
إعلامي يتساءل عن دور الادعاء العام في متابعة قضايا الفساد وهدر المال العام
المستقلة/- أثار الصحفي حسن حنظل النصار تساؤلات بشأن فاعلية الادعاء العام وهيئة النزاهة في ملاحقة ما يُطرح علنًا من قضايا فساد وهدر بالمال العام، معتبرًا أن كثيرًا من الملفات والتصريحات تمر من دون تحقيق أو استدعاء أصحابها.
وقال النصار في تغريدة على منصة X، تداولها ناشطون، إنه يتساءل عمّا إذا كان هناك “ادعاء عام فاعل في العراق”، مشيرًا إلى أن ما يُطرح من قضايا فساد وهدر مال عام يمر، بحسب تعبيره، من دون تحقيق أو استدعاء للأشخاص الذين يتحدثون عن تجاوزات وسرقات وممارسات أنهكت ميزانية الدولة.
وأضاف أن متابعة الادعاء العام وهيئة النزاهة لكل ما يُطرح علنًا قد تسهم، ربما، في تغيير الواقع، في إشارة إلى الحاجة إلى تحرك مؤسسي أكثر جدية تجاه التصريحات والاتهامات المتداولة في الإعلام ومنصات التواصل.
وتعيد تغريدة النصار فتح النقاش بشأن دور الادعاء العام في العراق، ولا سيما في الملفات المتعلقة بحماية المال العام، وملاحقة شبهات الفساد، وتحويل المعلومات والتصريحات العلنية إلى مسارات قانونية واضحة.
وبحسب قانون الادعاء العام رقم 49 لسنة 2017، فإن الجهاز يُعد من مكونات السلطة القضائية الاتحادية ويتمتع بالاستقلال المالي والإداري، كما يهدف إلى حماية نظام الدولة وأمنها، والحرص على المصالح العليا للشعب، والحفاظ على أموال الدولة والقطاع العام، فضلًا عن الإسهام مع القضاء والجهات المختصة في الكشف السريع عن الأفعال الجرمية.
غير أن الجدل لا يزال قائمًا حول مدى فاعلية هذا الدور على أرض الواقع، خصوصًا أن ملفات فساد كثيرة تُطرح عبر التصريحات السياسية أو التقارير الإعلامية، من دون أن يتضح للرأي العام ما إذا كانت قد تحولت إلى تحقيقات قضائية أو إجراءات رسمية.
وكانت المستقلة قد نشرت في وقت سابق تحقيقًا عن الادعاء العام في العراق، خلص إلى أن الجهاز لا يزال شبه معطّل في ملفات حماية المال العام والنظام السياسي من الفساد، رغم الصلاحيات الواسعة التي يفترض أن يمتلكها بموجب القانون. وأشار التحقيق إلى أن غياب التحرك الاستباقي في ملفات الفساد الكبرى يطرح أسئلة بشأن استقلالية الجهاز وقدرته على أداء مهامه.
ويرى قانونيون أن المشكلة لا تكمن في غياب النصوص القانونية فقط، بل في آليات التفعيل والمتابعة، إذ إن التصريحات الإعلامية المتعلقة بالفساد، إذا تضمنت وقائع محددة أو أسماء أو وثائق، يمكن أن تتحول إلى إخبار قانوني يستدعي التحقق، بدل بقائها مادة للجدل السياسي والإعلامي.
وتطرح تغريدة النصار سؤالًا جوهريًا: هل تتعامل المؤسسات الرقابية والقضائية مع ما يُنشر عن الفساد بوصفه مؤشرات تستحق الفحص، أم تتركه ضمن دائرة الاتهامات الإعلامية غير الملزمة؟
ويؤكد مراقبون أن تعزيز ثقة المواطنين بالدولة يتطلب إعلان مسارات واضحة للتعامل مع شبهات الفساد المنشورة علنًا، سواء عبر فتح تحقيقات، أو طلب إفادات، أو توضيح أسباب عدم التحرك عندما تكون المعلومات غير كافية.
وبين النص القانوني الذي يمنح الادعاء العام مهمة حماية المال العام، والواقع الذي يشكو فيه صحفيون ومراقبون من ضعف المتابعة، يبقى السؤال مطروحًا: هل يحتاج العراق إلى قوانين جديدة، أم إلى تفعيل جاد لما هو موجود أصلًا؟





