
البنك المركزي العراقي يحسم ملف حوالات التجار ويؤكد استمرار تمويل الاستيرادات بالدولار
المستقلة/- أكد البنك المركزي العراقي، اليوم الثلاثاء 20 تشرين الأول 2026، استمرار تمويل الاستيرادات وتوفير العملة الأجنبية عبر القنوات المصرفية الرسمية، معلناً استكمال تلبية طلبات التحويل الخارجي التي كانت متوقفة قبل تعديل سعر صرف الدينار في السابع من تشرين الأول الجاري، في خطوة تستهدف معالجة الملفات العالقة وحماية حقوق التجار وضمان انسيابية حركة التجارة الخارجية.
وأوضح البنك المركزي، في بيان رسمي، أن الطلبات المشمولة بالإجراء هي تلك المستوفية للشروط والضوابط المعتمدة، داعياً التجار والشركات إلى مراجعة المصارف التي يتعاملون معها للتأكد من تنفيذ تحويلاتهم الخارجية واستكمال الإجراءات المتعلقة بها.
وشدد البنك على ضرورة الإبلاغ عن أي تأخير غير مبرر في تنفيذ الحوالات، أو مطالبة التجار بمبالغ إضافية تخالف التعليمات المعتمدة، مؤكداً استعداده لاتخاذ الإجراءات اللازمة بحق المصارف المخالفة، من خلال متابعة الشكاوى المقدمة عبر منصته الإلكترونية الرسمية.
ويأتي هذا التأكيد في أعقاب تعديل سعر الصرف الرسمي في 7 تشرين الأول 2026، من 1320 إلى 1520 ديناراً للدولار، وما رافقه من تساؤلات في الأوساط التجارية بشأن مصير الحوالات التي جرى تقديمها أو تمويلها قبل سريان السعر الجديد، ولا سيما الالتزامات المالية المرتبطة بعقود الاستيراد والتوريد الخارجي.
وكان البنك المركزي قد أوضح في بيان سابق، صدر في 10 تشرين الأول، أنه عزز حسابات المصارف لتغطية الحوالات المستحقة قبل تعديل سعر الصرف، مؤكداً ضرورة عدم تحميل التجار فروقات مالية عن التحويلات التي ثبت شراؤها وتغطيتها بالسعر السابق.
وفي تطور مرتبط بالملف، أعلنت لجنة الاستثمار والتنمية النيابية، يوم الاثنين 19 تشرين الأول، حسم مسألة فروقات سعر الصرف للحوالات السابقة، مشيرة إلى إلزام المصارف بتنفيذ الحوالات المشمولة بالسعر القديم، وعدم مطالبة الزبائن بتسديد فروقات ناجمة عن التعديل، مقابل اعتماد السعر الجديد للحوالات المقبولة اعتباراً من 7 تشرين الأول.
وعلى المستوى الاقتصادي، يحمل البيان رسالتين أساسيتين؛ الأولى موجهة إلى التجار والمستوردين بشأن استمرار توفير الدولار لتمويل العمليات التجارية المستوفية للضوابط، والثانية إلى المصارف بضرورة الالتزام بالتعليمات وعدم استغلال تغيير سعر الصرف لفرض تكاليف إضافية غير مستحقة.
وتكتسب هذه الإجراءات أهمية خاصة في ظل اعتماد السوق العراقية بصورة واسعة على الاستيرادات لتوفير السلع الغذائية والاستهلاكية والأدوية والمواد الأولية، إذ إن انتظام التحويلات الخارجية يمثل عاملاً أساسياً في قدرة الشركات على تسديد التزاماتها للموردين والحفاظ على سلاسل التوريد.
ومن الناحية النقدية، فإن استمرار تمويل التجارة الخارجية عبر المصارف الرسمية قد يساعد على تقليل لجوء بعض التجار إلى السوق الموازية للحصول على الدولار، الأمر الذي يمكن أن يخفف جانباً من الضغوط على أسعار الصرف. غير أن تحقيق هذا الأثر يبقى مرتبطاً بسرعة تنفيذ الحوالات وكفاءة المصارف ومدى قدرة القنوات الرسمية على استيعاب الطلب التجاري الفعلي.
