الداخلية تكشف أرقام مشروع حصر السلاح

المستقلة /- في خطوة تهدف إلى إعادة تنظيم ملف السلاح وتعزيز سلطة الدولة، تمضي وزارة الداخلية العراقية بتوسيع مشروع حصر السلاح بيد الدولة، عبر خطة جديدة تستهدف الوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من المواطنين، وتحويل ملف الأسلحة من بيانات متفرقة إلى منظومة وطنية موحدة للرقابة والمتابعة.

المشروع الذي دخل مراحل متقدمة يعتمد على توسيع قنوات التسجيل بالتنسيق مع مجلس القبائل والعشائر، ومديري النواحي والقائممقامين ومجالس المحافظات، إضافة إلى توزيع استمارات التسجيل مجاناً داخل الأحياء السكنية والمناطق الزراعية والمصانع، بهدف رفع نسبة مشاركة المواطنين في تسجيل أسلحتهم.

وتأتي هذه الخطوات في وقت تؤكد فيه وزارة الداخلية أن تنظيم السلاح يمثل أحد الملفات الأساسية لتعزيز الأمن الداخلي، ومنع انتشار الأسلحة خارج الأطر القانونية.


6 ملايين قطعة سلاح في قاعدة البيانات الوطنية

كشف مدير عام مديرية سيطرة وتنظيم السلاح في وزارة الداخلية، اللواء منصور علي سلطان، أن قاعدة البيانات الوطنية للأسلحة تضم حالياً نحو ستة ملايين قطعة سلاح، فيما تجاوز عدد المواطنين الذين سجلوا أسلحتهم حاجز 350 ألف مواطن.

وأوضح أن المشروع يعتمد على بناء سجل وطني شامل يهدف إلى جرد الأسلحة، ومعرفة مصادرها، وتنظيم حركتها، وربطها بالمعلومات الخاصة بحائزيها.

وتشمل قاعدة البيانات الأسلحة التابعة للمؤسسات الأمنية، ومنها وزارة الدفاع والداخلية وجهازي الأمن الوطني والمخابرات وهيئة الحشد الشعبي وجهاز مكافحة الإرهاب، إضافة إلى الأسلحة المضبوطة أو المستولى عليها، والأسلحة الخاصة بالشركات، والأسلحة التي تم بيعها عبر الجهات المختصة.


845 مكتباً لتسجيل الأسلحة في المحافظات

ضمن إجراءات تسهيل التسجيل، افتتحت وزارة الداخلية أكثر من 845 مكتباً في مختلف المحافظات العراقية، باستثناء إقليم كردستان، داخل مراكز الشرطة، لتقديم خدمات تسجيل الأسلحة ومنح رخص الحيازة.

وتمنح الوزارة رخص حيازة السلاح لمدة خمس سنوات مجاناً خلال الفترة الحالية، فيما يتم التسجيل إلكترونياً عبر بوابة مركز البيانات الوطني بالتنسيق مع الجهات الحكومية المختصة.

وأكدت الوزارة أن معدل التسجيل الأسبوعي يتراوح بين 4 آلاف و5 آلاف مواطن، في مؤشر على استمرار الإقبال على المشروع، مع استمرار الحملات التوعوية التي تنفذ بالتعاون مع وسائل الإعلام والعشائر.


مهلة مجانية حتى نهاية 2026.. وبعدها الرسوم

حددت وزارة الداخلية نهاية عام 2026 موعداً لانتهاء فترة التسجيل المجاني، مؤكدة أن التسجيل بعد هذا التاريخ سيكون مقابل رسوم.

وتسعى الوزارة خلال الفترة المتبقية إلى زيادة أعداد المسجلين، عبر حملات توعية مباشرة، وفتح قنوات تواصل جديدة مع المجتمع المحلي، خصوصاً في المناطق التي تنتشر فيها الأسلحة بصورة أكبر.

وتؤكد الوزارة أن المرحلة اللاحقة ستتضمن إجراءات أكثر صرامة تجاه الأسلحة غير المرخصة، تشمل عمليات تفتيش وضبط وفق القانون.


من الجرد إلى السيطرة.. الهدف بناء منظومة أمنية متكاملة

لا يقتصر مشروع حصر السلاح على تسجيل أرقام جديدة، بل يهدف إلى إنشاء نظام رقابي يسمح للدولة بمتابعة حركة الأسلحة، وربط كل قطعة سلاح ببيانات مالكها، بما يساعد في الحد من الاستخدام غير القانوني للأسلحة.

ويرى مراقبون أن نجاح المشروع يرتبط بمدى قدرة الدولة على تحقيق التوازن بين تشجيع المواطنين على التسجيل، وفرض القانون على المخالفين، فضلاً عن تعزيز الثقة بين المؤسسات الأمنية والمجتمع.


الأمن الرقمي على خط المواجهة.. الداخلية تحذر من التشهير والابتزاز

وفي ملف أمني آخر، حذرت وزارة الداخلية من تنامي جرائم التشهير والابتزاز الإلكتروني ونشر الأخبار الكاذبة عبر منصات التواصل الاجتماعي، مؤكدة أن حرية التعبير لا تعني تجاوز القانون أو الاعتداء على حقوق الآخرين.

وأكدت الوزارة أن الدستور العراقي يكفل حرية الرأي والصحافة والنشر، لكنه يضع في الوقت ذاته ضوابط قانونية لحماية المجتمع والنظام العام.

وأوضحت أن الجرائم الإلكترونية، ومنها الابتزاز ونشر المعلومات المضللة والتحريض على العنف أو الكراهية، تخضع للمساءلة وفق القوانين العراقية النافذة.


بين ضبط السلاح ومواجهة الفوضى الرقمية.. الدولة تعيد رسم مفهوم الأمن

يرى مراقبون أن تحركات وزارة الداخلية في ملفي السلاح والأمن الرقمي تعكس توجهاً نحو توسيع مفهوم الأمن، بحيث لا يقتصر على مواجهة التهديدات التقليدية، بل يشمل تنظيم الأدوات التي قد تؤثر على الاستقرار المجتمعي.

ففي الوقت الذي تعمل فيه الدولة على بناء قاعدة وطنية لحصر السلاح، تسعى أيضاً إلى ضبط الفضاء الإلكتروني ومنع استخدامه كوسيلة للإساءة أو نشر الفوضى.

ويبقى التحدي الأكبر أمام هذه المشاريع هو تحويل الإجراءات الحكومية إلى نتائج ملموسة تعزز هيبة القانون وترسخ مبدأ أن السلاح والمعلومة كلاهما يجب أن يكونا تحت إطار المسؤولية القانونية.

زر الذهاب إلى الأعلى