80% من العملة العراقية خارج البنوك.. الإصلاح المصرفي ينقذ الاقتصاد من الانهيار

المستقلة/- أكد محافظ البنك المركزي العراقي، الدكتور علي العلاق، أن وثيقة الإصلاح المصرفي للعام 2025 تمثل نقطة تحول استراتيجية في تاريخ الجهاز المصرفي في العراق، حيث تهدف إلى تعزيز الثقة بين الجمهور والبنوك، ومعالجة العديد من التحديات التي تواجه القطاع المصرفي المحلي.

وفي تصريح لـ صحيفة “الصباح” تابعته المستقلة، أوضح العلاق أن الوثيقة تسعى إلى تحديث البنية التحتية للمصارف العراقية بما يتوافق مع المعايير الدولية، مما يتيح جذب استثمارات وشراكات عالمية تسهم في تطوير القطاع المالي ودعم الاقتصاد الوطني.

وأشار العلاق إلى أن هناك نسبة كبيرة من العملة العراقية، تصل إلى نحو 80%، مخزنة خارج البنوك في المنازل، الأمر الذي يعكس ضعف الثقة لدى المواطنين تجاه النظام المصرفي الحالي. ويرى المحافظ أن هذه الظاهرة تشكل عائقاً كبيراً أمام استقرار النظام المالي، فضلاً عن تأثيرها السلبي على سيولة البنوك وقدرتها على تمويل المشاريع الاقتصادية.

وأضاف أن وثيقة الإصلاح المصرفي تتضمن إجراءات صارمة لضمان الشفافية وتحسين الحوكمة داخل البنوك، فضلاً عن تطوير أنظمة الرقابة والمحاسبة بما يواكب أفضل الممارسات العالمية. وتعمل الوثيقة أيضاً على تحسين جودة الخدمات المصرفية المقدمة للعملاء، وتعزيز استخدام التكنولوجيا المالية لزيادة الكفاءة وتقليل المخاطر.

وفيما يتعلق بموقف البنوك من خطة الإصلاح، ذكر العلاق أن حوالي 90% من المصارف أبدت تجاوباً إيجابياً مع الوثيقة، بينما أبدت نسبة ضئيلة تبلغ 10% تحفّظات مرتبطة بطبيعة التعديلات المطلوبة أو تحديات التنفيذ. كما كشف أن هناك حوالي 10 مصارف حالياً تخضع لعمليات تصفية بسبب عجزها عن إعادة ودائع العملاء، وهو ما يشكل تحدياً كبيراً أمام جهود الإصلاح ويستلزم إجراءات عاجلة لمعالجة أوضاعها.

وأشار العلاق إلى أن البنك المركزي يعمل بشكل متواصل مع الجهات المعنية لوضع خطط واضحة لإعادة هيكلة هذه المصارف أو دمجها مع مؤسسات مالية قوية، بهدف حماية أموال المودعين والحفاظ على استقرار القطاع المصرفي.

وختم المحافظ تصريحاته بالتأكيد على أن الإصلاحات المصرفية ليست فقط مسألة تنظيمية، بل تمثل دعامة أساسية لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة في العراق، وتعزيز قدرة الدولة على مواجهة التحديات المالية المستقبلية، وذلك من خلال بناء نظام مصرفي قوي وشفاف يُسهم في تعزيز الثقة بين جميع الأطراف المعنية.

زر الذهاب إلى الأعلى