ثلاثة ملفات تُثقل العلاقة السعودية-العراقية في 2026: السفير والفيديو والمسيّرات

العلاقات السعودية العراقية أزمة متراكمة السبهان الشمري المسيرات 2026
من السبهان إلى الشمري والمسيّرات: ثلاثة ملفات تُثقل علاقة السعودية والعراق في 2026

بغداد / الرياض — العلاقات بين بغداد والرياض تمتلك تاريخاً طويلاً من الشراكة المتذبذبة. لكن عام 2026 يُقدّم حصيلة غير عادية من التوترات المتراكمة التي تتقاطع في آنٍ واحد: أزمة السفير السعودي في بغداد، وفيديو السفيرة العراقية في الرياض، وهجمات المسيّرات المنسوبة لفصائل عراقية على المنشآت الخليجية. ثلاثة ملفات تُشكّل معاً شبكة توترات تختبر حدود ما يتحمله الجانبان.

أولاً: ذاكرة السبهان لا تغيب

لفهم الأزمة الحالية، لا بد من استحضار سابقتها. في عام 2016، طلب العراق استبدال السفير السعودي ثامر السبهان بعد تصريحات اعتبرتها بغداد تدخلاً سافراً في الشأن الداخلي، إذ وصف السبهان الحكومة العراقية بتعابير اعتُبرت استفزازية. استجابت الرياض وعيّنت عبد العزيز بن خالد الشمري في أكتوبر 2016 خلفاً له، في خطوة أُريد لها أن تُهدئ الأجواء وتُرسي نهجاً دبلوماسياً أكثر حرصاً.

لكن بعد ما يقارب عشر سنوات من بقاء الشمري في المنصب نفسه، تبيّن أن المشكلة لم تُحل، بل تغيّر شكلها. كشفت مصادر وثيقة الصلة بالملف لـ”المستقلة” أن سنوات عمل الشمري اتسمت بضعف القدرة على بناء نفوذ سياسي مستدام، والاعتماد على شبكة ضيقة من العلاقات الشخصية مع شخصيات يحوم بعضها الجدل، بدلاً من تطوير شراكة مؤسساتية راسخة بين بغداد والرياض. وقال أحد المصادر إن السفير قدّم لبلاده في أحيان كثيرة “صورة انتقائية” عن العراق، من خلال الاستماع إلى دائرة محدودة من السياسيين والوسطاء، ما أفضى إلى تقديرات سعودية غير دقيقة لطبيعة المشهد العراقي.

ثانياً: فيديو في الرياض يُشعل بغداد

في فبراير 2026، وأثناء فعاليات معرض الدفاع السعودي، انتشر مقطع مصوّر يُظهر الوفد العراقي المرافق للسفيرة صفية طالب السهيل واقفاً أمام ضيوف سعوديين جالسين، في مشهد اجتُزئ من سياقه لكنه أشعل الشارع العراقي. وجّه رئيس البرلمان هيبت الحلبوسي باستدعاء السفيرة خلال 48 ساعة، وشُكّلت لجنة تحقيق برلمانية، بعدما وصفت مطالبات بعض النواب الحادثة بأنها “إساءة لسمعة البلاد”.

السفارة العراقية في الرياض أكدت في بيان رسمي أن “المقطع مقتطع من سياقه”، وأن السفيرة كانت الجهة المضيفة وأن الترتيبات جرت وفق الأعراف الدبلوماسية. لكن التوضيح لم يُسكت الأصوات الشعبية، وكشف عن حجم الحساسية التي تُخيّم على كل حادثة بروتوكولية في هذه العلاقة.

ثالثاً: المسيّرات تُضع العراق أمام مرآة الجيرة

في مايو 2026، وعقب أحداث أمنية استهدفت منشآت في السعودية والإمارات ونُسبت لفصائل ذات صلة بالعراق، خرج رئيس الوزراء علي الزيدي بموقف لافت: “نُجدد إدانتنا واستنكارنا للعمل الإجرامي الذي استهدف المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربيتين الشقيقتين”. وتبع ذلك تكليف بتشكيل لجنة تحقيق مشتركة في أول اجتماع للمجلس الوزاري للأمن الوطني.

هذا الموقف جاء في سياق التزام حكومة الزيدي بملف حصر السلاح بيد الدولة الذي يُشكّل الاختبار الأكبر لعلاقتها مع دول الخليج ومع واشنطن في آنٍ واحد. دول مجلس التعاون الخليجي تراقب عن كثب ما إذا كانت بغداد ستتحرك فعلياً أم ستكتفي بالبيانات.

قراءة في المشهد المركّب

ما يجعل عام 2026 مختلفاً هو أن الثلاثة ملفات تتزامن في لحظة سياسية عراقية بالغة الحساسية: حكومة جديدة في بداياتها، وملف حصر السلاح على الطاولة، وضغوط أمريكية متصاعدة، وخليج يُلاحق بعين فاحصة. في هذا السياق، لا تبدو الأزمة الدبلوماسية مع السعودية حادثة عابرة، بل مرآة تعكس حجم التحديات التي تواجه العراق في إدارة علاقاته الإقليمية من موقع دولة تتطلع إلى الاستقرار لكنها لا تزال تُعاني من تناقضاتها الداخلية.

الأسئلة الشائعة

من هو السفير السعودي في بغداد؟
عبد العزيز بن خالد الشمري، عُيّن في أكتوبر 2016 خلفاً للسفير ثامر السبهان، وهو ضابط برتبة عميد ودبلوماسي سعودي.

ما علاقة الفصائل العراقية بالتوتر مع السعودية؟
هجمات بالمسيّرات نُسبت لفصائل مرتبطة بالعراق استهدفت منشآت سعودية وإماراتية في 2026، مما دفع الزيدي للإدانة وتشكيل لجنة تحقيق مشتركة.

هل تتحسن العلاقات السعودية-العراقية في عهد الزيدي؟
مبكر للحكم، لكن التزام الزيدي بحصر السلاح وإدانة الهجمات يُشير إلى إرادة في إعادة الضبط، وهو ما ترقبه الرياض ودول الخليج بانتظار خطوات عملية ملموسة.

زر الذهاب إلى الأعلى