العراق يخسر 60 مليار دولار بسبب الصراع الأميركي الإيراني.. تداعيات اقتصادية ثقيلة ومخاوف من استمرار الأزمة

المستقلة/- كشف وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين عن تكبّد العراق خسائر اقتصادية تُقدّر بنحو 60 مليار دولار جراء الحرب بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، في مؤشر على حجم التداعيات التي خلّفها الصراع الإقليمي على الاقتصاد العراقي، ولا سيما قطاع النفط الذي يمثل المصدر الرئيسي للإيرادات العامة للدولة.

وجاء إعلان حسين خلال لقائه نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية والتعاون الدولي الإيطالي أنطونيو تاياني، الخميس، في العاصمة روما، حيث بحث الجانبان العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية والدولية وانعكاسات استمرار المواجهة الأميركية الإيرانية على استقرار المنطقة والاقتصاد العالمي.

وأكد وزير الخارجية العراقي أهمية اضطلاع الاتحاد الأوروبي بدور أكثر فاعلية في دعم المبادرات الدبلوماسية، وتشجيع أطراف الصراع على العودة إلى المفاوضات، محذراً من استمرار التداعيات الاقتصادية للحرب وتصاعد المخاوف المتعلقة بأمن الطاقة والتضخم العالمي.

ويأتي الإعلان عن هذه الخسائر في وقت يواجه فيه العراق ضغوطاً مالية متزايدة بسبب الاضطرابات التي أصابت صادراته النفطية، نتيجة التوترات العسكرية والقيود المفروضة على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يشكل ممراً حيوياً لنقل النفط العراقي إلى الأسواق العالمية.

وكان رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي قد كشف، في تصريحات سابقة خلال أيلول الماضي، عن خسائر بنحو 60 مليار دولار من الإيرادات النفطية، بعد تعطل تصدير كميات كبيرة من النفط عبر المسارات الخليجية التقليدية. ويشير تقارب الرقمين إلى ضرورة التمييز بين إجمالي الخسائر الاقتصادية والخسائر المرتبطة بالإيرادات النفطية، إذ لم يتضح من التصريح الأخير ما إذا كان يتضمن أضراراً إضافية خارج القطاع النفطي.

وتتجاوز آثار تراجع الإيرادات النفطية حدود قطاع الطاقة، إذ تعتمد الموازنة العراقية بدرجة كبيرة على العائدات النفطية لتمويل الرواتب والنفقات التشغيلية والمشاريع الاستثمارية والخدمات العامة، ما يجعل أي اضطراب طويل الأمد في الصادرات مصدراً لضغوط مباشرة على المالية العامة.

وتزامنت هذه التحديات مع قرار الحكومة العراقية في السابع من تشرين الأول الجاري تعديل سعر الصرف الرسمي للدينار أمام الدولار، في خطوة جاءت وسط تراجع الإيرادات النفطية وتزايد الضغوط المالية، وأثارت مخاوف بشأن ارتفاع كلفة الاستيراد وانعكاساتها على القدرة الشرائية للمواطنين.

ويرى التحليل الاقتصادي أن استمرار تعطل حركة النفط والتجارة قد يؤدي إلى اتساع الفجوة بين الإيرادات والالتزامات الحكومية، وزيادة الحاجة إلى إجراءات مالية لضبط الإنفاق وتعزيز مصادر الدخل غير النفطي، خصوصاً في ظل اعتماد العراق على الاستيراد لتلبية جزء كبير من احتياجاته الاستهلاكية والإنتاجية.

ولا تقتصر التحديات على الإيرادات الحكومية، بل تمتد إلى تكاليف النقل والتأمين وسلاسل الإمداد والاستثمارات، فيما قد يؤدي استمرار حالة عدم اليقين الإقليمي إلى تأجيل بعض المشاريع وزيادة الأعباء على القطاع الخاص.

وفي الجانب الدبلوماسي، يعكس تحرك بغداد باتجاه روما والدول الأوروبية مساعي العراق لحشد دعم دولي لخفض التصعيد، وتجنب تحول أراضيه واقتصاده إلى ساحة إضافية للصراع الإقليمي.

كما تناول لقاء حسين وتاياني التعاون الأمني والعسكري، والملفات المالية العالقة بين البلدين، ومستقبل التنسيق في مرحلة ما بعد انتهاء مهمة التحالف الدولي في العراق.

وتثير الخسائر المعلنة تساؤلات بشأن قدرة الاقتصاد العراقي على استعادة إيراداته خلال المرحلة المقبلة، والمدة اللازمة لتعويض ما فقدته الخزينة العامة، فضلاً عن الإجراءات الحكومية المطلوبة لحماية الاستقرار المالي وتوفير مصادر بديلة لتصدير النفط.

ويبقى الرقم المعلن، البالغ 60 مليار دولار، تقديراً رسمياً نقلته وزارة الخارجية، من دون نشر كشف تفصيلي مستقل يوضح مكونات الخسائر وآلية احتسابها.

وتخلص المعطيات إلى أن التحدي الذي يواجه العراق لا يقتصر على تعويض الإيرادات المفقودة، بل يمتد إلى تقليل تعرض اقتصاده للأزمات الإقليمية، وتنويع منافذ تصدير النفط ومصادر الدخل، بما يحد من تأثير أي اضطرابات مستقبلية على الموازنة العامة ومستوى معيشة المواطنين.

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى