أمجد توفيق : الشيء الوحيد الذي لا أتنازل عنه هو الكتابة

حامد شهاب

أكد الكاتب والروائي أمجد توفيق أنه قد يتنازل عن كل شيء لكن الشيء الوحيد الذي لن يتنازل عنه هو الكتابة.

وأوضح توفيق في حوار مع برنامج (سطور) الذي بثته إذاعة One fm في الموصل: قد تنازلت عن أشياء كثيرة في حياتي..لكن الشيء الوحيد الذي لا أتنازل عنه هو الكتابة لأنه مصدر اعتزازي وهو ملكي الشخصي.

وأشار الى أنه بالنسبة للوظائف هناك شخص آخر يمنحك هذه الوظيفة وربما يكون قادرا على سلبها منك.. ومهما كانت هذه الدرجات سواء كنت وزيرا أو صحفيا أو مديرا عاما أو مدير دائرة هناك من يستطيع أن يرقى بك أو يفصلك من الوظيفة لافتا الى أن الشيء الوحيد الذي لا يمكن أن يأخذوه منك عندما تكون مبدعا هو قدرتك على الكتابة..

وجدد الكاتب والروائي أمجد توفيق تأكيده بالقول: لا أحد يستطيع أن يأخذ رواياتي أو قدرتي على الكتابة لأني لم أستجديها من أحد .. هذه تجربتي وهذه ملكي الشخصي الذي لاينازعني فيه أحد..وهذا ما يتبقى لي وبالتالي لست مستعدا للتنازل عنه الى اللحظة الأخيرة في حياتي.

وفي أدناه مضامين الحوار مع الروائي والقاص أمجد توفيق دون الإشارة الى مضمون أسئلة المحاور والإكتفاء بعناوين مهمة للحوار مع نص الحوار..

السؤال نار ..والإجابة محض مياه لإطفاء جذوة النار

أنا دائما أعد السؤال سيفا وكل الإجابات غمدا وأعد السؤال نارا والإجابة محض مياه لإطفاء جذوة النار التي يحملها السؤال.. وكل الاجابات برغم أنها تعقب السؤال عمرا الا أن الاجابة أصغر عمرا من السؤال ولكن الاجابات تشيخ بسرعة ويبقى السؤال فتيا..لا أحد يمتلك الجواب النهائي لكل مايدور في ذهن الانسان الحي القلق في هذه الحياة وما محاولة كل أديب أو مبدع حقيقي الا التفكير في مساحة أفق جديد وأرض جديدة ..هل ينجح ..هل يفشل.. المهم هو شرف المحاولة.

القيم الجمالية تحكم كل أشكال الإبداع والفنون والموسيقى

واقع الحال أنا نشأت في أسرة أديبة ..جدي الشيخ إسماعيل اليماني كان شاعرا معروفا ولا تزال مخطوطات دواوينه محفوظة في المكتبة المركزية في خزانة خاصة في الموصل وأخي أرشد كان شاعرا له دواوين عدة وله رواية مدهشة بإسم ” نصف السماء” وعشت في بيت كان الكتاب كما أعبر دائما كنا نعتبره أحد أفراد العائلة ولذلك كان الكتاب قريبا مني وكنت أقرأ بكثرة وأعتبر القراءة ليست واجبا إنما محض متعة أو هكذا كنت أتصورها والمتعة حين فكرت فيها شعرت أن ثمة خطأ في تفسيرها على أنها مرادفة للتسلية ولكن التسلية شيئ والمتعة شيء آخر..

المتعة هي التي تثير الحافز لخوض تجربة وهنا تكمن قيمتها في الأعمال الإبداعية بشكل عام ، والقيمة التي تحكم كل أشكال الابداع والفنون والموسيقى هي قيم جمالية تمنح المعنى الحقيقي العميق لحياتنا في هذا العصر بكل تقلباته فشعرت في البداية وكأنه كان هناك سؤال يبحث عن إجابة.. وكل المحاولات التي كتبتها بدءا في مجموعتي الاولى التي صدرت عام 1974 بعنوان “الثلج..الثلج” وانتهاء بكتاب الاخير الذي صدر عن الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق قبل اسبوع تقريبا وهو “بد راب” كلها محاولة للإجابة عن أسئلة أشعر أنها في داخلي وهي تقتضي مني محاولة جادة للفهم وعكس هذا الفهم للحياة وللإنسان ولعلاقة الانسان بالطبيعة وعلاقته بالقيم وما تعنيه القيم الجمالية في الحياة اليومية في عملية البحث عن معنى لما يجري ولهذا فكل انسان يعيش في مجتمع وهذا المجتمع يترك تأثيراته فكما ان الجينات الوراثية لها تأثيرات فالبيئة تمتلك تأثيرات مماثلة إن لم تكن أشد..فطبيعة الحياة التي نعيشها وطبيعة الاضطرابات والموجات الفكرية والعقائدية والجمالية والفلسفية والفكرية كلها تترك بصمات عميقة في نفس أي مبدع ويتم التعبير عنها بأشكال مختلفة ..وفيما يتعلق بي أنا فأن التعبيرالجمالي عن هذه الاشياء هو الذي يوصل رسالة أي مبدع ويشيد علاقة تلق ناجحة مع القاريء أو المشاهد أو المستمع ..هذا ما أراه.

الكاتب جزء من البنيان الذي يشيده

كل تجربة جديدة هي عملية تحدي.. ولكي أكون صادقا وقدر تعلق الامر بتجربتي الخاصة أقول بأن التحدي الشخصي الذي أملكه ينبغي أن أكتب شيئا مختلفا عما كتبته سابقا..فيما يتعلق بالبناء وفي الآليات والحبكة والشخوص والفكرة النهائية للعمل أفكر بما هو جديد فلا ينبغي للمبدع أن يكرر نفسه وكأنه يمنح نسخا متعددة لفكرة واحدة ..أحاول قدر تعلق الأمر بي أن أتجدد وأبحث عن الشكل والمضمون المناسب لهذه الفكرة فما أن تكتب الصفحات الأولى..نعم الصفحات الأولى هي صعبة وهي محنة ولكن ما أن تكتبها حتى تشعر براحة ومتعة كبيرة أثناء الكتابة وهذه المتعة لاتنتهي الا بكتابة الجملة الأخيرة في الرواية أو القصة التي تكتبها..فالمحنة هي طريقة التفكير قبل أن تبدأ ..قبل أن تقوم برحلة أو بسفرة معينة قد تفكر بتفاصيل كثيرة ولكن ما إن تأتي وتمشي الخطوة الاولى حتى بإمكانك أن تستمتع بالمشاهد والطرق وبالمفارقات والزملاء الذين يرافقونك فتكتب بإمور مختلفة عما فكرت به سابقا..هكذا هو الحال في ما يتعلق بالعمل..

الخشية تبدأ في البداية بالتحدي..هناك كاتب مسؤول يشعر بمسؤولية كبيرة عن كل كلمة وجملة وعبارة يخطها قلمه وهناك درجات فيما يتعلق بالمبدعين وهناك من يتساهل في الكتابة وهناك من هو جاد ولا يسمح لاية عبارة أو جملة خارج ما يعتقده أنه جزء أصيل في البنيان الذي يشيده..فالتجارب مختلفة حالها حال الورود في الحديقة عطرها مختلف وشكلها مختلف ولونها مختلف وكذلك الفاكهة متعددة وشكلها وطعمها مختلف..أنا أعتقد أن الإبداع مختلف أيضا ولا شكل موحدا له.

