العراق يتجه لإنشاء قاعدة بيانات سيادية لموظفي الدولة

المستقلة/- كشف مجلس الخدمة العامة الاتحادي عن توجهه لإنشاء قاعدة بيانات سيادية موحدة لجميع موظفي الدولة، في خطوة وُصفت بأنها الأولى من نوعها في العراق، وتهدف إلى تنظيم ملف الموارد البشرية وحصر الأعداد الفعلية للموظفين، إضافة إلى معالجة حالات الازدواج الوظيفي ومزدوجي الرواتب والموظفين الوهميين والفضائيين.

وقال رئيس مجلس الخدمة العامة الاتحادي، مرتضى القزويني، في تصريح لصحيفة “الصباح”، إن العراق لا يمتلك حتى الآن قاعدة بيانات موحدة لموظفي الدولة، رغم أن التقديرات تشير إلى وجود نحو 4 ملايين و609 آلاف موظف، مبيناً أن هذه البيانات ما تزال موزعة بين الوزارات والمؤسسات بشكل غير منظم.

وأوضح القزويني أن المشروع يتطلب قراراً حكومياً لتحويل بيانات الموظفين إلى بيانات سيادية مملوكة للدولة، وليس لكل وزارة على حدة، مشيراً إلى أن ذلك سيسهم في بناء منظومة دقيقة لإدارة الموارد البشرية وربط البيانات الوظيفية والمالية والبصمة البيومترية لكل موظف.

وأضاف أن قاعدة البيانات ستتيح كشف حالات الموظفين الوهميين ومزدوجي الرواتب، إضافة إلى معالجة ملفات التقاعد المتأخرة والحالات التي تجاوزت السن أو الخدمة القانونية دون إحالة إلى التقاعد، ما يساهم في ضبط حركة الملاك الوظيفي بشكل مباشر ودقيق.

وبيّن القزويني أن النظام الجديد سيكون ديناميكياً ومترابطاً مع مختلف مؤسسات الدولة، بما في ذلك وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، وهيئة التقاعد، والمصارف والنقابات، بهدف تكوين صورة شاملة ودقيقة عن القوى العاملة في العراق، بما يساعد في ترشيد الإنفاق وتحديد الاحتياجات الفعلية للوظائف.

وأشار إلى أن المشروع يتطلب بنى تحتية تقنية متقدمة تشمل خوادم وربطاً شبكياً وتخصيصات مالية وموقعاً مخصصاً، رغم جاهزية المجلس الفنية للبدء به، مؤكداً أن أبرز التحديات الحالية تتعلق بالإمكانات اللوجستية.

وكشف القزويني عن عقد المجلس شراكات وتفاهمات مع جهات دولية، من بينها جامعة موسكو وحكومة دبي ومنظمات عربية ودولية، للاستفادة من تجاربها في بناء قواعد البيانات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في إدارة الموارد البشرية.

ولفت إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد إدخال الذكاء الاصطناعي السيادي ليكون أداة تحليلية تساعد الدولة في اتخاذ القرار، عبر تقديم بيانات دقيقة حول تأثير القرارات المالية والإدارية المتعلقة بالرواتب والتعيينات والاحتياجات الوظيفية.

وفي ما يتعلق بمهام المجلس، أوضح القزويني أن دوره لا يقتصر على التعيينات، بل يمتد إلى 18 مهمة تشمل إدارة الموارد البشرية من التوظيف حتى التقاعد، بما في ذلك الترقيات والهياكل الوظيفية والوصف الوظيفي.

وأشار إلى أن المجلس أعيد تشكيله بعد عام 2019، وركز في مرحلته الأولى على ملف التعيينات، خصوصاً لخريجي الشهادات العليا والأوائل والمجموعة الطبية، بالتنسيق مع وزارات التعليم العالي والمالية والتخطيط.

وفي ملف التعيينات، أشار إلى وجود إشكالات سابقة مثل عدم مباشرة بعض المعينين بعد صدور أوامر تعيينهم، ما دفع المجلس لاعتماد آليات جديدة تضمن التزام المتقدمين بالمباشرة، وربط التقديم برقم البطاقة الوطنية لمنع الازدواجية وضمان العدالة في الفرص.

وأكد أن عدد المتقدمين تجاوز 46 ألف شخص، ما استدعى اعتماد معايير أكثر دقة وصرامة، مع مطالبة الوزارات بتحديد احتياجاتها الفعلية بشكل واضح لضمان كفاءة التوظيف.

وختم القزويني بالتأكيد على أن مجلس الخدمة يتجه نحو الانتقال من إدارة التعيينات فقط إلى إدارة شاملة للموارد البشرية في الدولة، بما يحقق العدالة والشفافية ويرفع كفاءة مؤسسات الدولة.

زر الذهاب إلى الأعلى