العتبة الحسينية تتجه لتوسيع مشاريعها السكنية والخدمية في المحافظات العراقية

المستقلة/- أكد المتولي الشرعي للعتبة الحسينية المقدسة، الشيخ عبد المهدي الكربلائي، أن خدمة الفقراء وقضاء حوائج المحتاجين تمثل مسؤولية إنسانية وأخلاقية، مشيراً إلى أن العتبة تتجه نحو توسيع مشاريعها السكنية والصحية والتعليمية والصناعية لتشمل مختلف المحافظات العراقية.

وقال الكربلائي إن مساعدة المحتاج لا ينبغي أن تقتصر على تقديم الدعم المادي، بل يجب أن تنطلق من الشعور بمعاناة الإنسان وحفظ كرامته، مبيناً أن التربية الإيمانية تهدف إلى تحويل مشاعر الرحمة والتكافل إلى عمل ميداني حقيقي.

مشاريع سكنية للفقراء

وكشف الكربلائي عن توجه استراتيجي لإنشاء مدن ومجمعات سكنية في المحافظات، مع خطة لإقامة مجمع سكني لا يقل عن 1000 وحدة سكنية في كل محافظة بحسب حجم الحاجة والطلب، على أن تخصص الوحدات لذوي الدخل المحدود والفقراء.

وأشار إلى بدء التنسيق مع عدد من المحافظات الأكثر احتياجاً، بينها المثنى والديوانية، بهدف تخصيص الأراضي اللازمة لإقامة هذه المشاريع.

ولا تقتصر الخطة على الإسكان، إذ تشمل مشاريع صحية وتعليمية وصناعية تهدف إلى توفير خدمات متكاملة للفئات الأكثر احتياجاً.

مدينة الثقلين في البصرة

واستشهد الكربلائي بمشروع مدينة الثقلين السكنية في البصرة كنموذج للمشاريع التي تعمل عليها العتبة الحسينية، موضحاً أنها تأتي ضمن منظومة تضم مشاريع صحية وتعليمية وسكنية.

وتشمل المنظومة مستشفى الثقلين لعلاج الأورام السرطانية، وأكاديمية الثقلين لعلاج اضطرابات طيف التوحد، إلى جانب المرحلة الأولى من المدينة السكنية التي تستهدف توفير 3000 دار للفقراء.

وتتضمن المشاريع تجهيز الوحدات السكنية وتأثيثها، إلى جانب توفير الخدمات والمساحات اللازمة بما يهدف إلى توفير بيئة معيشية تحفظ كرامة المستفيدين.

إنفاق صحي وتوجه نحو توطين الصناعة الدوائية

وعلى المستوى الصحي، أوضح الكربلائي أن إجمالي إنفاق العتبة الحسينية خلال عام 2025 في القطاع الصحي تجاوز 45 مليار دينار عراقي، وشمل توفير الأدوية المنقذة للحياة وأدوية علاج السرطان.

كما أشار إلى توقيع عقود صناعية مع شركات عالمية، بينها شركة «ثيرمو فيشر ساينتيفيك»، بهدف دعم توجه توطين صناعة الأدوية البيولوجية واللقاحات داخل العراق.

ويمثل هذا التوجه انتقالاً من الاعتماد على توفير الخدمات الصحية والعلاجية إلى محاولة بناء قاعدة إنتاجية وبحثية يمكن أن تسهم في تطوير القطاع الدوائي والطبي محلياً.

من العمل الخيري إلى المشاريع المستدامة

وتشير المشاريع التي تحدث عنها الكربلائي إلى توجه نحو الجمع بين المساعدة المباشرة والمشاريع طويلة الأمد، من خلال توفير السكن والخدمات الصحية والتعليمية، بالتوازي مع الاستثمار في الصناعة والبحث العلمي.

ويضع هذا التوجه ملف الفقر والخدمات أمام نموذج يعتمد على إنشاء مشاريع متكاملة بدلاً من الاقتصار على المساعدات الفردية، خصوصاً في المحافظات التي تعاني مستويات أعلى من الحاجة.

وفي ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه شرائح واسعة من العراقيين، يمكن لمثل هذه المشاريع أن تسهم في تخفيف أعباء السكن والصحة، إذا ما استمرت وفق خطط واضحة وآليات دقيقة لتحديد المستفيدين وإدارة الموارد.

وبحسب ما أعلنه الكربلائي، فإن المرحلة المقبلة ستشهد توسعاً في مشاريع العتبة الحسينية باتجاه المحافظات، مع تركيز على الفئات الأكثر احتياجاً، في مسار يجمع بين الإسكان والخدمات الصحية والتعليمية وتوطين الصناعة الدوائية.

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى