
أزمة صامتة تضرب المصارف الأهلية.. ومصدر يحذر: «الطيف» قد لا يكون الأخير
المستقلة / خاص /- تدخل المصارف العراقية الخاصة مرحلة بالغة الحساسية، وسط تحذيرات من اتساع مشكلات السيولة والقدرة على الوفاء بالتزامات بعض المؤسسات المصرفية تجاه مودعيها، في وقت يخضع فيه القطاع لعملية إعادة هيكلة وتقييم واسعة يقودها البنك المركزي العراقي.
وكشف مصدر مصرفي مطلع لـ«المستقلة» أن الوضع داخل جزء من القطاع المصرفي الأهلي يمر بواحدة من أكثر مراحله صعوبة خلال السنوات الأخيرة، محذراً من أن المشكلات التي ظهرت في مصرف الطيف الإسلامي قد لا تكون حالة منفردة، بحسب تقديره.
وقال المصدر إن هناك مصارف أهلية أخرى تواجه أوضاعاً مالية وسيولة ضاغطة بدرجات متفاوتة، مشيراً إلى وجود شكاوى من مودعين بشأن التأخر في الحصول على أموالهم أو صعوبة سحب مبالغ من حساباتهم لدى بعض المصارف.
وأضاف أن «هناك حالات لم تُعلن تفاصيلها للرأي العام بصورة رسمية حتى الآن»، داعياً البنك المركزي العراقي إلى تكثيف التدقيق في الملاءة المالية والسيولة الفعلية للمصارف الخاصة، والتأكد من قدرتها على إعادة أموال المودعين عند الطلب.
هل «الطيف» بداية لملف أكبر؟
وتأتي هذه التحذيرات بعد قرار البنك المركزي العراقي في 2 أيلول/سبتمبر 2026 فرض الوصاية على مصرف الطيف الإسلامي للاستثمار والتمويل لمدة 18 شهراً، بعدما أكد وجود «مخالفات جسيمة» أثرت في المركز المالي للمصرف وأموال المودعين.
ويمنح هذا القرار مؤشراً على أن السلطات الرقابية باتت أكثر تشدداً في التعامل مع المصارف التي قد تمثل أوضاعها المالية خطراً على أموال المودعين أو على سلامة العمل المصرفي.
لكن مصدر «المستقلة» يذهب أبعد من ذلك، إذ يرى أن الحاجة اليوم ليست إلى معالجة حالة مصرف واحد فقط، بل إلى مراجعة شاملة لأوضاع المصارف الأهلية التي تظهر عليها مؤشرات ضعف في السيولة أو تعثر في الوفاء بالتزاماتها تجاه الزبائن.
مودعون ينتظرون أموالهم
وبحسب المعلومات التي حصلت عليها «المستقلة»، فإن أحد أبرز المؤشرات التي تستدعي التحقيق الرقابي هو وجود شكاوى مرتبطة بصعوبة حصول بعض المودعين على كامل أموالهم بصورة فورية في عدد من المصارف.
ويشدد المصدر على أن أي تأخير متكرر أو قيود غير مبررة على سحب الودائع يجب أن تدفع الجهات الرقابية إلى التحقق من المركز المالي للمصرف ومطابقة حجم السيولة المتاحة مع التزاماته تجاه الجمهور.
ولا تستطيع «المستقلة» في الوقت الحالي تأكيد عدد المصارف التي تواجه مثل هذه المشكلات بصورة مستقلة، كما لم يصدر عن البنك المركزي العراقي حتى الآن إعلان رسمي يفيد بأن «عشرات المصارف» تعاني أوضاعاً مماثلة لمصرف الطيف.
ولهذا تبقى هذه المعلومات في إطار ما كشفه المصدر المصرفي لـ«المستقلة» وتحتاج إلى تدقيق رقابي وإفصاحات رسمية تحدد الحجم الحقيقي للمشكلة.
إصلاح مصرفي قد يغيّر خريطة القطاع
المخاوف الحالية تأتي بالتزامن مع أكبر برنامج لإصلاح القطاع المصرفي الخاص في العراق خلال السنوات الأخيرة.
وكان البنك المركزي قد أعلن أن المصارف العراقية مطالبة باختيار واحد من ثلاثة مسارات ضمن برنامج الإصلاح: الاستمرار كمؤسسة مصرفية مستقلة، أو الاندماج مع مصارف أخرى، أو الخروج من السوق، مع خضوع المصارف لتقييمات تتعلق بالحد الأدنى من المتطلبات والحوكمة والامتثال والأداء المالي.
وهذا يعني أن خريطة المصارف العراقية الحالية قد لا تبقى على حالها خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً مع استمرار عمليات التدقيق وتحديد المصارف القادرة على استيفاء المتطلبات الجديدة.
