
المجلس الانتقالي الجنوبي اليمني يفقد الاتصال بالوفد الذي توجه إلى الرياض لإجراء محادثات
المستقلة/- أعلنت جماعة انفصالية في جنوب اليمن، يوم الأربعاء، أنها تسعى جاهدةً للتواصل مع وفدها الذي توجه إلى العاصمة السعودية لإجراء محادثات حول خفض حدة التوتر بين القوات المتناحرة على الأرض.
وأفاد المجلس الانتقالي الجنوبي، وهو أقوى فصيل في جنوب اليمن، أن وفداً مؤلفاً من 50 عضواً وصل إلى الرياض صباحاً. ونشر أحد الأعضاء رسالة على منصة X، ثم انقطع الاتصال بالوفد، وأُغلقت هواتفهم، وبقي مكان وجودهم مجهولاً.
وجاء هذا الإعلان بعد أن أعلنت القيادة المدعومة من السعودية للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً طردها لقائد المجلس الانتقالي الجنوبي. وقال المجلس الرئاسي للقيادة إن قائد المجلس الانتقالي الجنوبي وجهت إليه تهمة الخيانة العظمى بعد أن رفض، بحسب التقارير، السفر إلى السعودية للمشاركة في المحادثات.
وتبرز التوترات الأخيرة هشاشة تحالف القوات، بما فيها الانفصاليون، الذين يقاتلون الحوثيين المدعومين من إيران والمتمركزين في شمال اليمن. ومن أبرز الخلافات الخلاف بين السعودية والإمارات العربية المتحدة، التي تدعم المجلس الانتقالي الجنوبي. شنت المملكة العربية السعودية يوم الأربعاء غارات جوية جديدة ضد الانفصاليين.
قال عمرو البدح، ممثل المجلس الانتقالي الجنوبي، للصحفيين: “ذهبنا إلى الرياض للتفاوض، لكننا لم نلق سوى القصف. هذا أمر غير مبرر ومؤسف”.
لطالما كان الهدف المعلن للتحالف الذي يحارب الحوثيين في الحرب الأهلية اليمنية المستمرة منذ عقد من الزمن هو إعادة الحكومة المعترف بها دوليًا، والتي طردها الحوثيون من الشمال. إلا أن التوترات بين الفصائل تصاعدت، مما ينذر بدخولها في صراع شامل، ويزيد من تفتيت أفقر دولة في العالم العربي.
يسعى المجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي إلى إقامة دولة مستقلة في جنوب اليمن، وهو ما تعتبره السعودية انتهاكًا لمصالحها الوطنية. وفي الأسبوع الماضي، أعلن الانفصاليون عن دستور لدولة مستقلة، وطالبوا الفصائل الأخرى بقبول القرار.
تفاقمت الأزمة في ديسمبر/كانون الأول، عندما سيطر الانفصاليون على محافظتين جنوبيتين من القوات المدعومة من السعودية، واستولوا على القصر الرئاسي في عدن، عاصمة الجنوب. فر أعضاء الحكومة المعترف بها دوليًا، والتي كانت تتخذ من عدن مقرًا لها، إلى العاصمة السعودية.
ثم شنت القوات السعودية غارات جوية على مدينة المكلا الساحلية، معلنة استهدافها أسلحة ومعدات عسكرية نقلت من الإمارات العربية المتحدة إلى الجماعة الانفصالية. وطالب التحالف المناهض للحوثيين الإمارات بسحب قواتها من اليمن، وأعلنت الإمارات خلال عطلة نهاية الأسبوع أنها فعلت ذلك.
في غضون ذلك، اقترحت السعودية إجراء محادثات تهدف إلى تهدئة الأوضاع.
اتهم المجلس التشريعي الشعبي، بقيادة رشاد العليمي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي، في بيان نشر على فيسبوك، بـ”الإضرار بالوضع العسكري والسياسي والاقتصادي للجمهورية”، فضلاً عن “تشكيل عصابة مسلحة وارتكاب جرائم قتل بحق ضباط وجنود من القوات المسلحة”.
وقال اللواء تركي المالكي، المتحدث باسم التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن، يوم الأربعاء، إن الزبيدي كان من المقرر أن يسافر إلى السعودية برفقة مسؤولين آخرين، لكنه لم ينضم إليهم.
وأضاف المالكي: “تلقت الحكومة الشرعية والتحالف معلومات استخباراتية تشير إلى أن الزبيدي قد حرك قوة كبيرة، تضم مركبات مدرعة ومركبات قتالية وأسلحة ثقيلة وخفيفة وذخائر”. وتابع قائلاً إن الزبيدي “فرّ إلى مكان مجهول”.
وقال ممثل المجلس الانتقالي الجنوبي، البيد، إن الزبيدي بقي في عدن، العاصمة المؤقتة التي تتخذها الحكومة المعترف بها دولياً مقراً لها، لأداء مهامه، ولأن البيئة المواتية للحوار غير متوفرة حالياً.
قال البيد إن الرسالة التي تلقتها مجموعته من السعوديين كانت “إما أن تأتوا أو سنقصفكم”.





