العراق يلاحق متهمي الفساد خارج الحدود ضمن “صولة الفجر”

المستقلة/- كشفت صحيفة “إرم نيوز” في تقرير تابعته “المستقلة”، عن تحرك حكومي عراقي جديد يهدف إلى ملاحقة عشرات المتهمين بقضايا فساد الذين غادروا البلاد خلال الفترة الماضية، في خطوة تمثل انتقال حملة “صولة الفجر” من مرحلتها الداخلية إلى مسار خارجي يستهدف استرداد المطلوبين والأموال المرتبطة بملفات الفساد.

وبحسب مصادر حكومية، فإن اللجنة العليا المعنية بمكافحة الفساد أنهت إعداد قوائم بأسماء شخصيات غادرت العراق أو استقرت في دول أجنبية، تمهيداً لإرسال ملفات قانونية إلى الجهات المختصة في تلك الدول، تتضمن أوامر القبض والأدلة والمعلومات المتعلقة بالأموال والأصول محل التحقيق.

وأكدت المصادر أن المرحلة المقبلة ستعتمد على التنسيق بين القضاء العراقي، وهيئة النزاهة، ووزارة الخارجية، والأجهزة الأمنية المختصة، إلى جانب تفعيل قنوات التعاون الدولي عبر الشرطة الدولية “الإنتربول” والاتفاقات القضائية لاستعادة المطلوبين والأموال المهربة.

من الاعتقالات الداخلية إلى الملاحقة الدولية

وتأتي هذه الخطوة بعد المرحلة الأولى من حملة “صولة الفجر”، التي ركزت على تنفيذ أوامر القبض داخل العراق بحق عدد من المسؤولين ورجال الأعمال والوسطاء المتهمين بقضايا فساد، فيما تؤكد الحكومة أن الحملة لا تستهدف جهة سياسية محددة، وأن الإجراءات تستند إلى ملفات قضائية وتحقيقات مستمرة.

ويرى مراقبون أن الانتقال إلى ملاحقة المطلوبين خارج العراق يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة الحكومة على تحويل ملفات الفساد إلى إجراءات قانونية دولية، خصوصاً أن العديد من المتهمين يعتمدون على الإقامة في دول أجنبية أو نقل أموالهم إلى الخارج عبر شركات وحسابات متعددة.

أسماء بارزة في دائرة الملاحقة

وأشار التقرير إلى ورود أسماء عدد من الشخصيات ضمن ملفات الملاحقات، من بينها الأخوان محمد وحسن الكردي، اللذان تتهمهما الجهات العراقية بملفات مالية كبيرة، إضافة إلى أسماء أخرى وردت في تصريحات وتقارير سياسية وإعلامية مرتبطة بتحقيقات قضائية.

وأكد التقرير أن جميع هذه الاتهامات ما زالت ضمن إطار التحقيقات والإجراءات القانونية، وأن الحسم النهائي يكون عبر القضاء العراقي بعد اكتمال الأدلة والملفات.

تحديات استرداد المطلوبين

من جانبه، أوضح الباحث في الشؤون القانونية عمار الشمري أن نجاح العراق في استعادة المطلوبين يعتمد على وجود اتفاقات تعاون قضائي مع الدول التي يقيمون فيها، إضافة إلى قوة الملفات المقدمة وضمان استيفائها للمعايير القانونية الدولية.

وأشار إلى أن بعض الدول تتعامل بحذر مع طلبات التسليم، خصوصاً في القضايا التي قد تحمل أبعاداً سياسية، ما يجعل إعداد ملفات دقيقة وفصلها عن الصراعات السياسية عاملاً أساسياً في نجاح عمليات الاسترداد.

معركة الأموال المنهوبة

ويواجه العراق منذ سنوات تحديات كبيرة في استعادة الأموال المهربة بسبب تعقيد حركة الأصول المالية وتسجيل الممتلكات بأسماء متعددة، فضلاً عن اختلاف القوانين بين الدول.

لكن مسؤولين عراقيين يرون أن الملفات الحالية تختلف عن السابق، بسبب حجم التحقيقات والوثائق المضبوطة واعترافات بعض المتهمين، مؤكدين أن الهدف ليس فقط تنفيذ الاعتقالات، بل استعادة الأموال والأصول التي خرجت من البلاد.

ويرى مختصون أن نجاح المرحلة الخارجية من “صولة الفجر” سيكون مؤشراً مهماً على قدرة الدولة العراقية على ملاحقة شبكات الفساد العابرة للحدود، وتحويل الحملة من إجراءات داخلية إلى عملية قانونية دولية لاسترداد الحقوق والأموال العامة.

زر الذهاب إلى الأعلى