المدى تكشف: مهلة السلاح لشراء الوقت.. والفصائل لم توافق

المستقلة/- كشفت صحيفة المدى العراقية، في تقرير تابعته المستقلة، عن تفاصيل جديدة تتعلق بالمهلة المطروحة لحصر سلاح الفصائل المسلحة، وسط تباين واضح بين الرؤية العراقية والموقف الأميركي بشأن طبيعة الخطوات التي يفترض اتخاذها ومصير السلاح خلال المرحلة المقبلة.

وبحسب التقرير، فإن مصادر ومحللين يرون أن الموعد الجديد المطروح لمعالجة ملف السلاح قد يكون أقرب إلى محاولة لكسب مزيد من الوقت منه إلى جدول زمني نهائي ومُلزم لتسليم ترسانة الفصائل، خصوصاً في ظل عدم التوصل حتى الآن إلى اتفاق نهائي معها.

وأشارت الصحيفة إلى وجود اختلاف جوهري في المصطلحات المستخدمة بين بغداد وواشنطن؛ فبينما تتحدث أطراف عراقية عن «حصر السلاح» و«تنظيمه» ودمج الفصائل ضمن مؤسسات الدولة والحشد الشعبي، تستخدم جهات أميركية تعبيرات مثل «تفكيك الميليشيات» ودمج السلاح مع الجيش، وهو ما يعكس استمرار فجوة في التصورات بين الجانبين.

ونقلت «المدى» عن مصادر مطلعة أن المباحثات مع الفصائل، التي قيل إنها استمرت نحو 40 يوماً، لم تكن مفاوضات متواصلة، وإنما شهدت توقفات وتغييرات في المفاوضين، ولم تصل في نهايتها إلى اتفاق نهائي بشأن تسليم السلاح أو آليات التعامل معه.

ووفق المصادر ذاتها، جاء الحديث عن مهلة جديدة بعدما طُرح داخل الإطار التنسيقي سؤال بشأن الفترة التي يحتاجها ملف حصر السلاح، لتكون إحدى الإجابات المطروحة أن نحو ثمانية أشهر قد تكون كافية، قبل أن يظهر الموعد الجديد قبيل توجه رئيس الوزراء علي فالح الزيدي إلى نيويورك.

وربطت مصادر الصحيفة توقيت طرح الجدول الجديد بالضغوط الأميركية المتعلقة بملف السلاح وبمحاولة تجنب الوصول إلى مواجهة سياسية أو أمنية مع انتهاء المهلة السابقة في 30 أيلول/سبتمبر 2026، فيما وصفت المصادر هذا المسار بأنه قد يوفر للحكومة مساحة زمنية إضافية لمعالجة الملف.

الفصائل لم تعلن الموافقة

في المقابل، لا تظهر حتى الآن مؤشرات على موافقة جميع الفصائل المسلحة على التخلي عن أسلحتها.

فقد أكد المعاون العسكري لحركة النجباء عبد القادر الكربلائي، في تدوينة نُشرت في 22 أيلول/سبتمبر، استمرار موقف الحركة من بقاء ما تسميه «المقاومة» والحشد الشعبي، مستخدماً خطاباً شديداً تجاه الرئيس الأميركي دونالد ترامب والمبعوث الأميركي توم باراك.

ويعزز هذا الموقف، وفق تقرير «المدى»، التساؤلات بشأن مدى قدرة أي جدول زمني حكومي على التحول إلى اتفاق قابل للتطبيق ما لم تحصل الحكومة على موافقات واضحة من الفصائل المعنية.

بغداد وواشنطن.. خلاف يتجاوز الموعد

ونقلت الصحيفة عن أستاذ السياسات الاستراتيجية والدولية في جامعة بغداد إحسان الشمري قوله إن نجاح حكومة الزيدي في الحصول على موافقة إدارة ترامب على تمديد مهلة حصر السلاح ليس أمراً محسوماً.

وبحسب تحليل الشمري، فإن الخلاف لا يقتصر على مدة التنفيذ، بل يمتد إلى تعريف العملية نفسها؛ ففي الوقت الذي تتمسك فيه واشنطن، وفق تقديره، بمفهوم «تفكيك السلاح»، تتجه الرؤية العراقية إلى «تنظيم السلاح» وحصره ضمن مؤسسات الدولة.

وتشير المعلومات التي أوردتها «المدى» إلى وجود أكثر من صيغة مطروحة داخل القوى السياسية العراقية، بينها «حصر السلاح بيد الدولة» و«تنظيم السلاح مع الدولة»، وهي تعبيرات تحمل اختلافاً سياسياً وأمنياً مهماً بشأن مستقبل الفصائل وترسانتها.

كما لم يُحسم، بحسب المصادر، ما إذا كانت الأسلحة ستوضع في مخازن تتبع هيئة الحشد الشعبي أو تنقل إلى مؤسسات أمنية أخرى، في ظل اعتراضات وعدم ثقة لدى بعض الفصائل بخيارات التخزين المطروحة.

جدولة جديدة على طاولة نيويورك

ويرى الباحث والسياسي ذو الفقار حسين، وفق ما نقلته الصحيفة، أن زيارة الزيدي إلى نيويورك واللقاءات التي يعقدها على هامش اجتماعات الأمم المتحدة توفر فرصة لعرض تصور الحكومة بشأن إدارة ملف السلاح.

وبحسب حسين، فإن الحكومة قد تحاول إقناع الجانب الأميركي بأن إعادة هيكلة الملف الأمني تحتاج إلى مدة إضافية، وقد تربط تنفيذ خطة حصر السلاح بملفات اقتصادية واستثمارية واتفاقات أوسع مع الولايات المتحدة ودول أخرى.

لكنه قدّر أن أي تمديد أميركي محتمل، في حال حصل، قد يكون محدوداً زمنياً، في ظل رغبة واشنطن بالحصول على برنامج واضح ينتقل من التعهدات السياسية إلى خطوات تنفيذية على الأرض.

وفي المحصلة، تكشف المعطيات التي أوردتها «المدى» أن جوهر الأزمة لم يعد مرتبطاً بتحديد تاريخ جديد فقط، وإنما بالسؤال الأكثر تعقيداً: هل المقصود تفكيك سلاح الفصائل وتسليمه للدولة، أم تنظيمه وإعادة دمجه ضمن المؤسسات الأمنية؟

وبين هذين الخيارين، يبقى تنفيذ أي مهلة جديدة مرهوناً بموقف الفصائل نفسها، وبالتفاهمات بين بغداد وواشنطن، وبقدرة الحكومة العراقية على تحويل التعهدات والجداول الزمنية إلى إجراءات فعلية على الأرض.

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى