
الذهب يهبط مع تلاشي آمال خفض الفائدة وصعود الدولار لأعلى مستوى
المستقلة/- تراجعت أسعار الذهب في تعاملات اليوم الأربعاء، وسط تراجع توقعات المستثمرين بشأن خفض جديد في أسعار الفائدة من جانب مجلس الاحتياط الفيدرالي الأمريكي، بالتزامن مع ارتفاع الدولار إلى أعلى مستوى له منذ ثلاثة أشهر، ما ضغط بقوة على المعدن النفيس.
ووفقاً لبيانات بورصة “كومكس”، انخفض سعر الذهب لعقود تسليم نوفمبر بمقدار 52.60 دولاراً، أي بنسبة 1.31%، ليصل إلى 3947.70 دولاراً للأوقية، فيما هبطت أسعار الفضة تسليم الشهر نفسه بمقدار 75.80 سنتاً، أي بنسبة 1.58%، لتسجل 47.130 دولاراً للأوقية.
ويأتي هذا التراجع بعد أن بدأ مجلس الاحتياط الفيدرالي في 29 أكتوبر خفض أسعار الفائدة للمرة الثانية هذا العام، ليصل نطاقها إلى ما بين 3.75% و4%، في خطوة كانت تهدف لدعم النمو الاقتصادي، إلا أن تصريحات متباينة من مسؤولي المجلس أضعفت التوقعات بمزيد من الخفض خلال ديسمبر المقبل.
وحذر رئيس المجلس جيروم باول من أن خفضاً جديداً للفائدة في ديسمبر “ليس مضموناً”، وهو ما أبقى الأسواق في حالة ترقب، بينما كانت التوقعات السابقة تشير إلى احتمال خفض إضافي لدعم النشاط الاقتصادي.
من جانبه، قال أوستن جولسبي، رئيس بنك الاحتياط الفيدرالي في شيكاغو، إنه قلق من استمرار التضخم، ما يجعله متردداً في دعم أي خفض جديد للفائدة.
كما أيدت كل من ليزا كوك، عضو مجلس المحافظين، وماري دالي، رئيسة بنك الاحتياط الفيدرالي في سان فرانسيسكو، الموقف نفسه، مؤكدات أن وضع السياسة النقدية يزداد صعوبة في ظل نقص البيانات الاقتصادية الرسمية.
وفي السياق ذاته، صرّح جيف شميد، رئيس بنك الاحتياط الفيدرالي في كانساس سيتي، بأنه لا يؤيد خفض أسعار الفائدة حالياً، مشيراً إلى أن التضخم ما زال مرتفعاً ويحتاج إلى مزيد من السيطرة قبل اتخاذ أي خطوات توسعية جديدة.
وفي المقابل، ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي بمقدار 0.320 نقطة، أو بنسبة 0.32%، ليصل إلى 100.027 نقطة، مما جعل الذهب المقوم بالدولار أكثر تكلفة للمستثمرين الأجانب، ودفع الأسعار نحو مزيد من التراجع.
ويأتي هذا المشهد الاقتصادي المعقد في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة أطول فترة إغلاق حكومي في تاريخها الحديث، إذ دخل الإغلاق يومه الخامس والثلاثين، متجاوزاً الرقم القياسي السابق الذي سُجّل خلال ولاية الرئيس الأسبق دونالد ترامب عام 2018، ما يضيف مزيداً من الغموض إلى توقعات الأسواق خلال الفترة المقبلة.
وبينما يترقب المستثمرون أي إشارات جديدة من مجلس الاحتياط الفيدرالي بشأن توجهاته القادمة، يبدو أن الذهب يواصل فقدان بريقه مؤقتاً تحت ضغط السياسة النقدية الأمريكية والدولار القوي، في انتظار بيانات اقتصادية جديدة قد تغيّر مسار السوق.





