
العراق يفتح شهية الاقتصاد السوري.. توقعات بتبادل تجاري يصل إلى 5 مليارات دولار
المستقلة/- تتجه الأنظار الاقتصادية في سوريا نحو السوق العراقية باعتبارها إحدى أبرز الفرص المتاحة لإعادة تنشيط الصادرات السورية واستعادة الأسواق التقليدية، وسط توقعات بإمكانية ارتفاع حجم التبادل التجاري بين بغداد ودمشق إلى ما يتراوح بين 3 و5 مليارات دولار سنوياً، شريطة تفعيل الاتفاقيات التجارية وتذليل العقبات أمام حركة البضائع والاستثمارات بين البلدين.
وتأتي هذه التوقعات في وقت تسعى فيه سوريا إلى إعادة تشغيل قطاعاتها الإنتاجية وتوسيع منافذ تصديرها، مستفيدة من القرب الجغرافي مع العراق، الذي يمثل سوقاً استهلاكية واسعة وممراً مهماً للتجارة الإقليمية.
ونقلت صحيفة «الوطن» السورية عن عضو صندوق التجار في غرفة تجارة حلب توقعه وصول التبادل التجاري بين البلدين إلى مستويات تتراوح بين 3 و5 مليارات دولار سنوياً، مؤكداً أهمية العلاقات الاقتصادية مع العراق في دعم الإنتاج السوري وزيادة إيرادات العملات الأجنبية.
العراق سوق استهلاكية واسعة للمنتجات السورية
تشكل السوق العراقية فرصة مهمة أمام الصناعات السورية، ولا سيما قطاعات الصناعات النسيجية والمواد الغذائية والألبسة والأقمشة والمفروشات، التي تمتلك خبرة طويلة في الإنتاج والتصدير إلى الأسواق المجاورة.
ويمنح القرب الجغرافي بين البلدين المنتجات السورية ميزة محتملة في تكاليف النقل وسرعة وصول البضائع، مقارنة بالسلع القادمة من أسواق أبعد، وهو ما قد يساعد الشركات السورية على تعزيز حضورها التجاري إذا توفرت الجودة والأسعار التنافسية وانتظام الإمدادات.
لكن توسيع الحضور السوري في العراق لن يكون مهمة سهلة، في ظل المنافسة القائمة مع المنتجات التركية والإيرانية والصينية، التي تتمتع بشبكات توزيع وعلاقات تجارية راسخة داخل السوق العراقية.
ومن شأن عودة المنتجات السورية بصورة أوسع أن تمنح المستهلك العراقي خيارات إضافية، وتفتح المجال أمام منافسة أكبر في بعض القطاعات، فيما يمكن للتجار العراقيين الاستفادة من تنويع مصادر الاستيراد وتقليل الاعتماد على أسواق محددة.
من 62 مليون دولار إلى 5 مليارات.. هل تتحقق القفزة؟
رغم التوقعات المتفائلة، تكشف البيانات المتاحة عن فجوة كبيرة بين حجم التجارة الحالي والطموحات الاقتصادية المعلنة.
فبحسب أرقام منسوبة إلى وزارة المالية العراقية نقلتها وكالة شفق نيوز في أيلول 2026، ارتفعت الصادرات السورية إلى العراق من نحو 58 مليون دولار عام 2024 إلى قرابة 62 مليون دولار خلال عام 2025، بينما كان حجم التبادل التجاري الثنائي قد بلغ نحو 2.2 مليار دولار في عام 2010، قبل سنوات الحرب السورية.
ومن المهم التمييز بين قيمة الصادرات السورية إلى العراق وبين إجمالي التبادل التجاري بين البلدين، الذي يشمل الصادرات والواردات في الاتجاهين.
وعليه، فإن الحديث عن بلوغ 5 مليارات دولار لا يعكس حجم التجارة المسجل حالياً، وإنما يمثل سيناريو مستقبلياً مشروطاً بتحسن البنية التحتية والتسهيلات التجارية وزيادة القدرات الإنتاجية.
المعابر الحدودية تعود إلى الواجهة الاقتصادية
شهد عام 2026 خطوات لإعادة تنشيط الحركة التجارية عبر الحدود العراقية السورية، من أبرزها إعادة فتح منفذ التنف–الوليد في نيسان، في خطوة تستهدف تسهيل حركة الشاحنات والبضائع وإمدادات الطاقة بين البلدين.
كما اتفق الجانبان العراقي والسوري في أيلول الماضي على إجراءات لتطوير العمل الحدودي، تضمنت تبادل البيانات الجمركية إلكترونياً، وتسهيل مرور الشاحنات، وتخصيص مسارات للبضائع والصهاريج، إلى جانب خطط لتوسعة منفذ ربيعة الحدودي.
وتهدف هذه الإجراءات إلى تقليص وقت التخليص الجمركي وتحسين انسيابية النقل، بما قد ينعكس إيجاباً على تكاليف التجارة وأسعار السلع.
سوريا تبحث عن دور في تجارة الترانزيت العراقية
لا تقتصر المصالح الاقتصادية المشتركة على تصدير السلع السورية إلى العراق، إذ تبرز فرص أمام دمشق للاستفادة من موقعها الجغرافي بوصفها ممراً برياً يربط العراق بموانئ البحر المتوسط والأسواق الإقليمية.
