
السوداني يفعّل “الخطة الثانية” للبقاء… هل قرأ المشهد العراقي والإقليمي بدقّة؟
السوداني يفعّل الخطة الثانية للبقاء في رئاسة الحكومة
المستقلة/- تشير معلومات خاصة نقلتها المستقلة عن مصدر سياسي مطّلع، إلى أن رئيس الوزراء محمد شياع السوداني بدأ فعلياً تفعيل ما يمكن وصفه بـ“الخطة الثانية” لضمان بقائه في رئاسة الحكومة لولاية إضافية، بعد تعقّد مسار الترشيحات داخل الإطار التنسيقي وظهور اعتراضات واضحة على إعادة ترشيح نوري المالكي.
وبحسب المصدر، فإن السوداني دخل خلال الأيام الماضية في مفاوضات مباشرة مع عدد من قيادات الإطار التنسيقي، لبحث صيغة سياسية بديلة تقوم على تمديد بقائه أو إعادة تكليفه لولاية ثانية، في ظل انسداد خيار المالكي داخلياً، ورفض واضح من أطراف سنّية مؤثرة لأي عودة له إلى رئاسة الحكومة.
سقوط خيار المالكي… وفتح نافذة السوداني
خلال المرحلة الماضية، بدا واضحاً أن مشروع إعادة طرح المالكي لم يعد يحظى بالإجماع داخل الإطار نفسه، قبل القوى الأخرى.
فعدّة قوى شيعية باتت تخشى من كلفة سياسية داخلية وإقليمية لأي عودة لشخصية خلافية إلى رئاسة الوزراء، في مرحلة حساسة يمر بها العراق سياسياً واقتصادياً وأمنياً.
هذا الرفض المتقاطع – داخل الإطار ومن الكتل السنية – خلق فراغاً في “الخيار الآمن”، وهو ما التقطه السوداني سريعاً، ليطرح نفسه بوصفه البديل الواقعي وليس البديل المثالي.
لماذا تحرّك السوداني الآن؟
توقيت تحرك السوداني ليس عشوائياً.
فالعراق يقف اليوم في قلب منطقة شديدة الاضطراب:
تصعيد سياسي وأمني متواصل في الإقليم.
ضغط أميركي متزايد على ملفات المال والطاقة والفصائل.
حساسية عالية في العلاقة مع إيران على خلفية المفاوضات والملفات الإقليمية الكبرى.
مخاوف حقيقية من أي اهتزاز حكومي قد يعيد البلاد إلى دائرة الانسداد السياسي.
في هذا المناخ، يقدّم السوداني نفسه أمام القوى الداخلية والخارجية على أنه “خيار الاستقرار”، القادر على إدارة التوازن بين واشنطن وطهران، وضبط الإيقاع الداخلي، ومنع انزلاق العراق إلى صراعات مفتوحة.
الخطة الثانية: من رئاسة حكومة مؤقتة إلى مشروع ولاية
الخطة الجديدة للسوداني – وفق المعطيات المتداولة – لا تقوم على الدخول في صراع مفتوح داخل الإطار، بل على بناء توافق هادئ مع قادة الصف الأول، يقوم على فكرة بسيطة:
العراق لا يحتمل تجربة سياسية صدامية جديدة، ولا عودة إلى أسماء تثير حساسيات داخلية وخارجية.
وبذلك يحاول السوداني تحويل حكومته من “حكومة تسوية مؤقتة” إلى حكومة مرحلة انتقالية طويلة، أو ولاية ثانية مبررة بعنوان الاستقرار الإقليمي.
هل فعلاً قرأ السوداني المشهد؟
واقعياً، يمكن القول إن السوداني قرأ المشهد بشكل أكثر براغماتية من خصومه داخل الإطار.
فالمعادلة اليوم لم تعد تُبنى فقط على موازين القوى داخل البيت الشيعي، بل على:
موقف الشريك السني.
حساسية الشارع من أي عودة لوجوه المرحلة السابقة.
حسابات الخارج تجاه شكل الحكومة المقبلة في بغداد.
وفي ظل هذا التداخل، يدرك السوداني أن أي مرشح لا يحظى بقبول عابر للطوائف، سيُواجَه بحصار سياسي داخلي وخارجي، حتى لو امتلك الغطاء العددي داخل البرلمان.
العقدة الحقيقية: الإطار نفسه
لكن العقبة الأهم أمام خطة السوداني لا تكمن في القوى السنية أو المواقف الإقليمية، بل داخل الإطار التنسيقي ذاته.
فالإطار ما زال يعاني من غياب مشروع سياسي موحّد، ومن صراع مكتوم بين من يريد الحفاظ على التوازنات الحالية، ومن يسعى إلى إعادة ترتيب القيادة داخل البيت الشيعي.
وبين هذين الاتجاهين، يحاول السوداني أن يقدّم نفسه بوصفه “حلّاً وسطاً” لا يهدد أحداً بشكل مباشر، ولا يمنح أي طرف انتصاراً كاملاً.
إلى أين يتجه المشهد؟
في المرحلة الحالية، يبدو أن خيار الولاية الثانية للسوداني لم يعد فكرة هامشية، بل أصبح أحد السيناريوهات الجدية المطروحة على طاولة التفاوض داخل الإطار وخارجه.
غير أن حسم هذا الخيار سيبقى مرتبطاً بثلاثة عوامل حاسمة:
شكل التفاهمات داخل الإطار التنسيقي.
موقف الكتل السنية من أي تسوية جديدة.
تطورات المشهد الإقليمي، خصوصاً مسار التفاهم أو التصعيد بين واشنطن وطهران.
وبين كل هذه المتغيرات، يحاول محمد شياع السوداني أن يحجز موقعه مبكراً في معركة ما بعد هذه الحكومة… قبل أن تُغلق نافذة الفرص.