وأكد البنك المركزي سابقاً أن عملية الإصلاح تهدف إلى رفع مستويات الامتثال والحوكمة والشفافية وتحسين الأداء المؤسسي وتعزيز متانة القطاع المصرفي.
تراجع الودائع يزيد حساسية المرحلة
وتزداد حساسية الملف مع تسجيل تراجع في إجمالي الودائع المصرفية خلال الأشهر الأولى من العام.
فبحسب بيانات رسمية نُشرت في آب/أغسطس، بلغ إجمالي الودائع لدى المصارف العراقية نحو 104.296 تريليونات دينار حتى نهاية أيار 2026، منخفضاً من 104.727 تريليونات في نيسان و105.090 تريليونات في آذار، أي أن الودائع سجلت تراجعاً لثلاثة أشهر متتالية.
ولا يعني هذا التراجع بحد ذاته وجود أزمة مصرفية شاملة، لكنه يجعل مسألة الثقة والسيولة وقدرة المصارف على تلبية طلبات السحب أكثر أهمية بالنسبة إلى الجهات الرقابية.
المصدر لـ«المستقلة»: حماية المودع يجب أن تكون الأولوية
ويطالب المصدر البنك المركزي العراقي باتخاذ خطوات أكثر وضوحاً تجاه المصارف التي يثبت عدم قدرتها على الوفاء بالتزاماتها، مؤكداً أن حماية أموال المواطنين يجب أن تتقدم على أي اعتبار آخر.
وأضاف أن معالجة المشاكل في مراحلها المبكرة يمكن أن تمنع انتقال الأزمة من مصرف منفرد إلى حالة أوسع من فقدان الثقة في القطاع المصرفي الأهلي.
ويشدد المصدر على ضرورة أن تشمل الإجراءات المرتقبة، بحسب رأيه، مراجعة حجم السيولة الحقيقية، ونسب الودائع إلى الموجودات السائلة، والقروض المتعثرة، والتحويلات والمعاملات مع الأطراف المرتبطة بالمصرف، إضافة إلى قدرة كل مصرف على الوفاء بسحوبات العملاء دون تأخير.
السؤال الأخطر: كم مصرفاً قد يواجه المصير نفسه؟
حتى الآن، لا توجد قائمة رسمية معلنة بأسماء مصارف أخرى ستخضع للوصاية أو التصفية، كما لا يمكن الجزم بأن وضع مصرف الطيف ينطبق على مؤسسات مصرفية أخرى.
لكن قرار الوصاية، بالتوازي مع برنامج الإصلاح الذي يضع أمام المصارف خيارات الاستمرار أو الاندماج أو الخروج، يجعل المرحلة المقبلة مفتوحة على قرارات قد تعيد رسم خريطة القطاع المصرفي العراقي بالكامل.
وتبقى الأسئلة التي تطرح نفسها بقوة:
هل توجد فعلاً مصارف أخرى غير قادرة على تلبية طلبات مودعيها؟
وما حجم الأموال التي قد تكون معرضة للخطر؟
وهل سيعلن البنك المركزي نتائج تقييمه للمصارف بشفافية أمام الجمهور؟
وهل ستكون الوصاية على مصرف الطيف حالة منفردة.. أم بداية لسلسلة إجراءات مصرفية أوسع؟
أخبار قد تهمك
العراق يطلق سراح 138 حدثاً خلال آب ضمن إجراءات الإصلاح والتأهيل
النزاهة تضبط مسؤولاً في بلدية العمارة متلبساً برشوة قدرها 3 ملايين دينار
التربية تعتمد الزي الموحد لطلبة المدارس الثانوية للعام الدراسي 2026–2027
القضاء العراقي يستعد لأول مؤتمر علمي بمشاركة عربية ودولية
العراق على موعد مع أجواء ممطرة.. انخفاض بالحرارة خلال الأيام المقبلة
النزاهة توقف هدر أكثر من 34 مليار دينار في عقار حكومي بالأنبار
هواوي تكشف Mate XT 2 ثلاثي الطي بتصميم جديد كلياً قبل الإطلاق الرسمي
أزمة جديدة تضرب مدافع ريال مدريد .. راؤول أسينسيو يُدان بالقيادة تحت تأثير الكحول
دراسة تحذر من أدوية شائعة للسكري.. مضاعفات خطيرة قد تهدد حياة بعض المرضى
ترامب: نحقق نتائج جيدة جداً مع إيران.. وواشنطن تسيطر على مضيق هرمز
مضيق هرمز يحبس أنفاس أسواق النفط.. برنت يتراجع قرب 95 دولاراً



