
السوداني تحت الضغط… تجميد ثم تراجع يربك المشهد السياسي
المستقلة /- في خطوة هزّت الأوساط السياسية العراقية وفتحت أبواب التأويل على مصراعيها، وجّه رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني، يوم الخميس، بإجراء تحقيق عاجل بشأن القرار الذي ظهر في جريدة الوقائع العراقية، والذي تضمّن إدراج حزب الله اللبناني وجماعة أنصار الله الحوثيين على قوائم تجميد أموال الإرهابيين.
القرار الذي نُشر في العدد 4848 أثار صدمة كبيرة داخل التيارات الداعمة لـ”محور المقاومة” في العراق، وسط تساؤلات حادّة عن كيفية تسلل أسماء بهذا الحجم إلى قوائم رسمية من دون علم الحكومة — أو ربما بعلمها؟
السوداني يتبرأ… ولكن بعد انفجار الجدل
بيان مكتب السوداني حاول احتواء العاصفة سريعاً، مشدداً على أن ما نُشر هو “خطأ” في قرار لجنة تجميد أموال الإرهابيين رقم 61 لسنة 2025، وأن العراق لم يوافق إلّا على طلب ماليزي يخص أسماء مرتبطة بداعش والقاعدة فقط.
غير أن هذا التوضيح فتح الباب لسؤال أكبر:
هل يمكن أن يحدث “خطأ إداري” بهذا الحجم في واحدة من أخطر القوائم الأمنية؟
البعض يصفه بأنه “جس نبض” للشارع… والبعض الآخر يرى “ورقة ضغط دولية”
الخطوة غير المسبوقة اعتبرها مراقبون محاولة لاختبار ردود الفعل الداخلية والخارجية، وخاصة في ظل الضغوط الدولية المتزايدة على بغداد لإعادة النظر في علاقتها مع أطراف محور المقاومة.
آخرون ذهبوا أبعد من ذلك، معتبرين أن ما حدث قد يكون رسالة سياسية مبطّنة من أطراف داخل الدولة، أو ربما صراع نفوذ داخل اللجنة المختصة، خصوصاً أن القرار جاء في فترة حساسة مع انتهاء ولاية السوداني واحتدام التنافس السياسي.
السوداني: “مواقفنا ثابتة ولن يزايد علينا أحد”
الحكومة حاولت إعادة تموضعها سريعاً، فأكدت أن موقف العراق من العدوان على لبنان وفلسطين “مبدئي وغير خاضع للمزايدات”. لكن نبرة البيان لم تُخف الغضب الكبير داخل السلطة من التسريب وما رافقه من ردود أفعال، خصوصاً أن القضية استخدمت فوراً كورقة ضغط سياسية بين الأطراف العراقية.
تراجع رسمي… ولكن بعد ماذا؟
بعد ساعات من الجدل، ظهر البنك المركزي العراقي بوثيقة رسمية تؤكد أن الموافقة اقتصرت فقط على كيانـات وأفراد مرتبطين بداعش والقاعدة، في خطوة فُهمت على أنها تراجع رسمي عن إدراج حزب الله والحوثيين.
لكن أسئلة الشارع بقيت بلا إجابات:
- كيف وصلت أسماء حزب الله والحوثيين إلى جريدة الوقائع؟
- من صاغ القرار؟ ومن صادق عليه؟
- هل كان الأمر خطأً أم تجربة سياسية فاشلة؟
- وهل ستكشف التحقيقات “المقصّرين”… أم سيتم إغلاق الملف بصمت كما حدث في ملفات مشابهة؟
خلاصة المشهد
القضية لم تعد مجرد “خطأ إداري”، بل تحولت إلى ملف اشتباك سياسي حساس، يُظهر حجم الصراع داخل المؤسسات العراقية، وحجم الضغوط الخارجية التي تحاول تشكيل السياسة العراقية في مرحلة انتقالية حرجة.
وفي بلد يغلي بصراعات النفوذ، كل “خطأ” من هذا النوع قد يكون أكبر بكثير مما يبدو على الورق.