الإنسان هو المحور الأساسي في الرواية أو القصة

من الطبيعي أن الانسان هو المحور الذي تدور حوله كل الكتابات والعمال فنحن بشر نتحدث عن أنفسنا فلا يمكن أن أقتنص شكلا آخر أتحدث عنه..الانسان هو المحور الأساسي ولا يوجد عمل قصة أو رواية من الممكن أن تبتعد عن الإنسان ..ليس بالنسبة لتجربة أمجد توفيق بل بالنسبة لتجربة كل الكتاب في العالم..لاتوجد رواية دون أن تقوم بشخصياتها وبأبطالها وأحداثها وكلها تدور حول الإنسان في عنفوانه او مأساته أو في لحظة إنكساره..

المبدع الحقيقي هو من يمنح عمله قيما جمالية جديدة

منذ البدء أعتبر أن القيم الجمالية هي التي تميز العمل الجاد والعمل المميز عن غيره  فبدون قيم جمالية ليس هناك شعر أو موسيقى ولا تشكيلية ولا رواية ولا قصة قصيرة..بإختصار شديد أنا أعتبر أن الذي يمنح المبدع الحقيقي قيمته هو القيم الجمالية وهي التي تصل الى الاخرين..فعلى سبيل المثال لو رأيت منظرا جميلا أو لوحة جميلة بودك لو يكون شخص بجوارك لتقول له تأمل كم هذه جميلة ..هذه هي الروح في المشاركة في الجمال..ومن الطبيعي ان هناك قيما جمالية مختلفة فالعمل ليس له تفسير واحد فالكاتب يمتلك تفسيره والقارئ الذي يقرأ العمل ينتهي الى دلالات متفقة مع خزينه المعرفي الذي يمتلكه ..

الكتاب تبعث فيه الحياة في لحظة قراءته

فالقارئ محدود المعرفة غير القارئ المتخصص وهم ينتهون الى تفسيرات أو دلالات مختلفة ومع هذا فإن تعدد الدلالات يغني العمل وبالتالي فان الكتاب بحد ذاته هو جسم ميت.. تبعث فيه الحياة لحظة قراءته ولا توجد هناك قراءتان متشابهتان فكل قراءة تختلف عن القراءة الثانية وهي كما ذكرت تتعلق بالخزين المعرفي للقاريء ودرجة ثقافته وقراءاته وبالتالي تكون القراءات مختلفة بين قاريء وآخر..الشيء المشترك هو الإحساس بالقيم الجمالية ودرجة تأثر القاريء بهذه القيم..فالمدارس كثيرة ووجهات نظر القراء كثيرة..هناك من يعتبر الجمال في العبارة بمقدار الإنحراف القاموسي للكلمة حتى تستخدم الكلمات بمعنى جديد ..

 

على المبدع الحقيقي تهشيم النظريات النقدية

هناك الكثير من النقاد يقولون أن على المدارس النقدية أن تضع معايير وشروط ونظريات وما على المبدع الحقيقي الا تهشيم هذه النظريات..عليه أن يخلق عالمه وبهذا يترك بصمته العميقة لاننا نفهم أن كل النظريات وكل الأبحاث التي صارت هي نتاج قراءات لأعمال سابقة بنت نوعا من المعايير..هذه المعايير ليس هناك شيئا ثابتا..الثابت الوحيد هو المتغير وبالتالي من حق أي مبدع حقيقي أن يعمق بصمته بما يجده مناسبا لتجربته وبصمته الخاصة.

لايوجد نص ناجح كتب بموجب وصفة نقدية

أقرأ الكثير من هذه النظريات والمدارس وتطور السرد وتطور الرؤيا من الأعمال الكلاسيكية الى الحداثة وما بعد الحداثة كل هذه الأمور أن تساعد المبدع في إتساع زاوية الرؤية له أما عملية تبنيها لكتابة نص إبداعي أنا أعتقد أنها فشل ذريع..لايوجد نص ناجح كتب بموجب وصفة نقدية..على النقد أن يستل معاييره من النص..فالنص هو الأسبق وبالنتيجة فهذه النظريات كانت مبنية نتيجة قراءات وتمعن لدراسات ونصوص أسبق وبالتالي لايجوز أن أعتبر أن هذه المعايير التي توصلت لها المدرسة الفلانية الكلاسيكية او الحديثة وبخاصة المدارس الفرنسية في هذا الجانب هذه كلها مفيدة للإطلاع لزيادة المعرفة ولكن إستخدامها كمعايير لكتاب نص جديد أعتقد ان هذه خيانة ولا يجوز للمبدع ان يعتمد وصفة نقدية لكتابة نص.

