أزمة تصدير نفط العراق تتصاعد… بغداد تلوّح بالقانون وأربيل تتمسك بموقفها

المستقلة/- في تصعيد جديد لملف النفط بين بغداد وأربيل، كشفت وزارة النفط العراقية عن تحركات عاجلة لإعادة تصدير الخام عبر ميناء جيهان التركي، وسط اتهامات مباشرة لحكومة إقليم كردستان بتعطيل هذا الملف الحيوي لأسباب سياسية.

وأكدت الوزارة في بيان رسمي أن ما صدر عن وزارة الثروات الطبيعية في أربيل “لا يمثل موقفًا مهنيًا أو قانونيًا”، بل يعكس توجهات سياسية تقف خلفها حسابات حزبية، مشددة على أن الحكومة الاتحادية ماضية في تنفيذ خططها لإعادة تشغيل خط أنبوب كركوك–جيهان رغم التحديات.

حل مؤقت لتفادي الخسائر

وأوضحت الوزارة أنها تعمل على إكمال إصلاح الأنبوب الرئيسي خلال أيام، إلا أنها لجأت مؤقتًا إلى استخدام خط بديل يربط بين كركوك وفيشخابور، لتصدير نحو 250 ألف برميل يوميًا، مع إمكانية رفع الكمية إلى 450 ألف برميل يوميًا عند إضافة إنتاج إقليم كردستان.

وترى بغداد أن هذه الخطوة قد تسهم في تخفيف الأزمة الاقتصادية الحالية، خاصة في ظل تداعيات إغلاق مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط عالميًا، ما يمنح العراق فرصة لتعويض جزء من خسائره.

خلاف قانوني ودستوري

وشددت وزارة النفط على أن خط الأنابيب العراقي–التركي يُعد منشأة اتحادية تخضع بالكامل لإدارة الحكومة المركزية، وفق الاتفاقيات الموقعة، مؤكدة امتلاكها الصلاحية القانونية الكاملة لتشغيله وتصدير النفط عبره.

كما اتهمت أربيل بمحاولة ربط ملف التصدير بقضايا أخرى مثل رواتب موظفي الإقليم وأنظمة الجمارك، معتبرة ذلك خلطًا غير مبرر للملفات الاقتصادية والسياسية.

واستندت بغداد إلى مواد دستورية، أبرزها (110) و(111) و(112)، التي تؤكد أن النفط ملك لجميع العراقيين وأن إدارته من صلاحيات الحكومة الاتحادية، مدعومة بقرارات المحكمة الاتحادية.

تحذيرات من تداعيات خطيرة

وحذرت الوزارة من أن استمرار عرقلة التصدير يمثل “مخاطرة كبرى” تهدد الاقتصاد العراقي وتضر بسمعة البلاد دوليًا، خاصة في ظل الظروف الإقليمية الحساسة.

كما لوّحت باتخاذ إجراءات قانونية في حال استمرار رفض حكومة الإقليم التعاون، داعية مجلس النواب إلى التدخل ودراسة الأزمة بشكل عاجل، بعيدًا عن المناورات السياسية.

صراع نفطي مفتوح

تعكس هذه التطورات استمرار الصراع بين بغداد وأربيل حول إدارة الثروة النفطية، وهو ملف مزمن لطالما تسبب بأزمات اقتصادية وسياسية في العراق.

ومع تصاعد التوترات الإقليمية والضغوط الاقتصادية، يبدو أن هذا الملف يتجه نحو مرحلة أكثر تعقيدًا، قد تفرض على جميع الأطراف خيارات صعبة بين التفاهم أو التصعيد.

زر الذهاب إلى الأعلى