النفط يتراجع مع آمال التهدئة الأميركية الإيرانية

المستقلة/- تراجعت أسعار النفط العالمية، الاثنين، إلى أدنى مستوياتها في أكثر من أسبوع، مع بدء الأسواق تقليص جزء من «علاوة المخاطر» التي دفعت الأسعار إلى مستويات مرتفعة خلال الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وسط ترقب لاجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك وما إذا كانت ستفتح نافذة جديدة أمام المسار الدبلوماسي.

وهبطت العقود الآجلة لخام برنت إلى نحو 101.71 دولار للبرميل، بانخفاض بلغ 2.16 دولار أو ما يعادل 2.08%، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنحو 2.15 دولار، أو 2.14%، إلى 98.15 دولار للبرميل، لتلامس الأسعار أدنى مستوياتها منذ 10 أيلول/سبتمبر.

ويعكس هذا التراجع تغيراً نسبياً في مزاج المستثمرين، إذ بدأت الأسواق تسعّر احتمالات ظهور فرصة للتهدئة السياسية بالتزامن مع اجتماعات الأمم المتحدة، بعد أن أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترامب انفتاحاً على لقاء الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال وجودهما في نيويورك. وفي المقابل، لا تزال التوترات مرتفعة، بعدما تبادلت واشنطن وطهران تهديدات جديدة، ما يعني أن أي تراجع في علاوة المخاطر يبقى معرضاً للانعكاس سريعاً إذا تصاعدت المواجهة مجدداً.

ويمثل هبوط خام غرب تكساس الوسيط دون مستوى 100 دولار للبرميل تطوراً مهماً من الناحية النفسية والفنية في الأسواق، بعدما تحول حاجز المئة دولار خلال الفترة الماضية إلى مستوى مراقب من المتعاملين. ومع كسره، ازدادت ضغوط البيع، بالتزامن مع تحركات بعض المستثمرين لنقل مراكزهم من عقود أكتوبر/تشرين الأول إلى عقود نوفمبر/تشرين الثاني مع اقتراب استحقاق العقود الأقرب أجلاً.

لكن العامل الدبلوماسي ليس وحده وراء تراجع الأسعار، إذ تلقت السوق أيضاً إشارات بأن تدفقات النفط من الشرق الأوسط لا تزال أكثر قدرة على الصمود مما كان متوقعاً رغم الحرب والاضطرابات التي أصابت طرق الشحن والمنشآت النفطية.

وتشير بيانات نقل بحري إلى أن صادرات السعودية من الخام تعافت إلى أكثر من أربعة ملايين برميل يومياً خلال سبتمبر/أيلول، مقارنة بنحو 2.4 مليون برميل يومياً في أغسطس/آب، رغم استمرار الاضطرابات والهجمات في المنطقة.

كما أشار محللو «جي بي مورغان» إلى أن إجمالي تدفقات النفط من الشرق الأوسط بلغ في المتوسط نحو 17.1 مليون برميل يومياً خلال الأيام العشرة الأخيرة، وهي مستويات تظهر استمرار خروج كميات كبيرة من الخام رغم الظروف الجيوسياسية الاستثنائية.

وهذه الأرقام تدفع الأسواق إلى إعادة تقييم السيناريو الأكثر تشاؤماً الذي يفترض تعرض الإمدادات الإقليمية لانخفاض حاد وطويل الأمد، خصوصاً أن بقاء التدفقات النفطية عند مستويات مرتفعة نسبياً يقلل، ولو مؤقتاً، من مخاوف حدوث نقص فوري في المعروض العالمي.

ومع ذلك، لا تزال سوق النفط شديدة الحساسية لأي تطورات ميدانية أو سياسية. فحركة الملاحة عبر مضيق هرمز ما زالت أقل بكثير من مستويات ما قبل اندلاع الحرب، فيما تستمر التوترات المتعلقة بالبنية التحتية النفطية ومسارات التصدير في المنطقة، وهو ما يبقي احتمالات عودة الأسعار إلى الارتفاع قائمة عند حدوث أي تعطيل جديد للإمدادات.

وبذلك، تدخل أسعار النفط أسبوعاً حاسماً بين عاملين متعاكسين: الأول يتمثل في الآمال بفتح مسار سياسي بين واشنطن وطهران خلال اجتماعات الأمم المتحدة، والثاني استمرار المخاطر العسكرية والأمنية المحيطة بإمدادات الشرق الأوسط.

وفي حال ظهرت مؤشرات ملموسة على بدء مفاوضات أو خفض التصعيد، فقد تتعرض علاوة المخاطر لمزيد من الانكماش، ما يضع أسعار النفط تحت ضغوط إضافية. أما إذا انتهت اجتماعات نيويورك دون اختراق دبلوماسي، أو شهدت المنطقة تصعيداً جديداً يهدد الإمدادات، فقد تعود المخاطر الجيوسياسية سريعاً إلى صدارة تسعير النفط.

لذلك، فإن الهبوط الحالي لا يعكس انتهاء أزمة الطاقة المرتبطة بالحرب بقدر ما يعكس انتقال السوق مؤقتاً من تسعير سيناريو التصعيد المستمر إلى اختبار إمكانية ظهور مسار سياسي جديد، فيما تبقى حركة الأسعار خلال الأيام المقبلة مرتبطة بدرجة كبيرة بما ستنتجه اجتماعات نيويورك من إشارات بشأن مستقبل المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران.

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى