
إيرادات العراق لا تكفي الرواتب.. العجز يتسع إلى 29 تريليون دينار خلال 7 أشهر
المستقلة/- كشفت أرقام اقتصادية جديدة عن اتساع الضغوط على المالية العامة في العراق خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026، بعدما أصبحت الإيرادات النفطية وغير النفطية أقل من حجم الإنفاق على الرواتب والرعاية الاجتماعية وحدهما، بالتزامن مع تسجيل فجوة عجز فعلية تقدر بنحو 29 تريليون دينار.
وقال الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي، عبر حسابه على فيسبوك، إن الإنفاق على الرواتب والرعاية الاجتماعية بلغ نحو 51 تريليون دينار خلال الأشهر السبعة الأولى من العام، في حين انخفض إجمالي الإيرادات العامة إلى نحو 39 تريليون دينار.
وبذلك، غطت الإيرادات النفطية وغير النفطية مجتمعة نحو 76% فقط من فاتورة الرواتب والرعاية الاجتماعية، وفق حسابات المرسومي. ونقلت وسائل إعلام عراقية الأرقام ذاتها عنه الأحد 4 تشرين الأول/أكتوبر 2026.
وتعني هذه الأرقام أن هناك فجوة تبلغ نحو 12 تريليون دينار بين إجمالي الإيرادات وبين الإنفاق على الرواتب والرعاية الاجتماعية وحدهما؛ إذ بلغ الأخير 51 تريليوناً مقابل 39 تريليون دينار من الإيرادات.
لكن هذه الفجوة البالغة 12 تريليون دينار لا تمثل العجز الكلي في المالية العامة، لأن الإنفاق الحكومي لا يقتصر على الرواتب والرعاية الاجتماعية، بل يشمل نفقات تشغيلية واستثمارية والتزامات حكومية أخرى.
وبحسب المرسومي، وصل العجز الفعلي الكلي خلال الأشهر السبعة الأولى إلى قرابة 29 تريليون دينار، بمعدل يتجاوز أربعة تريليونات دينار شهرياً.
وبالحساب التقريبي، فإن تسجيل إيرادات عند مستوى 39 تريليون دينار وعجز إجمالي بنحو 29 تريليوناً يعني أن مجمل الإنفاق الذي دخل في احتساب العجز يقترب من 68 تريليون دينار، إذا كانت الأرقام محسوبة على الأساس والمنهج المحاسبي ذاته.
الأرقام الرسمية تعزز مؤشرات الضغط
وتنسجم الاتجاهات التي أشار إليها المرسومي مع بيانات الأشهر الستة الأولى من العام. فبحسب تقرير يستند إلى بيانات وزارة المالية العراقية، بلغت الإيرادات العامة في النصف الأول من 2026 نحو 35.946 تريليون دينار، منها قرابة 28.506 تريليون دينار إيرادات نفطية و7.440 تريليون دينار إيرادات غير نفطية.
وفي المقابل، تجاوز إجمالي الإنفاق خلال الأشهر الستة الأولى 57.186 تريليون دينار، ما أدى إلى تسجيل فجوة بين الإيرادات والمصروفات بنحو 21.24 تريليون دينار حتى نهاية حزيران/يونيو. وشكل الإنفاق التشغيلي نحو 96% من إجمالي المصروفات، وفق التقرير ذاته.
وتُظهر صفحة التقارير أثناء السنة التابعة لوزارة المالية نشر الحسابات الحكومية لعام 2026 حتى شهر حزيران، فيما لم يظهر ضمن الصفحة التي أمكن التحقق منها تقرير تموز المنشور بصورة مستقلة حتى الآن؛ لذلك يبقى رقم الأشهر السبعة البالغ 29 تريليون دينار منسوباً إلى المرسومي إلى حين ظهور البيانات التفصيلية الرسمية للفترة نفسها.
وبالمقارنة، فإن الانتقال من عجز يزيد على 21 تريليون دينار خلال ستة أشهر إلى نحو 29 تريليون دينار خلال سبعة أشهر، إذا أكدت البيانات الرسمية النهائية ذلك، يعني زيادة الفجوة المالية بنحو 8 تريليونات دينار خلال شهر واحد، وهو رقم يستدعي قراءة تفصيلية لبنود الإيرادات والمصروفات المسجلة في تموز.
وتكشف الأرقام في الوقت نفسه عن مشكلة أعمق في هيكل المالية العراقية؛ فالدولة تحتاج إلى معظم مواردها النفطية وغير النفطية لتغطية جزء من الإنفاق الجاري قبل احتساب بقية الالتزامات الحكومية والمشروعات والاستثمارات.
ويرى اقتصاديون أن استمرار هذه المعادلة يجعل المالية العامة أكثر حساسية لأي تراجع في أسعار النفط أو كميات التصدير، لأن الرواتب والرعاية الاجتماعية تمثل التزامات شهرية يصعب خفضها سريعاً، بينما يبقى النفط المصدر الرئيسي للإيرادات العامة.
كما يضع اتساع العجز ملف زيادة الإيرادات غير النفطية وضبط نمو النفقات التشغيلية في مقدمة التحديات المالية المقبلة، ولا سيما مع التحضير لموازنة 2027 وارتفاع الالتزامات الثابتة للدولة.
والنقطة الأبرز في الأرقام الحالية هي أن 39 تريليون دينار من الإيرادات لا تكفي حتى لتغطية 51 تريليون دينار مخصصة للرواتب والرعاية الاجتماعية وحدهما، فيما تتطلب بقية مؤسسات الدولة والاستثمارات والخدمات والنفقات الحكومية مصادر تمويل إضافية، وهو ما يفسر وصول فجوة العجز الكلي، وفق تقديرات المرسومي، إلى مستويات أعلى بكثير من فجوة الرواتب وحدها.
أخبار قد تهمك
مبابي يطمئن جماهير ريال مدريد.. تطور جديد بشأن إصابته وموعد عودته
خلافات داخل العزم.. إعفاء محمود القيسي وإنهاء عضويته في التحالف
العراق يحقق في واقعة الإساءة للعلم الأميركي خلال يوم السيادة
جمال الكربولي يحذر من دكتاتورية الأغلبية.. «الحاكمية» قد تعيد إنتاج أخطر أنواع الاستبداد
طقس العراق اليوم.. أمطار رعدية في عدة مناطق والحرارة تصل إلى 40 درجة
مساومة الفلاحين والتلاعب بالحنطة.. النزاهة تضبط مسؤولاً في صلاح الدين
النفط العراقي يختفي من السوق الأميركية.. الواردات تهبط إلى الصفر
ضربات الترجيح تنقل المنتخب السعودي الى نهائي خليجي 27
مبادرة حملة ثقافة المحبة والسلام تواصل فعالياتها لعام 2026
الخفاجي: مستحقات الدولة على “كورك” تلامس 4 تريليونات دينار؛ ونطالب
الأسدي يتابع ملف مستشفى عين التمر ويشدد على معالجة المخالفات





