البنك المركزي العراقي يحدد حصة الدولار للمسافرين.. 2000 دولار كل شهرين وسط إجراءات جديدة لتنظيم العملة الأجنبية

المستقلة/- أعلن البنك المركزي العراقي، اليوم الخميس، اعتماد آلية تنظيمية جديدة لتوزيع الدولار الأميركي على المواطنين المسافرين إلى خارج البلاد، تقضي بتحديد حصة المسافر بمبلغ 2000 دولار كل شهرين، وبحد أقصى ست مرات خلال السنة الواحدة، في خطوة تستهدف تنظيم الحصول على العملة الأجنبية وضمان وصولها إلى المستحقين وفق الضوابط الرسمية.

وأوضح البنك، في بيان رسمي، أن العمل بالتعليمات الجديدة سيبدأ اعتباراً من يوم الأحد الموافق 18 تشرين الأول 2026، مؤكداً أن الآلية تأتي ضمن الإجراءات التنظيمية الخاصة ببيع العملة الأجنبية للمسافرين، وبما يضمن الالتزام بالضوابط المعتمدة سابقاً.

وبموجب النظام الجديد، يستطيع المسافر المستوفي للشروط الحصول على 2000 دولار في كل فترة مدتها شهران، بما يعني أن مجموع المبالغ التي يمكن الحصول عليها يصل إلى 12 ألف دولار سنوياً في حال استيفاء شروط الاستحقاق واستخدام الحصص الست كاملة.

ويمثل القرار تعديلاً جديداً على تعليمات بيع الدولار للمسافرين، بعدما كان البنك المركزي قد أعلن في 8 تموز 2026 تخفيض سقف الحصة النقدية للمسافر البالغ من 3000 دولار إلى 2000 دولار شهرياً، قبل الانتقال حالياً إلى تنظيم الاستحقاق مرة واحدة كل شهرين.

ويأتي هذا التحرك في مرحلة تشهد فيها السوق النقدية العراقية تطورات متسارعة، خصوصاً بعد تعديل سعر الصرف الرسمي للدولار في 7 تشرين الأول 2026، ضمن إجراءات أعلنها البنك المركزي بالتنسيق مع الحكومة الاتحادية لتحقيق الاستقرار المالي والنقدي.

ومن الناحية الاقتصادية، يمكن قراءة التعليمات الجديدة باعتبارها محاولة لضبط وتيرة الطلب على الدولار النقدي المخصص للسفر، والحد من احتمالات استخدام هذه النافذة خارج الأغراض المحددة لها، إلى جانب تحسين توزيع المبالغ المتاحة بين المواطنين المستحقين.

كما أن تحديد فترة زمنية فاصلة بين عمليات الحصول على الدولار قد يساعد الجهات المصرفية على متابعة طلبات المسافرين بصورة أكثر انتظاماً، إلا أن مدى تأثير هذه الآلية على السوق الموازية سيبقى مرتبطاً بحجم الطلب الفعلي على العملة الأجنبية، ومدى سهولة حصول المواطنين على حصصهم من القنوات الرسمية.

وكان البنك المركزي العراقي قد أكد، في بيانات سابقة، مواصلة تلبية الطلبات الخاصة بالدولار النقدي للمسافرين وفق سعر الصرف الرسمي المعتمد، مشيراً إلى أهمية استخدام القنوات المصرفية المرخصة في تنفيذ العمليات المالية.

ويثير القرار تساؤلات بشأن انعكاساته على المواطنين الذين تتطلب ظروف عملهم أو علاجهم أو التزاماتهم العائلية السفر المتكرر إلى الخارج، ولا سيما أن التعليمات الجديدة تربط تكرار الحصول على الحصة بفاصل زمني محدد، بغض النظر عن عدد الرحلات خلال تلك الفترة.

وفي المقابل، قد يسهم وضع سقف واضح لعدد مرات الاستحقاق في تسهيل الرقابة على عمليات بيع الدولار، وتحسين قدرة الجهات المختصة على التحقق من الالتزام بالشروط، شريطة توفر آليات تنفيذ واضحة وسريعة لا تؤدي إلى تأخير معاملات المسافرين.

ولم يتضمن البيان الأخير تفاصيل إضافية بشأن طريقة احتساب فترة الشهرين، أو آلية التعامل مع الحالات الاستثنائية، أو ما إذا كانت هناك إجراءات تنفيذية جديدة ستصدر للمصارف وشركات الصرافة المخولة، ما يجعل الرجوع إلى التعليمات الرسمية ضرورياً قبل تقديم طلب الحصول على الحصة.

ويرى التحليل الاقتصادي أن نجاح الآلية الجديدة لن يتوقف على تحديد المبلغ وعدد مرات الاستحقاق فحسب، بل على قدرة الجهات المعنية على توفير الدولار للمسافرين المستحقين بانسيابية وشفافية، ومنع أي ممارسات قد تؤدي إلى زيادة الأعباء المالية عليهم أو دفعهم نحو السوق الموازية.

وبذلك، يدخل ملف دولار المسافرين مرحلة تنظيمية جديدة اعتباراً من الأحد المقبل، وسط ترقب لطريقة تطبيق التعليمات على أرض الواقع، ومدى انعكاسها على حركة الطلب على العملة الأميركية واستقرار سوق الصرف في العراق.

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى