بعد زيارة توم باراك لبغداد.. هل حصل السوداني على الضوء الأخضر لولاية ثانية؟

المستقلة/- أثارت زيارة المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم باراك إلى بغداد، بحسب ما أفاد مصدر مطّلع لـ«المستقلة»، تساؤلات واسعة داخل الأوساط السياسية حول ما إذا كانت واشنطن تميل إلى منح رئيس الوزراء محمد شياع السوداني مساحة أوسع للاستمرار في منصبه لولاية ثانية، في توقيت يوصف بالحساس مع اقتراب قوى سياسية من حسم خياراتها بشأن شكل الحكومة المقبلة.

وبحسب المصدر، جاء حضور باراك في العاصمة بالتزامن مع اجتماع سياسي عقد في بغداد، بينما تتقدم داخل التحالفات الشيعية مسارات تسعى إلى تجنب مزيد من الانسداد، وترجيح خيار يمكن تمريره بأقل كلفة داخلية وخارجية. ويرى متابعون أن توقيت الزيارة، حتى مع غياب تفاصيل رسمية معلنة عن جدولها، يضيف ثقلاً سياسياً إلى النقاشات الدائرة حول “القبول الدولي” وهوية رئيس الحكومة المقبلة.

المصدر أشار إلى أن بعض القوى الشيعية كانت دفعت في وقت سابق باتجاه طرح اسم رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، قبل أن يتراجع هذا المسار لاحقاً على وقع ما وصفه المصدر بـ«فيتو» من الرئيس الأميركي دونالد ترامب. ويأتي ذلك بالتوازي مع معلومات متقاطعة تتحدث عن تحفظات داخل الإطار التنسيقي نفسه تجاه عودة المالكي، مع صعود قناعة لدى جزء من القيادات بأن ترشيحه سيعيد فتح مواجهة سياسية مع واشنطن، وقد يرفع منسوب الاستقطاب الداخلي في لحظة تحتاج فيها البلاد إلى مخرج أكثر هدوءاً.

وفي هذا السياق، يتقدم السوداني—وفق قراءات سياسية—بوصفه خياراً “أقل كلفة” لعدة اعتبارات، منها أن استمرار حكومته لا يخلق صدمة في التوازنات الداخلية، ولا يفتح أبواب اختبار جديد مع الخارج، خصوصاً في الملفات ذات الحساسية الاقتصادية والمالية. ويقول مراقبون إن واشنطن، حتى عندما لا تعلن موقفاً مباشراً من أسماء المرشحين، تملك أدوات تأثير غير مباشرة عبر ملفات التحويلات والرقابة المالية والمنظومة المصرفية، وهو ما يجعل “غياب الاعتراض” في حد ذاته إشارة سياسية يقرأها الفاعلون المحليون بعناية.

ويقرأ متابعون وجود توم باراك في بغداد ضمن سياق أوسع لا ينفصل عن ترتيب الأولويات الأميركية في المنطقة، ولا سيما الملف السوري وتداعياته، ومحاولة إدارة التوازنات في العراق بوصفه ساحة تتقاطع فيها مصالح إقليمية ودولية. وفي هذا الإطار، يذهب بعض المحللين إلى أن أي رسائل أميركية—إن وُجدت—تركز على ضرورة أن تكون الحكومة المقبلة قادرة على الحفاظ على الاستقرار، وضبط مسارات الاقتصاد، وتقليل فرص التصعيد، أكثر من كونها نتاج تفاهم داخلي صرف.

لكن السؤال الأهم يبقى: هل حصل السوداني فعلاً على “الضوء الأخضر” لولاية ثانية؟ حتى الآن، لا يوجد إعلان رسمي أميركي يؤكد ذلك. ومع ذلك، تشير تقديرات سياسية إلى جملة مؤشرات تُقرأ لصالحه، أبرزها عدم بروز اعتراض أميركي فعّال على استمراره، وعدم تبلور بديل يمتلك قبولاً داخلياً وخارجياً في آن واحد، إضافة إلى ميل غالبية أطراف الإطار إلى خيار الاستمرار لتجنب كلفة فتح معركة ترشيحات جديدة في ظرف إقليمي معقد.

وبحسب قراءة سياسية متداولة، فإن أي مرشح بديل عن السوداني سيحتاج عملياً إلى توافر ثلاثة شروط متزامنة: حد أدنى من القبول الأميركي، وطمأنة إقليمية تمنع التصعيد، وتوافق داخل الإطار نفسه. وهي شروط يقول متابعون إنها لا تبدو متحققة بسهولة لأي اسم مطروح حالياً، ما يعزز سيناريو “التمديد” بوصفه المسار الأكثر قابلية للمرور إذا اكتملت التفاهمات الداخلية.

في المحصلة، قد لا تكون زيارة باراك وحدها كافية للإجابة عن سؤال “الضوء الأخضر”، لكنها تزامنت مع إعادة ترتيب خيارات القوى السياسية، ومع تراجع فرص الأسماء الأكثر إثارة للجدل، ما يجعل الكفة—حتى إشعار آخر—أقرب إلى استمرار السوداني أو السير بخيار قريب من نموذج “التهدئة” الذي يضمن تمرير الحكومة بأقل قدر من الصدام.

زر الذهاب إلى الأعلى