الفياض ينجو مجددًا من فخ التقاعد.. هل يُفصّل قانون الحشد على مقاسه؟

المستقلة /- تشهد الأوساط السياسية العراقية عودة الجدل بشأن مصير رئيس هيئة الحشد الشعبي، فالح الفياض، مع تصاعد المطالب بإحالته على التقاعد لتجاوزه السن القانونية، تزامنًا مع تحركات سياسية تهدف إلى حسم ملفات مشابهة لشخصيات أخرى، كان آخرها محافظ بغداد، عبد المطلب العلوي، الذي أُحيل رسميًا إلى التقاعد.

ورغم تداول وثيقة تشير إلى إقالة الفياض، نفت الهيئة بشكل رسمي صحتها، مؤكدة أنها “مزورة”، بينما يرى مراقبون أن الوثيقة تعكس صراعًا سياسيًا صامتًا يجري خلف الكواليس، يستهدف تحجيم نفوذ الفياض داخل مؤسسات الدولة، لا سيما بعد ورود تسريبات عن سعيه للظفر بمنصب محافظ بغداد عبر دعم أحد أقاربه، ذو الفقار الفياض.

الفياض، الذي يتولى رئاسة الهيئة منذ عام 2014، نجا مرارًا من محاولات الإقصاء، مستندًا إلى تحالف متين مع رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، الذي وصف علاقته به بـ”الوثيقة”، في وقت يتهم فيه قادة في “الإطار التنسيقي” السوداني بالتدخل في تشريع قانون الحشد بما يخدم بقاء الفياض واستمرار نفوذه.

ويواجه القانون الجديد للحشد الشعبي، الذي تمّت قراءته مرتين في البرلمان، انتقادات داخلية وضغوط أميركية، خاصة أنه يتضمن بنودًا تُبقي الفياض في منصبه دون تحديد واضح لسن التقاعد أو آلية للعزل، بل تمنحه حصانة في حال تثبيته رسميًا بدرجة وزير.

المفارقة أن إحالة محافظ بغداد، عبد المطلب العلوي (المولود في 1959)، إلى التقاعد بسبب “السن القانوني”، فتحت الباب أمام تساؤلات قانونية وشعبية بشأن عدم تطبيق المعيار ذاته على الفياض (المولود في 1956)، خاصة أن كلاهما يشغل مناصب تنفيذية رفيعة.

النائب عارف الحمامي، عضو اللجنة القانونية النيابية، أكد أن القانون لا يفرق بين المسؤولين، وأن استمرار الفياض في منصبه رغم تجاوزه السن يُعد “إخلالًا بمبدأ المساواة”، داعيًا إلى إبعاد الملف عن الحسابات السياسية.

من جانبه، يرى الباحث السياسي المقرب من “الإطار التنسيقي”، أبو ميثاق المساري، أن “الضغوط ضد الفياض ليست إلا امتدادًا لحملات سياسية تستهدف الحشد الشعبي ورموزه”، لافتًا إلى أن تسريب وثيقة مزورة عن إقالة الفياض “تم توظيفه إعلاميًا لأغراض مشبوهة”.

في المقابل، تقول مصادر من داخل الحشد إن القانون الجديد سيُرحّل إلى الدورة التشريعية القادمة بعد انتخابات تشرين 2025، وسط توقعات بأن يُستخدم كورقة تفاوضية سياسية تحمي الفياض، وتمنحه شرعية طويلة الأمد في موقعه.

يُذكر أن المنصب التنفيذي لمحافظ بغداد ظل بيد “تحالف دولة القانون” منذ عام 2005، باستثناء فترتين قصيرتين، وهو ما يفسر التحركات الراهنة داخل التحالف، خاصة من قبل نوري المالكي، لإعادة ترتيب الأدوار بعد إحالة العلوي على التقاعد، وربما لتصفية الحسابات أو تحصين المواقع.

في ظل كل ذلك، يبدو أن ملف الفياض لن يُحسم قريبًا، وسط تداخل معقد بين القانون والسياسة، وبين صراعات النفوذ والتحالفات المتبدلة، ما يضع مصير الرجل “الأقوى في الظل” على طاولة التجاذبات، دون إجابة واضحة: هل سيُحال الفياض على التقاعد؟ أم يُحصّن بمنصب دائم وقانون مُفصّل على مقاسه؟

زر الذهاب إلى الأعلى