أين اختفت أسماء مساهمي المصرف الأهلي العراقي؟.. تساؤلات بشأن الإفصاح عن الملكية في موقع هيئة الأوراق المالية

أين اختفت أسماء مساهمي المصرف الأهلي العراقي من موقع هيئة الأوراق المالية؟

المستقلة/- أثار اقتصار قائمة «النسب المؤثرة» الخاصة بالمصرف الأهلي العراقي على مساهم واحد في الموقع الإلكتروني الرسمي لهيئة الأوراق المالية العراقية، تساؤلات بشأن أسباب عدم ظهور أسماء مساهمين آخرين وردوا في إفصاحات مالية سابقة للمصرف، وسط مطالبات بتوضيح رسمي يكشف ما إذا كان الأمر يتعلق بتحديث في هيكل الملكية، أم بتغيير في آلية عرض البيانات، أم بنقص في المعلومات المنشورة إلكترونياً.

وبحسب مراجعة أجرتها «المستقلة» لصفحة المصرف الأهلي العراقي على الموقع الرسمي للهيئة، فإن قائمة النسب المؤثرة تُظهر شركة بنك المال الأردني وحدها، بنسبة ملكية تبلغ 62%، من دون إدراج مساهمين آخرين ضمن الجدول ذاته، رغم أن التقرير السنوي للمصرف لعام 2024 تضمن أسماء أربعة مساهمين رئيسيين بلغت حصة كل منهم 5% أو أكثر.

وتفتح هذه الملاحظة باباً للتساؤل بشأن طبيعة البيانات التي تعتمدها الهيئة في موقعها الإلكتروني، ومدى تحديثها، والمعايير التي تحدد بموجبها أسماء المساهمين الذين تظهر حصصهم للرأي العام والمستثمرين.

وتزداد أهمية هذه التساؤلات بالنظر إلى أن المصرف الأهلي العراقي شركة مساهمة مدرجة في سوق العراق للأوراق المالية، الأمر الذي يجعل المعلومات المتعلقة بهيكل ملكيته ذات أهمية للمساهمين والمتعاملين في السوق، ولا سيما عند متابعة التغيرات المحتملة في نسب السيطرة والمصالح المؤثرة داخل المؤسسات المصرفية.

وثائق المصرف تكشف أسماء لم تعد ظاهرة في القائمة الإلكترونية

وبالعودة إلى التقرير السنوي الرسمي للمصرف الأهلي العراقي لعام 2024، وتحديداً الصفحة 169، تبيّن أن المصرف أعلن أسماء أربعة مساهمين رئيسيين، مع تفاصيل عن جنسياتهم وحصصهم، وجاءت البيانات المنشورة على النحو الآتي:

المساهمنسبة الملكية المعلنة
بنك المال الأردني61.85%
بنك القاهرة عمّان9.9%
شركة البوادي الخضراء للتجارة العامة والصناعات الغذائية9.59%
شركة أركاديا البحرينية5%

ويُظهر التقرير كذلك أن المستفيد الحقيقي المعلن من حصة شركة أركاديا هو شركة الاتصالات الفلسطينية «بالتل»، وفق الإفصاح الوارد في التقرير نفسه.

وتكشف المقارنة أن ثلاثة أسماء كانت معلنة ضمن قائمة كبار المساهمين لعام 2024، لكنها لا تظهر في جدول «النسب المؤثرة» على صفحة الهيئة التي جرت مراجعتها.

غير أن هذا الاختلاف لا يكفي وحده لإثبات حذف متعمد أو انتقال تلك الحصص، إذ إن البيانات تعود إلى فترات مختلفة، كما أن معايير عرض «النسب المؤثرة» قد تختلف عن معيار كبار المساهمين الوارد في التقرير السنوي.

هل تغيرت الملكية أم تغيرت طريقة الإفصاح؟

وتشير مراجعة وثيقة أخرى منشورة عن النسب المؤثرة حتى 30 حزيران 2025 إلى ورود بنك المال الأردني وحده ضمن البيانات المتعلقة بالمصرف الأهلي العراقي، ما يعني أن اقتصار هذا النوع من الجداول على اسم واحد ليس بالضرورة تطوراً حدث خلال الأيام الأخيرة.

