
البنك المركزي ينهي جدل الإصدارات: خطوة تنظيمية أم تمهيد لإغراق السوق بالدولار القديم؟
المستقلة / بغداد – أصدر البنك المركزي العراقي توجيهاً إلى المصارف المجازة والمؤسسات المالية غير المصرفية شدد فيه على ضرورة وقف التمييز في سعر صرف الدولار الأميركي بين الإصدارات القديمة والحديثة، مؤكداً أن القوانين والضوابط النافذة لا تُقرّ أي فرق بين طبعات العملة طالما كانت الأوراق ضمن المعايير الفنية المعتمدة للتداول.
وقال البنك، في بيان تلقت المستقلة نسخة منه اليوم الاثنين،، إنه مستمر في استلام جميع إصدارات الدولار والتعامل بها عبر المصارف المجازة، شريطة مطابقتها للمعايير المعتمدة دولياً ومحلياً، داعياً المؤسسات المعنية إلى الالتزام بتعليمات تداول الأوراق النقدية الأجنبية واستبدالها بما “يضمن سلامة التعاملات النقدية واستقرار السوق”.
لماذا الآن؟ تساؤلات السوق تتقدم على التفسير الرسمي
ورغم أن التوجيه جاء بصيغة تنظيمية تهدف – وفق البيان – إلى تعزيز الشفافية والانضباط وحماية المتعاملين، إلا أن توقيته أثار تساؤلات في الأوساط المالية وبين المتعاملين في السوق، خصوصاً مع تكرار شكاوى خلال الفترة الماضية عن فرض خصومات أو فروقات غير معلنة على ما يُعرف شعبياً بـ“الدولار القديم” في بعض نقاط الصرف.
ويقول متعاملون إن المشكلة لم تكن في النصوص بقدر ما كانت في التطبيق، حيث ظهرت ممارسات متباينة بين جهات تقبل الإصدارات القديمة دون قيد، وأخرى تضع شروطاً إضافية أو تتعامل معها بحذر، الأمر الذي خلق حالة من “سعرين” داخل السوق الواحد، وفتح الباب أمام المضاربة على نوع الورقة لا على قيمة العملة.
حديث عن “ضخ” الإصدارات القديمة… بلا دليل علني
في المقابل، برزت رواية متداولة في السوق – لم يتسنَّ لـ«المستقلة» التحقق منها عبر مصدر رسمي مستقل – تفيد بأن التوجيه قد يكون استجابة لموجة دخول متزايدة للإصدارات القديمة إلى التداول، وأن المساواة بين الإصدارات قد تُستخدم لتسهيل تمرير هذه الأوراق داخل القنوات الرسمية ثم استبدالها تدريجياً.
ولا يقدّم بيان البنك المركزي ما يدعم هذا الطرح أو ينفيه بشكل مباشر، لكنه يركز على أن معيار القبول هو سلامة الورقة النقدية ومطابقتها للضوابط، لا سنة إصدارها. ويشير مصرفيون إلى أن مثل هذه التوجيهات غالباً ما تصدر عندما تتسع فجوة الممارسة بين السوق الرسمي والموازي، أو عندما تتزايد الشكاوى من استغلال الفروقات لفرض عمولات غير مبررة على الجمهور.
ما الذي يتغير للمواطن والتاجر؟
عملياً، يفترض أن يدفع التوجيه المصارف والجهات المرخصة إلى قبول الإصدارات المختلفة دون تمييز، ما يخفف الضغط على الأفراد الذين يتلقون أو يحتفظون بدولارات من طبعات أقدم، ويقلل مساحة السماسرة الذين يراهنون على “تصنيف” الورقة لتحقيق ربح سريع. لكن مراقبين حذروا من احتمال انتقال التمييز من السعر المعلن إلى ممارسات غير مباشرة، مثل التشدد في الفحص أو رفع كلفة الاستبدال أو الإحالة إلى إجراءات أطول.
وفي ظل غياب تفاصيل تنفيذية منشورة حول آليات الرقابة والعقوبات على المخالفين، يبقى الأثر الحقيقي للتوجيه مرهوناً بمدى التزام نقاط الصرف والمصارف على الأرض، وقدرة الجهات الرقابية على توحيد التطبيق.