الكتابة هي صوت معارض

أي مبدع حقيقي او مثقف حقيقي هو شخص معارض..لايجوز أن يكون متفقا تماما فلو كان متفقا تماما مع مجمل مايدور في حياته السياسية أو الإقتصادية والاجتماعية لاحاجة للكتابة..الكتابة هي صوت معارض وأذكر في هذا المجال قد يكون مثلا ظريفا على هذه الحالة..في يوم من الايام حاولوا تقليد الشاعر الانكليزي اودن وسام تقدمه له الملكة في الاحتفال طلبوا منه قراءة قصيدة فصعد الى المسرح والقى قصيدة أحفظ منها مايلي: قال فيها آه با انكلترا كل شيء فيك لايعجبني..القاها فساد صمت غريب..إنه في لحظة تكريم يبدأ ويبين عدم إعجابه بكل شيء في إنكلترا..الشخصية الوحيدة التي صفقت له هي ملكة انكلترا في وقتها..صفقت لأنها قالت أنه هذا هو المواطن المخلص الذي يريد ان يكون يلده أجمل وأفضل ومتقدم أكثر..وكل المثقفين لايجوز أن يكونوا طبالين للسلطة في المنهج..نعم نحيي ماهو جديد وما هو مناسب ونطالب بما هو أكثر..لا شيء يرضينا..متى ما رضينا لايجوز للمثقف والمبدع أن يجد ما تقدمه السلطة غاية ما يمكن عمله .

 

لاتوجد فكرة أخطر من فكرة الموت

الكاتب دائما يطمح نحو الافضل..والافضل يرتبط بالفكرة الأساسية من اللحظة التي سرقت فيها الآلهة هذه الحياة الأبدية لنفسها وكتبت الموت على بني البشر..هكذا تبدأ رحلة كلكامش للبحث عن عشبة الخلود..فعندما إكتشف عشبة الخلود كما تقول الإسطورة  وسرقتها الأفعى فالحقيقة لم يبق من البحث إلا أن يبحث عن العمل الصالح والعمل الجيد الذي يضمن أن حياته لاتنتهي بإنتهاء سني عمره فيبقى عمله أو أولاده وحياته التي عاشها هي من تكون المعيار لانه فشل في إختبار الحياة الأبدية ودائما هناك السؤال الجوهري  فأخطر فكرة في الكون هي فكرة الموت..فكرة الموت كانت علامة مركزية وهما مركزيا لكل من كتب بطريقة أو بأخرى تم التعبير عنها ولكن من إنتصر على هذه الفكرة..لا أحد ينتصر ولكن كمحاولة للفهم ومحاولة للرد.

عظمة دستوفسكي في تحليله النفسي لرواية الجريمة والعقاب

لازلت أميل الى السؤال ولا أثق بالاجابات..الإجابات سرعان ما تشيخ وتسقط ويبقى السؤال شابا..فالإجابة النهائية غير موجودة..تبقى هي عملية البحث وفي طريقنا للبحث عن الإجابة لابئس من أن نمنح حياتنا شيئا من الجمال..شيء يساعدنا على تحمل مشاق الرحلة..وردنا على هذا لايمكن ان نكتبه وما نقرأه أو نكتبه وهي التي تمثل رسالة أي كاتب للناس فهي عملية تعبير عن الافكار التي تدور فيها وفي هذا الجانب أقول أن الذي يخلد أي عمل خاصة فيما يتعلق بالرواية..انا أعتقد حجم الفكر التي يمنحه العمل الابداعي .

الرواية بالنتيجة موقف مسؤول ورسالة

فالفكر الذي تمنحه الرواية هو من يخلدها..ليس مجرد الحكايات..الرواية ليست مجموعة حكايات وإلا جداتنا وأمهاتنا أقدر من عندنا على رواية حكاية تجلب إنتباه الآخرين..الرواية ليست حكاية..الرواية بالنتيجة موقف مسؤول ورسالة..دون هذا تتحول الى حكايات وجداتنا أقدر حقيقة منا في رواية حكايات مبدعة.

الساخر العظيم أكثر رواية أتعبتني

وقد ذكرت لك بأني دائما أحاول بين رواية وأخرى وأي عمل جديد ان أكون مختلفا عن العمل السابق ولكن الرواية التي أتعبتني أثناء الكتابة وكانت الرواية ضخمة باكثر من 660 صفحة هي رواية الساخر العظيم التي تناولت محنة الموصليين أثناء إحتلال داعش وطبيعة العلاقات السياسية للبلد الذي قاد الى كارثة وطبيعة حياة الناس وأسئلتهم وطموحاتهم في تلك الفترة..كانت رواية كبيرة وممتدة تزدحم بالشخصيات وتزدحم بالمواقف والأفكار طبعت الطبعة الأولى من هذه الرواية عن دار فضاءات في عمان ونسخة أخرى في العراق عن طريق الدار العربية وهي رواية لها منزلة خاصة في نفسي بحكم ما تمنحه من فكر وما تتناوله من مواقف وأحداث .

التغلغل في نفسية شخصية بطل الرواية هو المهم

سبق أن سئلت عن شخصيات راوياتي وأي شخصية هي أقرب لك أو تمثلك أو هي صورة بشكل أو بآخر عنك كنت أقول وأكرر هذا القول أن كل الشخصيات التي أتناولها فيها بصمة مني سواء كانت هذه المرأة عاهرة أو كانت الشخصية  رجل دين..فكل الشخصيات بطريقة أو بأخرى سواء في الحديث أو في الحركة إلا وتمتلك شيئا من بصمتي ، أنا أحاول أن أفهم لا أن أحكم..وبالنتيجة هناك درجات كثيرة جدا بين اللونين الأبيض والأسود في نفس كل إنسان هناك بعض المواضع سلبية وأخرى إيجابية..لايوجد شخص إيجابي على طول الخط أو آخر سلبي على طول الخط..ينبغي على الكاتب أن يمتلك القدرة على التغلغل في نفسية الشخصية التي يختارها كبطل للعمل..وحتى الحب لايأتي دون فهم وكل ما تزداد معرفتك بشيء يزداد حبك له..حتى المدينة اذا لم تزدد معرفتك بها فحبك لهذه المدينة يكون هشا..تزداد المعرفة ويزداد الحب..هذا الحب لايتعلق بالاشياء الجميلة فقط..أن تفهم حتى في لحظة إنكسار إنسان وتتعاطف معه ومن الممكن أن تتعاطف مع إنسان منتصر وتحييه على هذا الإنتصار..المهم الفهم مطلوب ومعبر..وبدون تعابير انشائية لاتعني شيئا.. الإنسان من لحم ودم وأعصاب يحزن ويضحك ويشعر بالسعادة أو بالتعاسة وفي كل الأحوال لايجوز تصويره على انه مجرد صورة فوتوغرافية للحظة هو يضحك فيها..هذه عملية تبسيطية وسطحية لفهم الشخصية..فالمبدع الجاد ينظر الى الشخصية بطريقة تكوينها بكافة المجالات..هي عبارة عن شريط فديو متعدد المشاهد وليس صورة فوتوغرافية .

إختياري الأسماء في الرواية لا ياتي إعتباطا

نعم..إن اختياري الأسماء في الرواية لا ياتي إعتباطا..أحاول أن يكون إسم الشخصية منسجما بطريقة أو بأخرى مع دوره ومع المعنى الذي يمثله ولذلك تأتي الاسماء بطريقة مدروسة وغالبا ما إنتبه النقاد ممن كتبوا عن تجربتي في موضوع الأسماء ورمزية هذه الأسماء وعلاقتها ببناء الرواية وهو بصراحة بطريقة أو بأخرى أنا أشكر الإهتمام النقدي بها وهناك الان اكثر من عشرة كتب صدرت عن رواياتي لنقاد معروفين ومشهورين تناولوا كل الجوانب والمنعطفات التي تمر بها الرواية ومنها ما يتعلق بالسؤال عن علاقة الأسماء بمضامين الرواية وطريقة إختيار الشخصيات.

الكتاب أعتبره فردا من أفراد العائلة

كنت قد ذكرت لحضرتك اني أعتبر الكتاب فردا من أفراد العائلة..ولدت في بيت فيه مكتبة وفيه كتب..لم أكن أنا من أختار هذه الكتب..كنت أقرأ كل كتاب يقع بين يدي وفي كثير من الأحيان أتذكر قول أخي الكبير أرشد وجدني في وقتها أقرأ كتابا فلسفيا وسأل كيف يمكن ان تقرأ هذا الكتاب..هل تفهم منه شيئا..قلت له لي القدرة على الفهم وأنا أفهم هذا الكتاب جيدا برغم أن هذا الكتاب يتعلق بالفلسفة..وكنت أشعر وكأنني أكتشف غابة غريبة أتعرف على أشجارها شجرة بعد شجرة وأكتشف طيورها النادرة..هذا ما كان يدفعني الى محاولة المعرفة وكأني أبني قضية تسعدني هذه المحاولات سواء كنت أفهمها بعمق أو مجرد أن تكون قراءاتي دون توفر إمكانية توفر فهم عميق لهذه القراءات.

في الطبخ فلسفة عميقة

أصدقك القول بودي لو كنت طباخا..وهناك كاتب معروف إشتهر بالطبخ وانأ أرى في الطبخ فلسفة عميقة قوامها كيف أن نزاوج بين الفائدة والطعم والشكل..هناك علامات تقودك الى أكلة جيدة والاكلة الجيدة ينبغي أن تتوافر على فائدة للإنسان يحصل عليها حتى تفيد جسمه وبعدها الطعم المناسب المستساغ زائدا الشكل..هذه المعادلة الثلاثية ربما تحتاج الى مزيد من التفكير والفهم والى مزيد من لتقديمها بشكل مناسب..وأنا أسعد حقيقة عندما أشعر أن هناك طباخا يجيد عمله ويفهم في هذا الموضوع وغالبا ما قمت بتجارب في هذا المجال رغم ان تجربي الشخصية كلها تتعلق باللحوم.وأحاول ان أهتم ببعض الأشياء التي أشعر أن مزاجي الشخصي يسعد فيها وأشعر انه حتى الوقت الذي ينقضي في إعداد وجبة هذا وقت ليس عملا شاقا حتى يمكن للواحد ان يشعر بالتعب..أنا اعتقد أنه عمل لذيذ وهناك مكافاة لو تأكلها وتسعد بتناولها.

الثقافة لاتبنى بالإنعزال

ربما سأقول لك قولا غريبا..أنا أعتقد أن الذي أثر بي بطريقة عميقة هم الكتاب السيئون وليس الجيدين وأعتقد أنه لما أكتشف الضعف في نص وأكتشف الإرباك في بناء الجمل وتعانق العبارة بالعبارة الثانية أكتشف الدرس الذي من الممكن أن أستفيد منها أكثر من الدروس عندما أقرأ كتابة متزنة وعميقة وناضجة..كنت أعتقد أنه من الطبيعي أن يكون الكتاب هكذا ولكن عندما أكتشف أن عددا كبيرا من الكتاب يظهرون هذه الهفوات فهي من ساعدتني في تجنبها..فهم علموني بدون قصد طبعا كنتيجة ثانوية أكثر من الجمل البليغة..وفي المقابل فإني أقدر كل كتاب جيد أستفيد منه وأعتقد أن من كرم الأخلاق فهم التجربة الإنسانية أنا أعتقد بأني أعتبرها وكأنها ملك شخصي..وأستفيد من تجارب الكتاب سواء كان يابانيا أو امريكيا أو انكليزيا أو روسيا أو من أي دولة أخرى..فأنا أعتقد ان الثقافة لاتبنى بالإنعزال..تبنى بشكل منفتح وتنفتح تجاربنا على الآخرين ونحن ننفتح على تجاربهم كما إنفتحوا على تجاربنا وإستفادوا منها في وقت ما.وأنا أعتقد أن العمل الجيد هو من يترك تأثيره وهو متاح من كل إنسان لان العمل الجيد عمل كريم يمنح نفسه دون شروط.

