحكومة من خلال الكهرباء والماء والطرق والصحة والتعليم وفرص العمل والأسعار والخدمات اليومية، وليس من خلال عدد الاجتماعات أو الاتفاقيات الدولية. وفي هذا الجانب، لا تزال الحكومة بحاجة إلى تحقيق إنجازات واضحة وملموسة، ويمكن إعطاؤها 5 من 10.

بصورة عامة، يمكن القول إن حكومة علي الزيدي بدأت بقوة في الملفات السياسية والأمنية ومكافحة الفساد والعلاقات الخارجية، لكنها لم تصل بعد إلى مرحلة النتائج الاقتصادية والخدمية التي يمكن أن تغير حياة المواطن بصورة مباشرة.

التقييم المبدئي للحكومة بعد هذه الفترة يمكن وضعه عند 6.5 من 10.

الحكومة نجحت في فتح ملفات صعبة، لكن المرحلة المقبلة هي الأهم. فإذا تحولت الاعتقالات إلى أحكام واسترداد أموال، وتحول شعار حصر السلاح إلى واقع، وتحولت الاتفاقيات الخارجية إلى استثمارات ومشاريع ووظائف، ونجحت الحكومة في حماية الاستقرار المالي وإصلاح القطاع المصرفي وتحسين الخدمات، فإن تقييمها سيرتفع بشكل كبير.

أما إذا بقيت الإنجازات في إطار البيانات والوعود والاتفاقيات، فستبقى المئة يوم الأولى مجرد بداية سياسية قوية دون تحول حقيقي في حياة العراقيين.

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى