
اضطرابات النوم تزيد خطر الإصابة بـ92 مرضًا!
المستقلة/- في تطور علمي لافت، كشفت دراسة دولية حديثة قادها باحثون من جامعة بكين والجامعة الطبية العسكرية، وشملت أكثر من 88 ألف مشارك من البنك الحيوي البريطاني (UK Biobank)، عن ارتباط وثيق بين اضطرابات النوم والإصابة بـ172 مرضًا مختلفًا، بينها 92 مرضًا يتأثر بشكل كبير بعادات النوم السيئة.
واعتمدت الدراسة على تحليل بيانات موضوعية تم جمعها على مدار 6.8 سنوات باستخدام أجهزة قياس النشاط الحركي (Actigraphy)، ما أتاح للباحثين قياس أنماط النوم بدقة وموثوقية، بعيدًا عن التقييمات الذاتية التقليدية.
انتظام النوم… العامل المهمل
ركزت الدراسة على عنصر غالبًا ما يُغفل في تقييم جودة النوم، وهو انتظام النوم، بما يشمل ثبات أوقات النوم والاستيقاظ واستقرار الإيقاع اليومي. وأظهرت النتائج أن اضطراب هذا الانتظام لا يقل أهمية عن عدد ساعات النوم، بل إنه عامل حاسم في تحديد مخاطر الإصابة بأمراض مزمنة.
92 مرضًا تتأثر بشكل مباشر
أظهرت البيانات أن عادات النوم السيئة ترتبط بزيادة خطر الإصابة بـ92 مرضًا بنسبة تفوق 20%. ومن أبرز النتائج أن النوم المتأخر، وتحديدًا بعد الساعة 12:30 منتصف الليل، يضاعف خطر الإصابة بتليف الكبد بمقدار 2.57 مرة، بينما يزيد عدم استقرار النوم اليومي من احتمال الإصابة بالغرغرينا بمقدار 2.61 مرة.
أما باقي الأمراض وعددها 80، فبينت ارتباطًا إحصائيًا أقل قوة، ما يشير إلى أن النوم لا يمثل العامل الرئيسي فيها، وأن هناك عناصر أخرى تلعب دورًا أكبر في مسبباتها.
تصحيح مفاهيم خاطئة عن النوم الطويل
من اللافت أن الدراسة فندت الاعتقاد الشائع الذي يربط النوم لأكثر من 9 ساعات يوميًا بزيادة خطر السكتات الدماغية وأمراض القلب. وأوضح الباحثون أن هذا الاعتقاد ناتج عن خلط بين وقت النوم الفعلي ومدة البقاء في السرير، حيث أظهرت البيانات أن أكثر من 21% ممن يصنفون “كطويلي النوم” لا ينامون فعليًا أكثر من 6 ساعات يوميًا، بل يقضون وقتًا طويلًا مستيقظين في الفراش.
آليات بيولوجية مشتركة
اختبرت الدراسة نتائجها على عينات من السكان الأمريكيين، ووجدت تطابقًا واضحًا في النتائج، ما يعزز مصداقيتها ويمنحها بُعدًا عالميًا. كما حدد الفريق البحثي آلية محتملة تفسر العلاقة بين النوم والأمراض، وهي الالتهاب المزمن، الذي قد ينشأ عن اضطرابات النوم المستمرة ويؤدي إلى تدهور الصحة العامة.
دعوة لتوسيع مفهوم النوم الجيد
علق البروفيسور شينغفينغ وانغ، الباحث الرئيسي في الدراسة، قائلًا: “نتائجنا تؤكد أهمية انتظام النوم كعامل وقائي مهمل. لقد حان الوقت لتوسيع تعريفنا للنوم الجيد ليشمل الانتظام إلى جانب المدة”.
مستقبل البحث: نحو وقاية مبكرة
يخطط الفريق البحثي لتوسيع دراسته مستقبلاً من خلال فهم العلاقة السببية بين اضطرابات النوم والأمراض المزمنة، ودراسة مدى تأثير تحسين عادات النوم في الوقاية أو تخفيف الأعراض، ما قد يفتح آفاقًا جديدة في الطب الوقائي.





