العربي الجديد تكشف معلومات جديدة عن حملة اعتقالات واسعة في ملف الفساد بالعراق

“العربي الجديد” تكشف معلومات عن حملة اعتقالات واسعة ضد الفساد في العراق

المستقلة/- في تطور لافت تشهده الساحة السياسية والقضائية في العراق، تتواصل حملة “مكافحة الفساد” التي انطلقت خلال الأيام الماضية، وسط عمليات اعتقال وملاحقات واسعة طالت شخصيات سياسية وحكومية وبرلمانية، مع توسع متوقع ليشمل مزيداً من الأسماء خلال الفترة المقبلة، بحسب مصادر قضائية وأمنية.

وكشفت صحيفة “العربي الجديد” القطرية، في تقرير تابعته “المستقلة”، عن معلومات تفيد بأن الحملة الأمنية التي تقودها أجهزة مختصة، من بينها جهاز مكافحة الإرهاب ووحدات عمليات خاصة، أسفرت حتى الآن عن اعتقال أكثر من 50 شخصية، على خلفية ملفات تتعلق بالفساد المالي في وزارتي النفط والكهرباء.

وبحسب المصادر القضائية التي نقلت عنها الصحيفة، فإن التحقيقات الأولية أظهرت وجود اعترافات ووثائق قد تقود إلى اعتقالات إضافية، قد تشمل مسؤولين حاليين وسابقين، إلى جانب نواب ورؤساء شركات ووكلاء وزارات، مع الإشارة إلى احتمال توسيع دائرة التحقيق لتشمل شخصيات مرتبطة بشبكات اقتصادية معقدة.

وأوضحت المصادر أن السلطات العراقية تعمل على إعداد قوائم جديدة بأسماء مطلوبين، بعضهم غادر البلاد إلى دول مجاورة، مثل تركيا والإمارات ولبنان والأردن وإيران، تمهيداً لملاحقتهم عبر الإنتربول أو عبر مسارات التعاون القضائي الدولي.

كما نقلت “العربي الجديد” عن مصادر في محكمة جنايات قضايا الفساد في بغداد أن التحقيقات كشفت عن مبالغ مالية ضخمة تم ضبطها داخل منازل بعض المعتقلين، شملت مليارات الدنانير وملايين الدولارات، إضافة إلى أصول ومقتنيات ثمينة بينها سيارات فارهة ومجوهرات، فيما تُقدّر بعض الملفات المالية قيد التحقيق بنحو 750 مليار دينار عراقي.

وتشير المعطيات إلى أن الحملة قد تتوسع لتشمل ما يصل إلى 100 مسؤول خلال مراحلها المقبلة، في ظل ما وصفته المصادر بـ”تراكم ملفات فساد كبيرة” مرتبطة بعقود حكومية وصفقات استثمارية.

وفي سياق متصل، نقلت الصحيفة عن مسؤولين قضائيين أن التحقيقات أثبتت استخدام أموال منهوبة في تمويل حملات انتخابية سابقة، ما فتح باباً واسعاً للنقاش حول نزاهة العملية السياسية وارتباط بعض المرشحين بشبكات نفوذ مالي داخل مؤسسات الدولة.

من جانب آخر، أكدت مصادر حكومية أن الحكومة العراقية بصدد إنشاء حساب خاص في وزارة المالية لإيداع الأموال المستردة من قضايا الكسب غير المشروع، في إطار إجراءات تهدف إلى تعزيز الشفافية واستعادة الأموال العامة.

وتأتي هذه التطورات، بحسب مراقبين نقلت عنهم “العربي الجديد”، في سياق ضغوط داخلية وخارجية متزايدة لدعم ملف مكافحة الفساد، وتعزيز الرقابة المالية، والحد من عمليات غسل الأموال وتمويل شبكات النفوذ غير الرسمي، وسط تأكيدات على أن المرحلة المقبلة قد تكون الأوسع منذ سنوات في هذا الملف الحساس.

ويرى مختصون أن نجاح الحملة لن يقاس فقط بعدد الاعتقالات، بل بقدرة الدولة على تفكيك شبكات الفساد واسترداد الأموال المنهوبة، إضافة إلى تنفيذ إصلاحات مؤسسية تحد من تكرار هذه الظواهر مستقبلاً.

وتبقى الأنظار متجهة إلى مسار التحقيقات خلال الأسابيع المقبلة، في ظل ترقب لما ستسفر عنه من تطورات قد تعيد رسم جزء مهم من المشهد السياسي والاقتصادي في البلاد.

زر الذهاب إلى الأعلى