البرلمان الأوروبي يمنح المحكمة الجنائية الدولية جائزة ساخاروف لحرية الفكر

المستقلة/-منح البرلمان الأوروبي، الخميس، المحكمة الجنائية الدولية جائزة ساخاروف لحرية الفكر، تعبيرًا عن دعمه لها في مواجهة العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة، والتي تهدد عملها.

وقالت رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا إن الجائزة تأتي تقديرًا لدور المحكمة في دعم القانون الدولي والعدالة، مؤكدة أن الاتحاد الأوروبي يقوم على احترام المؤسسات الدولية.

من جانبها، رحبت رئيسة المحكمة الجنائية الدولية توموكو أكاني بالقرار، معتبرة أن الجائزة تكتسب أهمية خاصة في وقت تواجه فيه المحكمة ومسؤولوها “تحديات غير مسبوقة”، وأنها تؤكد أهمية استقلال المؤسسات القضائية.

وكان امتناع مجموعة “وطنيون من أجل أوروبا” اليمينية المتطرفة عن التصويت حاسمًا في إنهاء حالة الجمود التي رافقت اختيار الفائز بالجائزة.

وتُمنح هذه الجائزة التي تأسست عام 1988 وتحمل اسم المعارض السوفياتي أندريه ساخاروف سنويًا للأفراد والمنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان والحريات الأساسية.

ومن أبرز الفائزين بها سابقًا الزعيم الجنوب أفريقي نيلسون مانديلا والمعارض الروسي أليكسي نافالني، الزعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو، والشعب الأوكراني.

وكانت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلنت، في 9 تشرين الأول/أكتوبر، فرض عقوبات على الجنائية الدولية، بعد انتقادات متكررة لمذكرة التوقيف التي أصدرتها بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وتحقيقاتها بشأن تصرفات القوات الأميركية في أفغانستان.

وبحسب وكالة فرانس برس، من المقرر أن تدخل العقوبات الأميركية حيز التنفيذ خلال ستة أشهر، فيما تسعى بروكسل إلى إقناع واشنطن بالتراجع عنها، وتدرس في الوقت نفسه تفعيل قانون أوروبي لحماية المحكمة من تداعياتها.

وقالت النائبة الفرنسية في البرلمان الأوروبي كلوي ريديل، التي رشحت المحكمة للجائزة: “هذه رسالة أمل ومقاومة موجهة إلى دونالد ترامب. لن نتخلى عن سيادة القانون والعدالة الدولية، وسنقف إلى جانب المحكمة الجنائية الدولية مهما استغرق الأمر”.

كيف حُسم التصويت؟

اختار رؤساء المجموعات السياسية في البرلمان الأوروبي المحكمة الجنائية الدولية من بين ثلاثة مرشحين وصلوا إلى القائمة النهائية، هم المحكمة، والمحامي التنزاني توندو ليسو الذي يتعرض للاضطهاد السياسي، والشقيقتان الإيرانيتان ترانه ورومينا رحيمي، اللتان رُشحتا نيابة عن الأشخاص الذين يتعرضون للاضطهاد على أيدي السلطات الإيرانية.

وكانت مجموعة الاشتراكيين والديمقراطيين قد رشحت المحكمة ومسؤوليها للجائزة، قبل أن تحظى بدعم مجموعات سياسية أخرى. وجاء القرار مفاجئًا لبعض المطلعين على المداولات، الذين كانوا يتوقعون فوز ليسو.

وبحسب مصادر حضرت الاجتماع، أدت مجموعة “وطنيون من أجل أوروبا” اليمينية المتطرفة دورًا حاسمًا في تحديد النتيجة النهائية.

ففي البداية، دعم حزب الشعب الأوروبي ومجموعة المحافظين والإصلاحيين الأوروبيين ترشيح ليسو، في حين حظيت المحكمة الجنائية الدولية بتأييد الاشتراكيين والديمقراطيين، إلى جانب مجموعة “تجديد أوروبا” والخضر والتحالف الأوروبي الحر ومجموعة اليسار.

أما كينغا غال، الرئيسة المشاركة لمجموعة “وطنيون من أجل أوروبا”، فواصلت دعم ترشيح الشقيقتين الإيرانيتين ترانه ورومينا رحيمي.

وأدى تباين المواقف إلى حالة من الجمود، إذ لم يتمكن أي مرشح من الحصول على الأغلبية المطلوبة للفوز. ووفق قواعد البرلمان، كان من المفترض أن تُجرى جولة حاسمة بين المرشحين اللذين حصلا على أكبر قدر من الدعم، وهما توندو ليسو والمحكمة الجنائية الدولية.

لكن غال حالت دون الوصول إلى هذه المرحلة بعدما امتنعت عن التصويت، ما أتاح لمؤيدي المحكمة تحقيق أغلبية نسبية وحسم النتيجة لصالحها.

دعوات أوروبية لحماية المحكمة من العقوبات

وكان نواب أوروبيون من مختلف التيارات السياسية قد دعوا، الأسبوع الماضي، رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إلى حماية الجنائية الدولية من العقوبات الأميركية.

وقالت فون دير لايين في منشور أعقب الإعلان عن الجائزة “يتعيّن أن تكون المحكمة الجنائية الدولية حرّة في المضي قدما بأداء مهمتها، بشكل مستقل، ومن دون ضغط أو ترهيب”.

وطالب النواب باستخدام “جميع الأدوات المتاحة”، ولا سيما قانون التعطيل الأوروبي، الذي يهدف إلى حماية الشركات والأفراد الأوروبيين من آثار بعض العقوبات الأجنبية.

وفي 9 تشرين الأول/أكتوبر، وصفت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، التهديد بفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية بأنه “غير مقبول”، مؤكدة مجددًا التزام الاتحاد بالقانون الدولي.

ومع ذلك، لم يتخذ الاتحاد الأوروبي حتى الآن أي خطوات عملية في هذا الاتجاه.

 

المصدر: يورونيوز

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى