بعد رفع الدولار إلى 1520 ديناراً.. نقابة الصيادلة تحذر من أزمة بأسعار الأدوية في العراق

المستقلة/- حذّرت نقابة صيادلة العراق، اليوم الخميس (8 تشرين الأول 2026)، من تداعيات قرار تعديل سعر صرف الدولار على أسعار الأدوية والمستلزمات الطبية في الأسواق العراقية، مؤكدة أن استمرار اعتماد السعر الجديد في عمليات الاستيراد قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف العلاج وإرباك منظومة التسعير الدوائي، في وقت يواجه فيه المواطنون ضغوطاً اقتصادية متزايدة.

ودعت النقابة، في بيان، الحكومة العراقية ومجلس النواب والبنك المركزي إلى اتخاذ إجراءات استثنائية لحماية القطاع الصحي، وفي مقدمتها الإبقاء على سعر الصرف السابق البالغ 1320 ديناراً للدولار بالنسبة إلى الحوالات المالية المخصصة لاستيراد الأدوية والمستلزمات الطبية والمواد الأولية المستخدمة في الصناعات الدوائية المحلية.

وأوضحت أن تعديل سعر الصرف قد يترك آثاراً اقتصادية ومالية واجتماعية واسعة على قطاع الرعاية الصحية، خصوصاً أن منظومة التسعيرة الدوائية المعتمدة في العراق تستند إلى سعر صرف يبلغ 1320 ديناراً للدولار عند احتساب الأسعار النهائية التي يتحملها المواطن.

وأشارت إلى أن الانتقال إلى السعر الجديد دون اعتماد آليات تعويضية أو استثناءات للقطاع الدوائي قد يؤدي إلى اضطراب نظام التسعير المعمول به، ويضع الصيدليات والمذاخر والشركات المستوردة أمام تحديات تتعلق باحتساب تكاليف الأدوية وتوفيرها بأسعار مناسبة.

وتأتي هذه التحذيرات عقب إعلان البنك المركزي العراقي، الأربعاء، تعديل سعر الصرف الرسمي للدولار، ليبلغ سعر البيع النقدي للجمهور 1520 ديناراً، مقارنة بـ1320 ديناراً سابقاً، وهو ما أثار مخاوف بشأن انعكاسات القرار على أسعار السلع والخدمات الأساسية.

ويمثل الفرق بين السعرين زيادة قدرها 200 دينار لكل دولار، أي ما يقارب 15.2%، الأمر الذي قد يرفع الكلفة الدينارية لاستيراد الأدوية إذا جرى احتساب الحوالات بالسعر الجديد، مع بقاء أسعار الشراء بالدولار دون تغيير.

وشددت نقابة الصيادلة على أن الأدوية والمستلزمات الطبية تمثل احتياجات أساسية لا يمكن للمواطن الاستغناء عنها أو تأجيل شرائها، محذرة من أن أي زيادات سعرية قد تضاعف الأعباء على المرضى الذين يحتاجون إلى علاجات منتظمة ومستمرة.

وخصّت النقابة بالذكر كبار السن والنساء الحوامل والأطفال والمصابين بالأمراض المزمنة، إلى جانب مرضى السرطان والأمراض المستعصية، بوصفهم من الفئات الأكثر تأثراً بأي تغير في أسعار العلاجات أو تكاليف الحصول عليها.

وتبرز أهمية هذه التحذيرات في ظل اعتماد جزء من احتياجات السوق الدوائية العراقية على الاستيراد، سواء للأدوية الجاهزة أو المستلزمات الطبية والمواد الأولية الداخلة في التصنيع المحلي، ما يجعل تكاليف توفيرها حساسة لتحركات سعر الصرف.

وقد ينعكس ارتفاع تكاليف الاستيراد على قدرة بعض الشركات والمذاخر على توفير الكميات المطلوبة، خصوصاً إذا استمرت الأسعار الرسمية المعتمدة للبيع للمواطن دون تعديل، وهو ما يثير مخاوف من حدوث اختلالات بين كلفة الاستيراد والأسعار المحددة للمنتجات الدوائية.

وفي المقابل، فإن تعديل التسعيرة الدوائية لتتناسب مع سعر الصرف الجديد قد ينقل جزءاً من الزيادة إلى المرضى، الأمر الذي يجعل اعتماد إجراءات حكومية مخصصة لهذا القطاع خياراً مطروحاً للحد من الآثار المحتملة.

وأكدت النقابة أن معالجة التحديات المالية التي تواجه الدولة تتطلب سياسات اقتصادية مدروسة، تقوم على خطط عمل واضحة وجداول زمنية محددة، بما يحقق أهداف الإصلاح المالي دون التسبب بأزمات إضافية للمواطنين.

كما شددت على أهمية أن تراعي القرارات الاقتصادية طبيعة القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها القطاع الصحي، الذي يرتبط بصورة مباشرة بسلامة المواطنين واستمرارية حصولهم على العلاج.

وتضع هذه المطالب الحكومة والبنك المركزي أمام تحدٍ يتعلق بالموازنة بين متطلبات السياسة النقدية وضمان استقرار أسعار الأدوية، خصوصاً أن تخصيص سعر صرف لاستيراد المنتجات الطبية يحتاج إلى آليات دقيقة للتحقق من استخدام الحوالات للأغراض المحددة ومنع استغلالها خارج القطاع الصحي.

وفي ظل الجدل المتواصل بشأن تداعيات تعديل سعر الصرف، تبرز أهمية توضيح الإجراءات التي ستعتمدها الجهات الحكومية لتنظيم تسعير الأدوية وحماية الفئات الأكثر احتياجاً، منعاً لتحول الضغوط المالية إلى أعباء صحية واجتماعية إضافية.

ويظل المطلب الأساسي لنقابة صيادلة العراق متمثلاً في تحييد الأدوية والمستلزمات الطبية عن آثار تعديل سعر الصرف قدر الإمكان، بما يحافظ على استقرار السوق الدوائية ويضمن استمرار حصول المرضى على العلاج بأسعار يمكن تحملها.

وأكد البنك المركزي العراقي، في بيانه الرسمي الصادر يوم 7 تشرين الأول 2026، اعتماد أسعار الصرف الجديدة، من دون الإعلان في ذلك البيان عن استثناء مخصص لحوالات استيراد الأدوية والمستلزمات الطبية.

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى