
حرب إيران-إسرائيل وتداعياتها على العراق: نفط محاصر ومجال جوي مُستباح وفصائل على الحافة
المستقلة — حين اندلعت حرب أكتوبر 2023 بين حماس وإسرائيل، انفجر الفضاء الرقمي العربي بما لم يشهده من قبل. كل موقع عربي سجّل أرقام زيارات تاريخية في ساعات. الناس يبحثون بهوس عن كل تطور، وكل تصريح، وكل خريطة. الخوف والانتماء وآلام الذاكرة الجماعية كلها مشتعلة في آنٍ واحد. اليوم، في يونيو 2026، الحدث المماثل هو حرب إيران وإسرائيل التي انطلقت شرارتها الأولى في مارس — وللعراق في هذه الحرب وضع خاص يختلف عن باقي الدول العربية: هو ليس طرفاً، لكنه ليس بعيداً.
العراق والحرب: الموقف الرسمي والواقع المختلف
موقف الحكومة العراقية بقيادة رئيس الوزراء علي الزيدي واضح إعلانياً: العراق ليس طرفاً في الصراع، ويطالب بوقف القتال والحلول الدبلوماسية. وزير الخارجية فؤاد حسين قال صراحةً إن العراق “ضحية لهذه الحرب”، مُشيراً إلى أن البلد يتعرض لضغوط من أطراف الصراع المختلفة.
لكن الواقع الميداني أعقد مما يُصرَّح به. مجاله الجوي شهد مرور صواريخ في كلا الاتجاهين أكثر من مرة. قواعد عسكرية أمريكية في العراق — عين الأسد وفيكتوريا — دخلت حالة تأهب قصوى. وفصائل مسلحة عراقية لها حضور فعلي أعلنت مراراً استعداداً للتحرك “دعماً لإيران” حين تصاعدت الأحداث، قبل أن تُصدر الحكومة إدانات وتُشكّل لجان تحقيق.
النفط العراقي أول الضحايا
الأثر الأشد وطأة على العراق جاء من الاقتصاد لا الميدان. إغلاق مضيق هرمز — حتى جزئياً — بسبب التوترات العسكرية قطع ممر التصدير الرئيسي للنفط العراقي. صندوق النقد الدولي وثّق انخفاضاً في إنتاج وصادرات النفط من الحقول الجنوبية بنسبة تقترب من 80% خلال أشهر الذروة في مارس وأبريل 2026. هذا الرقم يُترجَم مباشرة إلى انهيار في الإيرادات الحكومية وارتفاع الدولار وتصاعد القلق المعيشي اليومي.
الحكومة تعمل الآن على خطة بديلة: تفعيل ممر جيهان التركي لتصدير النفط العراقي عبر الأراضي التركية شمالاً نحو ميناء جيهان على المتوسط، متجاوزاً هرمز كلياً. لكن تطوير هذا الممر وتفعيله باستيعاب كافٍ يحتاج وقتاً ومفاوضات مع أنقرة ليست دائماً سهلة.
المسيّرات: إيران وإسرائيل وعراق في المنتصف
واحدة من أكثر الصور الصادمة في هذه الحرب بالنسبة للعراقي العادي كانت مشاهد الانفجارات فوق أراضٍ عراقية. مسيّرات وصواريخ تمر فوق المدن وتسقط في بعض الأحيان شظاياها على مناطق سكنية. سقوط بقايا صاروخ في قرية المجمعات بقضاء الشرقاط بمحافظة صلاح الدين كان مثالاً صارخاً على أن التداعيات لا تتوقف عند الرياض أو طهران أو تل أبيب — بل تصل إلى بيوت العراقيين.
الحكومة أغلقت مجالها الجوي 72 ساعة في مرحلة الذروة. شركات طيران دولية علّقت رحلاتها إلى بغداد. مطار بغداد الدولي ومحيطه تعرّض لاستهداف متكرر طال معسكر الدعم اللوجستي للسفارة الأمريكية.
هل العراق في خطر حرب مباشرة؟
السيناريو الأرجح وفق معظم المحللين هو أن العراق يبقى في موقع الضحية الجانبية لا الطرف المتحارب. الزيدي يُميل كل جهده للبقاء خارج دائرة الاستفزاز، ويعمل على ضبط فصائله المسلحة ولو تدريجياً. لكن الخطر الأكبر ليس في الصواريخ — بل في الاقتصاد. فكل يوم تستمر فيه أزمة هرمز يُكلّف العراق مئات الملايين من الدولارات المفقودة.
الأسئلة الشائعة
هل العراق طرف في حرب إيران وإسرائيل 2026؟
رسمياً لا — الحكومة العراقية أعلنت حياداً وطالبت بوقف القتال. لكن جغرافياً وأمنياً يعيش العراق تداعيات مباشرة من خلال المجال الجوي والقواعد الأمريكية والنفط والفصائل المسلحة.
كيف أثّرت حرب إيران-إسرائيل على اقتصاد العراق؟
تراجعت صادرات النفط العراقية بنسبة تصل إلى 80% في أشهر الذروة بسبب اضطرابات هرمز، مما أدى إلى شحّ الدولار وارتفاعه وانكماش اقتصادي يتوقع البنك الدولي أن يصل إلى 8.9% عام 2027.
ما ممر جيهان التركي وهل ينقذ النفط العراقي؟
خط أنابيب يصل حقول كركوك بميناء جيهان التركي على البحر المتوسط، ويُتيح تصدير النفط بعيداً عن هرمز. الحكومة تسعى لتفعيله كبديل استراتيجي لكن يحتاج وقتاً ومفاوضات مع أنقرة.