كما أن إعلان البنك المركزي استمرار توفير العملة الأجنبية لا يعني بالضرورة انتهاء التقلبات في السوق الموازية، نظراً إلى تأثر أسعار الصرف بعوامل أخرى تشمل توقعات المتعاملين والمضاربات وحجم الطلب النقدي والظروف الاقتصادية والإقليمية.
وكان البنك المركزي قد أكد، في بيان سابق خلال أيلول، امتلاكه احتياطيات أجنبية كافية لتلبية الطلبات المتعلقة بتمويل التجارة الخارجية وفق القنوات المعتمدة، مشدداً على مواصلة توفير احتياجات السوق من العملة الأجنبية.
ويرى التحليل الاقتصادي أن الاختبار الحقيقي للإجراءات الأخيرة لن يقتصر على إعلان استكمال تمويل الحوالات المتأخرة، بل سيمتد إلى مدى التزام المصارف بالتنفيذ الفعلي، وتسوية شكاوى التجار، وضمان عدم تحميل المستوردين أعباء مالية غير قانونية قد تنتقل لاحقاً إلى أسعار السلع والخدمات.
وفي هذا السياق، تمثل الرقابة على المصارف عاملاً حاسماً في نجاح سياسة البنك المركزي، خصوصاً أن أي تأخير في وصول المدفوعات الخارجية قد ينعكس على كلفة الاستيراد ومواعيد الشحن والتوريد، بما يؤثر في حركة الأسواق المحلية.
وتشير المعطيات إلى أن البنك المركزي يسعى إلى الفصل بين تداعيات تعديل سعر الصرف وبين استمرارية التجارة الخارجية، مع الحفاظ على حقوق أصحاب الحوالات السابقة ومنع نشوء التزامات إضافية نتيجة تغيير السعر الرسمي.
وفي المحصلة، يعكس البيان توجهاً نحو احتواء آثار تعديل سعر الصرف على القطاع التجاري، وتعزيز الثقة بالتعاملات المصرفية الرسمية، إلا أن انعكاساته على استقرار السوق وأسعار الدولار ستظل مرتبطة بالتطبيق العملي وسرعة إنجاز التحويلات واستمرار تدفق السلع إلى الأسواق العراقية.
ويمكن للتجار والشركات تقديم شكاواهم عبر منصة الشكاوى الرسمية للبنك المركزي العراقي، عند وجود تأخير غير مبرر أو مطالبة بمبالغ إضافية مخالفة للضوابط.
أخبار قد تهمك
الدينار العراقي ثاني أسوأ العملات العربية أداءً.. ضغوط الدولار تضع السياسة النقدية أمام اختبار صعب
تقرير أميركي: رهان واشنطن على الزيدي يتهاوى.. وتحذيرات من عزل العراق ماليا
العراق في المرتبة 61 عالمياً بمؤشر الجوع لعام 2026.. تحسن بالأرقام وتحديات مستمرة للأمن الغذائي
المدى تكشف صراعاً مبكراً على صلاحيات الزيدي ومفاوضات لاستحداث نواب لرئيس الجمهورية
السفارة الأمريكية تحذر من تطور الاوضاع في الشرق الاوسط واحتمال غلق الاجواء امام الطيران
ارتفاع أسعار الذهب مع انخفاض النفط
تمكين المرأة لصناعة مستقبل الرعاية الصحية في العراق
عصابات في هايتي تستهدف قوات أجنبية في أكبر هجوم منذ بدء عمليات القوة الجديدة
هجوم للحوثيين يوقع 53 قتيلاً في معسكر تدريب تابع للحكومة اليمنية
إصابة النائبة الأسترالية هيلين هينز بجروح خطيرة في عملية دهس “متعمدة”
الجنازات التي لا تُقام: موتى بلا نعوش