الشيء الوحيد الذي لا أتنازل عنه في حياتي هو الكتابة

أنا أعتقد على مستوى شخصي الى اليوم الأخير أني قد اتنازل عن كل شيء وفعلا تنازلت عن اشياء كثيرة في حياتي..الشيء الوحيد الذي لا أتنازل عنه هو الكتابة فهي ملكي الشخصي..الوظائف هناك شخص آخر سمنحك هذه الوظيفة وربما يكون قادرا على سلبها منك..ومهما كانت هذه الدرجات سواء أكنت وزيرا أو صحفيا أو مديرا عاما أو مدير دائرة  هناك من يستطيع أن يرقى بك أو يفصلك من الوظيفة..الشيء الوحيد الذي لايمكن أن يأخذوه منك عندما تكون مبدعا هو قدرتك على الكتابة..لا أحد يستطيع أن يأخذ رواياتي أو قدرتي على الكتابة لأني لم أستجديها من أحد..هذه تجربتي وهذه ملكي الشخصي الذي لاينازعني فيه أحد..هذا ما يتبقى لي وبالتالي لست مستعدا للتنازل عنه الى اللحظة الأخيرة في حياتي.

للاعمال الجيدة قد تكون تذكرة خلود كما تسميها..نعم.. والاعمال التي تحوي أفكارا تفيد البشرية نعم.. ولكن لنكن صريحين أن هناك مئات من الكتب طبعت وعشرات الروايات والقصص ودواوين الشعر لاتستحق الورق الذي طبع عليها .

طبعات بعض الروايات عبارة عن كذبة

هذه الطبعات من بعض الروايات عبارة عن كذبة..هناك من الطبعات من تدخل التجارة وتدخل في الكثير من حياتنا الثقافية فهناك من يطبع 25 نسخة ويكتب عليها الطبعة الأولى ويوزعها على أصدقائه ويعود الى المطبعة ويطبع 25 نسخة أخرى طبعة ثانية و25 نسخة أخرى طبعة ثالثة هذا يختلف عن الاديب الذي يطبع الطبعة الأولى بألف نسخة..فلو تقسمها على 25 فستكون الطبعة الأربعين..وأعتقد ان القاريء عندما يشاهد الطبعة العاشرة أن هذا الكتاب مطلوب ومقروء..وكيف تكون هناك طبعة عاشرة دون أن يكون هناك إقتناع واسع ومحبة وإشادة بهذا الكتاب.وهي لعبة تجارية ليس أكثر من هذا.

 أنا أكتب لأؤكد وجودي

أنا ليس لدي شيء أحاول أن أعوضه عن خسارة  وأعوضه عن كتابة بحيث تأتي المعادلة متوازنة..في كل الأحوال الكتابة جزء أساسي.وأكتب في كل الأوقات وفي كل اللحظات..عملية وصف الكتابة بأنها رد على حالة معينة هذه قد تكون مؤقتة وكثير من الناس يكتبون..والرواية الأولى عادة يكتبها تسعون بالمئة أو أكثر من الكتاب عن حياتهم الشخصية فتنتهي..إنك لايجوز أن تكتب عن حياتك الشخصية في الرواية الأولى وفي الرواية الثانية والرابعة بنفس الاحداث..وحتى يكون الروائي روائيا والاستمرار والنتاج المتواصل هو الذي يحدد أن يكون هذا الشخص يستحق ان يكون كلمة روائي أو لا..أما العمل الواحد او لديه عملان فهذا لايبرر ان يطلق عليه روائيا وانا اعتقد أنه لايستحق هذا الوصف دون أن يؤكد جديته أو إستمراره في هذا النهج.

