كناوة المغرب في صيف 2026: إرث روحي أفريقي يتجدد في المهرجانات ويُبهر العالم

مراكش / الرباط — حين تنطلق قرع الكنبري وتغرق الدفوف الكناوية في إيقاعها الذي يسبق الكلام ويتجاوزه، يُدرك المستمع أنه أمام شيء أكثر قدماً وأعمق جذراً مما يعتاد سماعه. الموسيقى الكناوية ليست فلكلوراً يُعرض للسياح فحسب — وإن كانت تجذبهم بقوة — بل هي ممارسة روحية وطريقة حياة تضرب بجذورها في العمق الأفريقي للهوية المغربية، وتحمل في طياتها ذاكرة التهجير والمعاناة والتحرر التي رافقت شعوب غرب أفريقيا في رحلاتها الطويلة شمالاً.
ما موسيقى كناوة؟
كناوة تراث موسيقي وروحي مركّب يجمع بين الإيقاع الأفريقي وأذكار التصوف الإسلامي والممارسات الشفائية القديمة. يُعزف على آلة الكنبري ذات الأوتار الثلاثة التي تُشبه القيثارة لكنها أقل مني منها، ويُرافقها صوت القراقب — تلك القطع المعدنية التي تُقرع في إيقاع ثابت يُخترق أحياناً بتحولات ضربية مفاجئة تُشعر المستمع وكأنه انتقل من بيئة إلى أخرى دون أن يتحرك من مكانه. يُرافق كل هذا غناء يُؤدي “أشعار الملوك” — سلسلة من التراتيل الروحية المُكرّسة لأرواح المشايخ والأولياء.
كناوة في صيف 2026: من المسارح إلى المهرجانات
شهد شهر يونيو 2026 عروضاً كناوية في أكثر من موقع. في طنجة، كان مسرح رياض السلطان على موعد مع سهرة كناوية أحيتها الفنانة هند النعيرة بصوتها الكناوي المميز في ليلة مزجت فيها أصالة التراث بالمعاصرة الحية. وفي مراكش، يتواصل الزخم الكناوي باعتبارها الموطن الروحي الأول لهذا التراث، حيث يُعرَّف الزوار كل صيف بهذا الإرث في جلسات تجمع بين الأداء والتوضيح والحوار.
والأهم أن الموسيقى الكناوية بدأت تخرج من حدود المهرجانات التقليدية لتتقاطع مع أنماط موسيقية مختلفة في تجريب لا يُفسد الجوهر بل يُضيف له طبقات: فمسرح رياض السلطان في طنجة يُقدم في نهاية يونيو عرضاً يجمع بين الأندلسي والجاز اللاتيني، وكناوة في طبيعتها تُرحّب بالتلاقح لأن جذورها الأفريقية بنيت أصلاً على اجتماع الأصوات.
اليونسكو وشرف التصنيف
أدرجت اليونسكو موسيقى وممارسات كناوة على قائمة التراث الثقافي غير المادي للإنسانية، وهو اعتراف دولي يُسلّط الضوء على قيمة ما تحمله هذه الموسيقى من أبعاد إنسانية وثقافية وتاريخية تتجاوز البُعد الجمالي وحده. هذا التصنيف شجّع المغرب على تطوير استراتيجيات توثيق ونشر وتعليم لهذا التراث، مما يُعزز فرص استمراره وتجديده في الأجيال القادمة.
الأسئلة الشائعة
ما هي موسيقى كناوة؟
تراث موسيقي وروحي مغربي أصوله أفريقية، يُعزف على آلة الكنبري والقراقب ويُرافقه غناء التراتيل الروحية. مُدرج على قائمة اليونسكو للتراث الإنساني غير المادي.
أين مهرجان كناوة في المغرب؟
مهرجان كناوة الدولي الأشهر يُقام في مدينة الصويرة سنوياً، وكناوة حاضرة أيضاً في مهرجانات مراكش وطنجة والرباط.
هل كناوة تراث مغربي أصيل؟
نعم، كناوة تراث مغربي متجذّر يعكس التنوع الثقافي الأفريقي-الأمازيغي-العربي للمملكة، وهو تراث حيّ يُمارَس في مواسم وأمسيات تمتد على مدار السنة.
