ما نعرفه وما لا نعرفه عن مخطط اغتيال البصري: رسالة للدولة في أخطر توقيت

المستقلة — حين يُعلن جهاز استخباراتي أنه أحبط مخططاً لاغتيال رئيسه بنفسه، فإن الخبر يحمل من الدلالات ما يتجاوز حدود الحادثة الأمنية. الكشف الذي أعلنه جهاز الأمن الوطني العراقي الجمعة الثاني عشر من يونيو 2026، عن تفكيك خلية مرتبطة بإحدى واجهات حزب البعث المحظور كانت تُعدّ لاغتيال رئيسه عبد الكريم البصري وعدد من كبار الضباط، ليس مجرد حصيلة عملية أمنية ناجحة. هو إشارة إلى حجم التوتر الخفي الذي تعيشه العملية السياسية العراقية في هذه المرحلة بالذات.

ما نعرفه بالتفصيل

وفق البيان الرسمي وما صاحبه من مقاطع صوتية ومرئية نشرها الجهاز، فإن مفارز الأمن الوطني تمكّنت “بإشراف مباشر من رئيس الجهاز” وبعد جهد استخباري شمل الرصد والمتابعة والاختراق من كشف الخلية في مرحلة كانت قد تجاوزت فيها التحريض والتهديد إلى مرحلة التكليف الفعلي وتحديد الأهداف وتجهيز الأسلحة. الأهداف شملت البصري شخصياً، والناطق الرسمي للجهاز، ومدير أمن بغداد، وعدداً آخر من الضباط. وتُظهر التسجيلات المنشورة مكالمة بين طرفين يطلب فيها أحدهما من الآخر “تصفية عبد الكريم البصري وأرشد الحاكم المعاون الأمني”، فيما ينفي المكلّف بالتنفيذ امتلاكه أي سلاح.

الخلية وصفها الجهاز بأنها مرتبطة بـ”التجمع الوطني العراقي للتحرير والتغيير”، وهو اسم يرصده المتابعون بوصفه إحدى الواجهات التنظيمية التي يتخذها حزب البعث غطاءً للعمل خارج إطاره المحظور قانونياً.

ما لا نعرفه — والأسئلة الأكثر أهمية

البيان الرسمي يُجيب على “ماذا حدث”، لكنه يُخفق في الإجابة على الأسئلة الأعمق: من أين تمتلك هذه الخلية تمويلها وتنسيقها؟ هل هي تحرّك منفرد أم جزء من شبكة أوسع؟ وما الجهة الخارجية — إن وُجدت — التي قد تكون تُشغّل هذه الواجهات؟

في هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أن عبد الكريم البصري تحديداً يرمز إلى ملف شديد الحساسية: جهاز الأمن الوطني هو الذي يتولى قيادة ملف حصر السلاح بيد الدولة وضبط الفصائل المسلحة، وهو الملف الذي تعهّد به رئيس الوزراء الزيدي ومنح له تفويضاً من الإطار التنسيقي. استهداف رأس هذا الجهاز في هذا التوقيت تحديداً ليس بالتزامن العشوائي.

ماذا يعني هذا للمشهد الأمني العراقي؟

الرسالة المزدوجة لهذا الكشف تقرأ في اتجاهين: من جهة، الجهاز أثبت قدرته على الاختراق الاستباقي ومنع الكارثة قبل وقوعها. وهذا بحد ذاته رسالة ردع موجهة لكل من يُفكر في تكرار المحاولة. لكن من جهة أخرى، وجود هذه الخلية أصلاً وقدرتها على الوصول إلى مرحلة تجهيز الأسلحة قبل الرصد يُشير إلى أن البنية التحتية لتنظيمات كالبعث لا تزال قادرة على التحرك في الخفاء بمستوى من التنظيم لا يُستهان به.

والمقلق أن هذا يأتي في لحظة عراقية يُفترض أن تكون فيها الدولة في أقوى مراحلها نحو ضبط المنظومة الأمنية. وما يُقال عن البعث ينطبق أيضاً على فصائل مسلحة أخرى لها مصلحة في إفشال مشروع حصر السلاح.

مقارنة بـ 2020: ما الذي تغيّر؟

في يناير 2020، اغتيال قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس خلق أزمة مفتوحة بين الولايات المتحدة وإيران على الأرض العراقية. اليوم، الصورة مختلفة من حيث الطرف والأسلوب لكن الجوهر واحد: العراق لا يزال ساحة تتقاطع فيها إرادات الاغتيال الجسدي ومشاريع الدولة. الفارق أن الدولة العراقية في 2026 أثبتت يقظة أمنية أعلى بكثير مما أظهرته في 2020، حين فُوجئت بما جرى على أرضها.

الأسئلة الشائعة

ما التفاصيل الكاملة لمخطط اغتيال رئيس الأمن الوطني العراقي؟
خلية مرتبطة بواجهة لحزب البعث المحظور وصلت إلى مرحلة تجهيز الأسلحة لاستهداف عبد الكريم البصري وعدد من الضباط. أُحبط المخطط باختراق استخباري مسبق وتم اعتقال المتورطين.

لماذا استُهدف رئيس الأمن الوطني العراقي تحديداً؟
الجهاز يقود ملف حصر السلاح بيد الدولة، وهو الملف الأكثر تهديداً لمصالح التنظيمات المسلحة خارج الدولة. استهداف قيادته في هذا التوقيت يبدو رسالة معاكسة للمشروع.

هل حزب البعث لا يزال نشطاً في العراق؟
الحزب محظور قانونياً لكن عناصره لا تزال تعمل تحت واجهات تنظيمية متعددة، وهو ما أثبته هذا الكشف الأمني.

زر الذهاب إلى الأعلى