كساد العصر شمل كل شيء

هناك كساد في كل شيء وثورة الاتصالات الحديثة وما فعلته قبل ذلك الفضائيات وما بعدها الإنترنيت جعل نسبة كبيرة من أناس تدير وجهها عن الكتابة..نعم الشعر في أتعس حالاته..ربما الان الجانب المتفوق هو الرواية والرواية أيضا جانب كاذب فيها لأن هناك إعلام يعمل بكثرة عن الجانب الروائي زائدا الجوائز التي إرتبطت بالرواية..هذه منحتها مشاركة عديدة وإستفهامات كثيرة وسمعة إعلامية كثيرة ..وهناك نكتة إنتشرت مؤخرا ان معرض كتاب يبيع عشرين ألف لفة همبرغر ويبيع عشرين ألف علبة مشروبات ويبيع ستة عشر كتابا..وهو ما يعكس وضع الكتاب الورقي في مراتبه الدنيا..وأصبح هناك من يبحث عن الكتب الدينية أو طلاب يبحثون عن كتب علمية أو طبية أو عن إختصاص..أنا اعتقد أن هذا جانب مهني..أما أن نتحدث عن جانب الثقافة أو نتحدث عن الأدب فالمعايير مختلفة في هذا الجانب.

أبطال رواياتي ما كانوا يترددون عن طرح الأسئلة الصعبة

أعود وأؤكد مجددا بأني لست موظفا في دائرة تسمى القصة القصيرة أو تسمى الرواية ولذلك لن أوافق على إستقبال تعليمات من أحد..أكتب ما يروق لي وما يروق لي بمسؤولية شديدة أعبر عنه وبالتالي فإن أبطال رواياتي ماكانوا يترددون عن طرح الأسئلة الصعبة..الأسئلة الصعبة هل كان الجنس للمتعة أو لزيادة النسل..هل كان الدين عنصر توحد بين شعوب الأرض أو عنصر تفرقة..وهل هناك فرق بين القوة المبصرة والقوة العمياء  وكيف نقيم بين قوة مبصرة وقوة عمياء..هذه على سبيل المثال أسئلة ستراتيجية لن أتردد في طرحها ولن أتردد في نقاشها فما عانيناه يكفي ولن نساهم في جريمة السكوت على الأشياء.

هناك كتاب دفعوا ثمنا باهضا  لنصوص كتبوها

الوصف العام عن النص لايكون دقيقا..كثير من الكتاب في تاريخنا دفعوا ثمنا باهضا لنصوص كتبوها..هناك من فقد حياته وهناك من عذب وهناك سجن لقاء نص..النص لن يكون خلاصا للكاتب ربما كان خلاصا بعد موته ليبقى ثابت الأثر وإلا كثيرون عذبوا وحوكموا لنصوص لم تكن تتوفر أمام الحاكمين الذين حكموا على هذا النص قدرة فهم واسع  لدور هذا المبدع وهذا المفكر.

أنا أسعد تماما بأي قاريء يقرأ أي مجموعة قصصية أو رواية ..أنا اقول لمن هو شاب إعتمد على نفسك في القراءة ولا تستورد قناعة من آخرين..إبني قناعاتك كما تفهمها أنت وتكون مخلصا مع نفسك وإذا توفر الصدق في القراءة وفي القناعة فنحن في أمان تماما.

واقول للشباب إهتموا بلغتكم أولا وإهتموا بقراءتكم وإهتموا بأن الكتاب الجاد في القصة أو الرواية أو القصيدة أمر بالغ الجدية ..

زر الذهاب إلى الأعلى