وتبرز هنا عدة احتمالات تستدعي التدقيق، بينها اعتماد الهيئة معياراً محدداً لعرض المساهمين المؤثرين، أو حدوث تغيرات في نسب الملكية، أو وجود اختلاف بين البيانات التفصيلية التي يقدمها المصرف والبيانات المختصرة التي يعرضها الموقع الإلكتروني.

لكن تحديد السبب الفعلي يتطلب الحصول على سجل ملكية حديث، ومقارنته بالإفصاحات التاريخية، إضافة إلى معرفة تاريخ آخر تحديث للقائمة الإلكترونية.

ومن المهم التمييز بين عدم ظهور اسم مساهم في جدول إلكتروني وبين عدم امتلاكه أسهماً في المصرف، فالأمران لا يحملان الدلالة ذاتها.

تساؤلات عن حقوق المستثمرين والشفافية المصرفية

ويرى التقرير أن القضية تتجاوز مجرد ظهور أسماء أو اختفائها من صفحة إلكترونية، لتتصل بمدى قدرة المستثمرين على الوصول إلى معلومات واضحة ومحدثة بشأن هيكل ملكية المؤسسات المالية المدرجة.

فمعرفة أصحاب الحصص الرئيسية، والتغيرات التي تطرأ على مساهماتهم، تمثل جانباً مهماً من الإفصاح الذي يساعد المستثمرين على تقييم الملكية والحوكمة والمصالح المؤثرة داخل المؤسسات المصرفية.

وفي حالة المصرف الأهلي العراقي، تبرز أهمية توضيح ما إذا كان المساهمون الثلاثة الواردون في تقرير 2024 لا يزالون يحتفظون بحصصهم، وما إذا كانت هناك تغييرات لاحقة لم تنعكس في الصفحة الإلكترونية التي تعرضها الهيئة.

كما يبرز سؤال آخر يتعلق بمعايير تصنيف المساهم المؤثر: هل تعتمد الهيئة حداً معيناً لنسبة الملكية، أم تأخذ بعين الاعتبار القدرة على التأثير في القرارات الإدارية والتصويتية؟

خمسة أسئلة تنتظر إجابة هيئة الأوراق المالية

تضع «المستقلة» أمام هيئة الأوراق المالية العراقية وإدارة المصرف الأهلي العراقي مجموعة من الأسئلة التي تستدعي توضيحات رسمية:

  1. لماذا يظهر بنك المال الأردني وحده في جدول النسب المؤثرة، رغم ورود أسماء مساهمين آخرين في التقرير السنوي لعام 2024؟

  2. هل لا يزال بنك القاهرة عمّان وشركة البوادي الخضراء وشركة أركاديا يمتلكون الحصص المعلنة سابقاً؟

  3. هل حدثت عمليات بيع أو نقل ملكية أو تعديلات جوهرية على حصص المساهمين المذكورين؟

  4. ما المعيار الذي تعتمده الهيئة لتحديد الأسماء الواجب عرضها في خانة النسب المؤثرة؟

  5. هل يمكن نشر قائمة محدثة بكبار المساهمين، تتضمن أسماءهم ونسب ملكيتهم وتاريخ البيانات المعتمدة؟

الحاجة إلى توضيح رسمي

إن الاختلاف بين بيانات كبار المساهمين الواردة في التقرير السنوي للمصرف الأهلي العراقي والبيانات التي تعرضها الصفحة الإلكترونية لهيئة الأوراق المالية يثير تساؤلاً مشروعاً حول اكتمال المعلومات المتاحة للمستثمرين، لكنه لا يمثل بحد ذاته دليلاً على مخالفة قانونية أو تعمد إخفاء معلومات.

وفي ظل أهمية القطاع المصرفي ودوره في الاقتصاد العراقي، فإن توضيح أسباب هذا الاختلاف من شأنه أن يعزز الثقة بآليات الإفصاح، ويحد من التكهنات المرتبطة بهياكل الملكية.

وتؤكد «وكالة الصحافة المستقلة» أن من حق الهيئة والمصرف تقديم إيضاحاتهما بشأن المعلومات الواردة في هذا التقرير، وأن التحقق النهائي من الوضع الحالي للمساهمين يتطلب بيانات رسمية محدثة.

ويبقى السؤال المطروح: أين أصبحت حصص المساهمين الثلاثة الذين وردت أسماؤهم في التقرير السنوي للمصرف، ولماذا لا يظهرون في قائمة النسب المؤثرة المنشورة على موقع الهيئة؟

 

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى