الذكاء الاصطناعي يعرف بالخرف… قبل ما يعرفه المريض!

المستقلة/- نجح أطباء وباحثون في الولايات المتحدة بتطوير منظومة متقدمة من الشبكات العصبية والذكاء الاصطناعي قادرة على اكتشاف العلامات الأولى لتطور الخرف اعتمادًا على البيانات الطبية الروتينية وتاريخ مراجعات المرضى للعيادات، وبمستوى دقة اعتُبر مرتفعًا في الاختبارات الأولية.

وأعلنت إدارة العلاقات العامة لشبكة مستشفيات ولاية ماساتشوستس أن النظام الجديد تمكن من اكتشاف 62% من الحالات الفعلية لتراجع الذاكرة والقدرات العقلية في مراحلها المبكرة، وهي مرحلة غالبًا ما يصعب تشخيصها بالطرق التقليدية.

وقال الأستاذ المساعد في مستشفى ماساتشوستس، الدكتور حسين إستيري:

“لم نطوّر نظام ذكاء اصطناعي واحدًا، بل مجموعة سريرية كاملة من خمسة وكلاء ذكيين، يعمل كل منهم على تحليل نتائج الآخرين بشكل نقدي، تمامًا كما يحدث في الاجتماعات الاستشارية بين الأطباء للوصول إلى تشخيص أدق وأكثر اكتمالًا”.

لماذا يصعب اكتشاف الخرف مبكرًا؟

يوضح الأطباء أن الخرف غالبًا ما يُشخّص في المراحل المتوسطة أو المتأخرة من المرض، عندما تكون التغيرات في أنسجة الدماغ قد أصبحت معقدة ويصعب إيقاف تطورها بالعلاج أو تعديل نمط الحياة.
ويرجع ذلك إلى أن التشخيص المبكر يتطلب اختبارات إدراكية طويلة ومعقدة لا يمكن تطبيقها بسهولة على نطاق واسع بين السكان.

فكرة النظام الذكي: قراءة ما لا يراه الطبيب عادة

افترض الباحثون أن تطور الخرف يترك آثارًا غير مباشرة في المؤشرات السريرية اليومية المسجلة في ملفات المرضى، مثل نتائج الفحوصات الروتينية أو ملاحظات الأطباء أثناء الزيارات الاعتيادية.

وبناءً على ذلك، طوّر الفريق نظامًا متعدد المكونات يعتمد على:

  • نسختين من النموذج اللغوي الكبير LLaMA

  • شبكة عصبية طبية متخصصة تُعرف باسم Med42

ويعمل النظام على تحليل آلاف التفاصيل الطبية الصغيرة التي قد لا تُربط عادة بالخرف عند مراجعتها بشكل منفصل.

تدريب النظام على بيانات حقيقية

لتدريب النموذج، استخدم الباحثون:

  • آلاف ملاحظات الأطباء

  • سجلات إجراءات سريرية

  • بيانات تخص 200 شخص بين مصابين بالخرف وأشخاص أصحاء

كما شارك خبراء مختصون في تشخيص الخرف بمراجعة هذه البيانات، وتم إدخال تشخيصاتهم وتوصياتهم ضمن عملية تدريب النظام واختباره.

نتائج لافتة… وتفوق على الخبراء في بعض الحالات

في الاختبارات اللاحقة على بيانات جديدة:

  • اكتشف النظام 62% من حالات الخرف المبكر

  • وكانت دقة التشخيص الإيجابي الصحيحة 98%

  • كما كشف الخرف في 58% من الحالات التي أخطأ فيها الخبراء ووضعوا تشخيصًا سلبيًا

ويرى الباحثون أن هذه النتائج تعني أن الذكاء الاصطناعي قد يصبح أداة مساعدة قوية للأطباء، وليس بديلًا عنهم، خاصة في الفرز المبكر للمرضى المعرضين للخطر.

مستقبل التشخيص الطبي

يشير الأطباء إلى أن هذه التقنية قد تفتح الباب أمام:

  • اكتشاف مبكر لأمراض عصبية أخرى

  • تقليل الاعتماد على الاختبارات المعقدة والمكلفة

  • تحسين فرص العلاج عبر التدخل المبكر

لكنهم شددوا في الوقت نفسه على أن النظام لا يزال في مرحلة التطوير، ويحتاج إلى تجارب أوسع قبل اعتماده سريريًا بشكل رسمي.

زر الذهاب إلى الأعلى