وقد بدأ هذا المسار يكتسب أهمية عملية خلال العام الحالي، مع استئناف حركة صهاريج النفط العراقية عبر الأراضي السورية باتجاه مصفاة بانياس، وهو ما يعكس إمكانية توسيع التعاون في خدمات النقل والطاقة والخدمات اللوجستية.
وبالنسبة للعراق، يمكن أن توفر الطرق السورية خيارات إضافية لحركة الصادرات والواردات، بما يعزز تنوع الممرات التجارية ويحد من الاعتماد على طرق نقل محدودة، خصوصاً في فترات الاضطراب الإقليمي.
أما سوريا، فقد تستفيد من إيرادات عبور الشاحنات والتخزين والنقل والخدمات المرتبطة بسلاسل التوريد، إلى جانب تعزيز النشاط الاقتصادي في المناطق الحدودية.
ما الذي سيكسبه العراق من توسيع التجارة؟
رغم تركيز التصريحات السورية على مكاسب الصناعة المحلية، فإن زيادة التبادل التجاري يمكن أن تفتح فرصاً مقابلة أمام الاقتصاد العراقي.
فإلى جانب تنويع مصادر السلع، يمكن للشركات العراقية الاستفادة من التوسع في خدمات النقل والتوزيع والاستيراد، فضلاً عن تطوير علاقات تجارية واستثمارية مشتركة مع الشركات السورية.
وقد تتيح هذه العلاقات فرصاً لتصدير منتجات عراقية إلى السوق السورية، أو إقامة مشروعات مشتركة في قطاعات الغذاء والصناعة والخدمات اللوجستية، شريطة توفر بيئة استثمارية مناسبة واتفاقيات واضحة لحماية المصالح التجارية.
ومع ذلك، فإن أي زيادة كبيرة في الواردات تحتاج إلى أن تترافق مع سياسات تدعم الإنتاج العراقي وتحافظ على المنافسة العادلة، لتجنب تحول التبادل التجاري إلى علاقة غير متوازنة تصب في مصلحة طرف واحد.
تحديات تقف أمام تجارة المليارات
تواجه الطموحات التجارية بين بغداد ودمشق جملة من التحديات، أبرزها تكاليف النقل والتخليص الجمركي، وكفاءة المعابر الحدودية، وآليات الدفع والتحويلات المالية، فضلاً عن ضرورة ضمان استقرار حركة البضائع.
كما أن دخول المنتجات السورية إلى السوق العراقية بصورة أكبر يتطلب الالتزام بالمواصفات القياسية ومتطلبات الجودة، وتوفير كميات إنتاجية مستقرة قادرة على الاستجابة للطلب.
وفي المقابل، تحتاج الشركات العراقية إلى ضمانات تجارية وآليات واضحة لتسوية المدفوعات وحماية العقود، خصوصاً عند الدخول في شراكات طويلة الأجل.
هل تصبح بغداد ودمشق محوراً تجارياً إقليمياً؟
تشير التطورات الحدودية والاقتصادية الأخيرة إلى وجود فرص فعلية لتوسيع التعاون التجاري بين العراق وسوريا، غير أن تحويل هذه الفرص إلى تجارة بمليارات الدولارات سيعتمد على التنفيذ العملي للاتفاقيات ومدى قدرة القطاع الخاص في البلدين على بناء علاقات إنتاج وتوريد مستدامة.
وإذا نجح الطرفان في خفض تكاليف النقل وتسهيل حركة الأموال والبضائع، فقد تتحول الحدود المشتركة إلى ممر اقتصادي أكثر نشاطاً، يسهم في إنعاش الصناعات السورية ويمنح الاقتصاد العراقي خيارات تجارية ولوجستية أوسع.
ويبقى السؤال الاقتصادي الأبرز: هل تنجح بغداد ودمشق في تحويل التوقعات التي تصل إلى 5 مليارات دولار إلى تبادل تجاري فعلي، أم ستبقى هذه الأرقام رهينة التحديات الحدودية والمالية والإنتاجية؟
أخبار قد تهمك
الكرمة أمام اختبار دهوك.. ثلاث مواجهات تشعل دوري نجوم العراق اليوم
بعد شائعات إنفلونزا الطيور.. الزراعة تكشف حجم واردات البيض إلى العراق
الغرابي؛ تعلن إلغاء عقود تشغيل المستشفيات في ثلاث محافظات بتوجيه رقابي
مرضى زراعة الأعضاء يستنجدون بوزيري الصحة والعمل: أدوية تخصنا مفقودة وتوصيفنا يحتاج تعديلاً
Dun & Bradstreet SAME توسع نطاق الاستفادة من قدرات D&B العالمية في الذكاء الاصطناعي لتشمل الأسواق المحلية
فنلندا تفتح تحقيقاً جنائياً بشأن إزالة غابة من قبل شركة “جوجل” لإنشاء موقع لمركز بيانات
مقتل 14 شخصاً على الأقل في هجوم روسي على محطة قطارات في دنيبرو
السلفادور ترسل 2000 جندي إلى هايتي لإنقاذ أربعة جنود مفقودين
غرق سفينة حاويات يونانية بعد هجوم بطائرة بدون طيار قبالة بلغاريا
زعيم هونغ كونغ يعتذر عن حريق مبنى “تاي بو” المميت ويتعهد بإجراء إصلاحات
كوريا الشمالية تطلق وابلاً من الصواريخ باتجاه البحر في ظل تصاعد التوترات مع كوريا الجنوبية




